عبود عبدالرحيم يكتب : استقيلوا يرحمكم الله

من جهة أخرى..

بلغ التدهور الاقتصادي في البلاد مبلغاً فاق كل توقعات أكثر الناس تشاؤماً، وأصبح الحال لا يسر مواطنا ولا صديق، ولكنه مصدر احتفال للأعداء من لدن المليشيا وسدنتها الى دول تنتظر تمزق السودان.

منذ وقت مبكر بعد اختيار قائد معركة الكرامة لتعيين كامل إدريس رئيسا للحكومة، أبدى عدد كبير من السياسيين والإعلاميين مخاوفهم رغم السيرة الدولية الكبيرة التي سبقته، ومع مرور الايام اتضح ان المخاوف في محلها، تفاجأ الشعب برئيس حكومة أقل من منصبه، وبدلا من ان يقود مرحلة النهوض في الخدمات ومعاش الناس بعد الحرب، حدث تراجع سريع وتدهور مخيف انعكست كل تداعياته على المواطن.

واليوم بعد ان واصل الجنيه انهياره المريع وكاد يلامس العشرية الأولى من الآلاف، لا أرى سببا واحدا يجعل معالي رئيس الوزراء متمسكا بالكرسي، ولا أجد سببا واحدا لصبر القائد أكثر من ذلك عليه وعدم التوقيع على قرار إقالته، او ان يحفظ له ماء وجهه وينصحه بالإستقالة.

رئيس وزراء ليس مطلوبا منه قيادة عملية عسكرية ضد المليشيا ومرتزقتها، ولا حتى وضع خطط لمواجهة “سلطة عمالة في نيالا”، كل جهوده المطلوبة ان يساعد على الحد الادنى لمعاش المواطن، وليس رفاهية العيش الرغيد، مهمته فقط ضبط الاسواق ومكافحة الغلاء وتماسيح السوق، عبر سلطاته القانونية والشرطية.

بالأمس خرج وزير مالية حكومة الخبير الدولي، جبريل ابراهيم بمبررات لارتفاع سعر الدولار والعملات الاخرى مقابل تدهور العملة الوطنية، فقال ان بعض الاسباب (زيادة حجم الواردات، حرب الخليج والتطورات في مضيق هرمز وتداول العملة في مناطق سيطرة المليشيا)، الوزير لم يفصل في الحلول ومواجهة هذه الاسباب، ولكنه اكتفى بالقول (باتخاذ اجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي تحتاج لوقت).

ونقول لسعادة الوزير جبريل لقد أبليت بلاءً حسناً في معركة الكرامة بقيادتك وقواتك، هذا من اسباب تخفيف حروفنا عليك، لكن من فضائل “الاخلاق السياسية” ان الذي يفشل في الاصلاح يحتاج لشجاعة الاعتراف بالفشل واعلان التنحي، وهو بالطبع ما ينطبق عليكم في المالية وقبلك على كبير الحكومة رئيسها القادم من وراء البحار.

نختم برسالتنا التي استطيع الإدعاء أن كثيرا من أهل السودان يؤيدونها بعد معاناتهم المعيشية بدرجة قد تكون مشابهة لآثار حرب المليشيا، رسالتنا لكم ولطاقم وزارتكم: “استقيلوا يرحمكم الله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى