المخرج سيف الدين حسن يكتب: اميمة عبدالله .. من الميدان إلى القيادة المجتمعية

في وسط العتمة، يشرق أحيانًا بريق أولئك العابرين في صمت، يمضون دون ضجيج، ويتركون أثرًا لا ننتبه إليه إلا بعد حين. يعملون دون انتظار للتصفيق، ويمضون دون أن نلتفت لنقول لهم: شكرًا.
ومن بين هؤلاء تبرز المهندسة والكاتبة أميمة عبد الله ، التي جمعت في تجربتها بين الكلمة والعمل، وبين الأدب والإنسان، وبين الكتابة والميدان.
وفي امتداد لهذه التجربة، أُعيد ترشيح أميمة عبد الله لتولي منصب رئيس دايرة المسؤولية المجتمعية والاستدامة بمنظومة الصناعات الدفاعية ، وهو تكليف يأتي، في تقديري، لمواصلة استكمال مشروع المسؤولية المجتمعية باعتباره أداة للمساهمة في التعافي، وصناعة الفرص، وبناء شراكات أكثر فاعلية لخدمة المجتمع.
أميمة عبد الله، مهندسة وروائية وقاصة وكاتبة سيناريو، تجربة سودانية جمعت بين الأدب والإعلام والعمل الإنساني، ولم تفصل يومًا بين الكتابة والحياة.
في دارفور ومناطق النزوح، كانت قريبة من الناس، وشاركت في تنفيذ مبادرات استهدفت النساء والأطفال والمجتمعات المتأثرة بالحرب، شملت مخيمات للعيون، ودعم الأطفال، ومهرجانات للرسم، ومبادرات للتعليم وتحسين سبل الحياة.
كما ارتبطت بتجربة العودة الطوعية، التي أسهمت، وفق المعلومات المتاحة عنها، في إعادة نحو 600 ألف مواطن إلى مناطقهم، في مسار يتجاوز الإغاثة إلى استعادة الاستقرار والقدرة على بناء الحياة من جديد.
وفي الأدب، كتبت الرواية والقصة والسيناريو، وقدمت أعمالًا مثل ذاكرة مشلولة، أماديرا، نور القمر، مرافئ القمر و حبيبة طافية على رماد ، حيث تحضر الحرب والذاكرة والإنسان السوداني بتفاصيله وتحولاته.
اليوم، تنتقل هذه الخبرة إلى مساحة أوسع، حيث تصبح المسؤولية المجتمعية جزءًا من مشروع مؤسسي يسعى إلى تحويل المبادرات من استجابة مؤقتة للاحتياج إلى شراكات وفرص تسهم في التعافي والتنمية والاستدامة.
مبروك للمهندسة والكاتبة أميمة عبد الله، مع التمنيات بالتوفيق في مهمتها الجديدة، مدير لدائرة المسؤولية المجتمعية والاستدامة بمنظومة الصناعات الدفاعية لمواصلة الطريق الذي بدأته من الميدان، حيث كان الإنسان دائمًا في قلب حكاياتها .



