اقتصاد “العودة”

سودري.. شريان كردفان الاقتصادي يسترد مكانه الاستراتيجي
تقرير: أمين محمد
تُشكل استعادة مدينة سودري بولاية شمال كردفان نقطة تحول استراتيجية بارزة تتجاوز حدود المكاسب العسكرية إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والمجتمعية في الإقليم. فبالنظر إلى موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط العاصمة الخرطوم وولايات كردفان ودارفور، يمثل استرداد المدينة إعادة فتحٍ لشرايين الإمداد السلعي وحركة التجارة الوطنية، إلى جانب فرض السيطرة الرسمية على الموارد الإنتاجية والتعدينية التي رفدت خزينة الدولة وسدت المنافذ أمام شبكات التهريب والتكسب غير المشروع.
مكاسب اقتصادية
أكد الخبير الاستراتيجي الدكتور أزهري بشير أن منطقة سودري تكتسب أهمية استراتيجية استثنائية تُسهم بصورة مباشرة في رفد الاقتصاد الوطني؛ موضحاً أن بسط السيطرة عليها يُمكّن الدولة أمنياً وتنفيذياً من وضع يدها على مناجم الذهب، مما يقطع الطريق أمام شبكات التهريب، ويضمن تحويل كامل حصائل الصادر إلى خزينة البنك المركزي.
شريان حيوي
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن سودري تُمثّل عقَدة اتصال محورية وجسراً رابطاً بين العاصمة الخرطوم وولايتي كردفان ودارفور؛ لافتاً إلى أن تشغيل هذا الطريق الاستراتيجي سينعكس إيجاباً على تقليص تكاليف الشحن والنقل، الأمر الذي يقود تلقائياً إلى هبوط أسعار السلع الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
تدفقات نقدية
وأشار الخبير الاستراتيجي الدكتور أزهري بشير إلى أن استتباب الأمن في المنطقة يُعزّز من تعافي حركة تجارة الثروة الحيوانية، ويفتح الباب مجدداً أمام انسياب صادرات الماشية والإبل نحو الأسواق العالمية؛ مؤكداً أن ذلك يُشكّل قيمة مضافة تدعم الحساب الجاري للدولة وتزيد من تدفقات العملات الأجنبية.
حماية ممرات
وأضاف الدكتور أزهري بشير أن التواجد العسكري في سودري يُتيح حماية ممرات النفط وخطوط الإمداد السلعي، مشدداً على دوره المفصلي في تجفيف الشرايين المالية للدعم السريع، وحظر خطوط مناورته وإمداده اللوجستي بين ولايات الغرب والعاصمة.
أفق مستقبلي
واختتم الخبير الاستراتيجي الدكتور أزهري بشير حديثه بتوجيه رسالة تطمين للشعب السوداني بأن إقليم دارفور بات على أعتاب التعافي الكامل والعودة الشاملة إلى أحضان الوطن، داعياً إلى الاستعداد لمرحلة التأسيس ودولة الاستقرار والتنمية المستدامة التي تسع جميع أبنائها.
إشادة ميدانية
إلى ذلك، استهلت مساعد رئيس حزب الأمة برئاسة الدكتور الصادق الهادي المهدي، الأستاذة إحسان عيسى، حديثها بتوجيه التحية للقوات المسلحة السودانية على الانتصارات المتوالية في مختلف جبهات القتال، مترحمةً على شهداء معركة الكرامة، ومبتهلةً بالدعاء لعاجل الشفاء للجرحى وفك قيد الأسرى.
شريان اقتصادي
وأكدت، الأستاذة إحسان عيسى، على المكانة الاستراتيجية لمنطقة سودري؛ موضحةً أن السيطرة عليها تُوفر حماية مباشرة للأهالي من شبكات تهريب الذهب، وتُسهم في فتح شريان حيوي حاسم لتنسياب التجارة والسلع الأساسية، إلى جانب تنشيط حركة الثروة الحيوانية التي يتميز بها الإقليم.
استقرار معيشي
ولفتت مساعد رئيس حزب الأمة، الأستاذة إحسان عيسى، إلى أن تشغيل طريق سودري من شأنه خفض أسعار السلع في تلك المناطق، وتسهيل وتسريع حركة شاحنات النقل؛ مشيرةً إلى أن أهالي شمال كردفان يُسارعون بالعودة التلقائية إلى مناطقهم فور تحريرها، مما يؤكد رغبتهم الصادقة في التخلص من جثوم القوى الخارجة عن القانون على مناطقهم.
عودة تلقائية
وأشارت مساعد رئيس حزب الأمة، إلى تجارب التحرير السابقة في بارا ومناطق أخرى بشمال كردفان، فضلاً عن ولايتي الخرطوم والجزيرة، حيث استعاد المواطنون حياتهم الطبيعية تحت مظلة حماية الجيش؛ مؤكدةً أن وجود القوات المسلحة يمنح الطمأنينة والإحساس العالي بالأمان والاستقرار.
توقيت استراتيجي
وأضافت احسان، أن تحرير سودري جاء في توقيت استراتيجي بالغ الدلالة؛ إذ تمكنت القوات المسلحة من تحقيق هذا التقدم الميداني النوعي في وقت كان الانشغال فيه منصباً على حملات دولية ومبادرات خارجية، مما يثبت أن الجيش يسير وفق رؤيته الميدانية ولا يكترث للمقترحات التي تتغطى بالغطاء الإنساني بينما تحمل في باطنها الضرر للشعب.
حسم ميداني
واختتمت مساعد رئيس حزب الأمة، الأستاذة إحسان عيسى، إفادتها بالتشديد على أن الدعوات للهدن غير المشروطة تشكل ابتزازاً لكرامة السودان وسيادته؛ مؤكدةً أن موقف القوات المسلحة جاء حاسماً من قلب الميدان، بأن الحل الناجع يكمن في الحسم العسكري الكامل والإنهاء الميداني للتمرد.
===========
حديث القلم / بقلم أمين محمد
أزمة الغاز المتجددة
لم تدم انفراجة أزمة غاز الطهي بالخرطوم طويلاً، فبعد زهاء شهرٍ واحد من قرار ولاية الخرطوم بتخفيض الأسعار وضبط منافذ البيع، عادت الأزمة لتطل بوجهها الكالح من جديد عبر جفاف معلن في معظم مراكز التوزيع ومحطات الخدمة بمدن العاصمة الثلاث.
إن القفزة السريعة في التسعيرة الرسمية بمنافذ البيع من 85 ألفاً إلى 95 ألف جنيه حتى قبل العثور عليها تعكس خللاً هيكلياً متجدداً في إدارة سلاسل الإمداد وتنسيق السياسات السعرية للسلع الاستراتيجية. فالارتفاع الرسمي المتزامن مع الندرة الحادة لا يقف عند حدود الأرقام، بل يفتح الباب واسعاً أمام أنشطة السوق الموازية لفرض أسعار خيالية تتجاوز قدرة المواطن، وتعطل تفاصيل الحياة اليومية للآلاف من الأسر.
إن الاعتماد على القرارات الإدارية المؤقتة دون تأمين تدفقات منتظمة ومستدامة من الإمداد السلعي يُعد معالجة جزئية لا تلبث أن تنهار أمام واقع السوق؛ إذ يدفع الجفاف الراهن بعض الوكلاء إلى إغلاق منافذهم احتجاباً للإمداد أو انتظاراً لزيادات جديدة.
إن الخروج من هذه الدوامة يتطلب الانتقال من ردود الأفعال إلى استراتيجية متكاملة تضمن شفافية التسعير، وتأمين المخزون الاستراتيجي، وتفعيل آليات تتبع التوزيع بالتنسيق بين وزارة الطاقة والجهات الولائية. فاستقرار السلع الأساسية وعلى رأسها الغاز يمثل الرهان الحقيقي لتحصين القدرة الشرائية للمواطنين وتثبيت قواعد الاستقرار الاقتصادي بالخرطوم.
============
خطط سودانية لتوسيع صادرات اللحوم وتأهيل المسالخ
الخرطوم: العودة
كشفت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية السودانية عن خطة استراتيجية لمضاعفة صادرات اللحوم وتعظيم القيمة المضافة من مخلفات الذبيح، جاء ذلك خلال الاجتماع التنسيقي الأول لرؤساء أقسام التفتيش ومسؤولي الجودة بمسالخ الصادر، الذي نظمته الإدارة العامة للمحاجر وصحة اللحوم تحت شعار “إجراءات موحدة – رقابة فاعلة – لحوم آمنة”.
وأكد وكيل الوزارة، الدكتور عمار الشيخ إدريس، أن مستقبل القطاع يرتكز على الاستفادة الشاملة من اللحوم ومشتقاتها، مشدداً على ضرورة تأهيل المسالخ وفق معايير الجودة العالمية لضمان سلامة المنتج الموجه للاستهلاك المحلي والتصدير.
من جانبه، أعلن المدير العام للإدارة العامة للمحاجر وصحة اللحوم، الدكتور حسين محمد البشير، جاهزية سبعة مسالخ لتصدير اللحوم وفق الاشتراطات الدولية، مشيراً إلى انطلاق الصادرات فعلياً نحو دولة الكويت تمهيداً للتوسع في أسواق الخليج العربي، إلى جانب العمل على تفعيل المعامل المركزية لإجراء الفحوصات الرقابية الدقيقة.
كما شهد الاجتماع تقديم ورقة عمل لمدير إدارة المسالخ، الدكتور طارق فتح العليم، تناولت الدور الرقابي والفني في الإشراف على الإنتاج وتطبيق متطلبات سلامة الغذاء، لا سيما في مرحلة إعادة الإعمار وما بعد الحرب.
============
”المواصفات” والتربية تبحثان إرساء الجودة الشاملة بالجزيرة
ود مدني: العودة
بحث مقر الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بقطاع ولاية الجزيرة أطر تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع وزارة التربية والتعليم بالولاية، بهدف إرساء معايير التقييس وترسيخ ثقافة الجودة الشاملة داخل المؤسسات التعليمية والتربوية.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية قامت بها مدير وحدة التطوير الإداري والجودة بوزارة التربية والتعليم، الأستاذة شادية الزبير، وكان في استقبالها المدير المكلف لقطاع الهيئة بالجزيرة، المهندس أحمد فلاح أحمد؛ حيث ناقش الجانبان فتح آفاق جديدة للتعاون الميداني وتطبيق الاشتراطات الفنية المعتمدة لضمان سلامة وكفاءة البيئة المدرسية.
واستعرض اللقاء محاور خطة العمل المشتركة للارتقاء بالمكونات الأساسية للعملية التعليمية، من خلال تطبيق المواصفات القياسية والهندسية على المباني والتجهيزات لضمان أعلى مستويات السلامة، إلى جانب إدراج معايير الجودة الإدارية والتربوية ضمن برامج تدريب المعلمين لتطوير الكفاءات التشغيلية، فضلاً عن دعم تحصيل الطلاب باعتبار الطالب المحور الأساسي، وذلك بتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة تحقق التميز الأكاديمي.
وأكد المهندس أحمد فلاح أحمد التزام قطاع المواصفات بنشر مفاهيم التقييس في المجتمع المدرسي وتوعية “المستهلك الصغير”، مشيراً إلى الاتفاق على إطلاق حملات توعوية متكاملة وتأسيس جمعيات “أصدقاء المواصفات” داخل المدارس، لتنشئة جيل واعد يدرك أهمية الجودة وحماية البيئة والمجتمع.
واختتم الطرفان اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق الميداني وتشكيل فرق عمل مشتركة، لمتابعة تطبيق أعلى الضوابط القياسية بما يسهم في إحداث نقلة نوعية وتنمية مستدامة بقطاع التعليم في ولاية الجزيرة.




