اقتصاد العودة
إعداد/ أمين محمد الأمين

غلاء الوقود يشعل الأسواق
الخرطوم: (العودة)
وسط حركة المرور المكتظة وتحديات المعيشة اليومية في الخرطوم، توحّدت أصوات السائقين والمواطنين على الشكوى من لهيب أسعار الوقود الذي بات يهدد بتعطيل قطاع النقل وتأجيج موجة جديدة من غلاء السلع، وفي المقابل، تبرز أصوات براغماتية ترى في وفرة المحروقات النسبية بالمحطات فرصة لا غنى عنها لاستمرار الحركة اليومية، متجاوزة صدمة الأسعار المرتفعة مقابل تجنب شبح الانعدام التام.
*عبء المواصلات*
يؤكد سائق المركبة العامة محمود الياس أن أسعار الوقود الحالية شكلت عبئاً إضافياً لا يطاق على كاهل العاملين بقطاع النقل والمواصلات في الخرطوم، مشيراً إلى أن الغلاء المضطرد في تعبئة خزانات المركبات أدى إلى تآكل الأرباح اليومية بشكل مخيف، وجعل القدرة على تلبية متطلبات الأسرة المعيشية أمراً بالغ الصعوبة في ظل ثبات تعريفة الركوب وضعف القوة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يعانون الأمرين جراء غلاء المعيشة المستمر.
*مفارقة الوفرة*
من جهته، يوضح سائق المركبة الخاصة يعقوب عباس أن المشهد العام يحمل مفارقة واضحة تمثلت في توفر الوقود نسبياً في بعض محطات الخدمة والبنزينات، مما خفف جزئياً من عناء البحث الطويل والوقوف لساعات طوال كما كان يحدث سابقاً، إلا أنه استدرك مؤكداً أن هذا التوفر يظل منقوص الفرحة في ظل الأسعار المرتفعة التي تثقل موازنة الأسر الخاصة وتستنزف الموارد المالية المحدودة للموظفين وأصحاب الدخول الضعيفة في ظل الظروف الراهنة.
*معاناة الركشات*
وفي ذات السياق، يروي سائق “الركشة” يحيى ياسين تفاصيل معاناته اليومية القاسية مع شح السيولة وارتفاع تكلفة التشغيل، موضحاً أن عمله المرتبط بالدخل اليومي المباشر بات مهدداً بالخطر والتوقف في أي لحظة، حيث تلتهم أسعار الوقود المرتفعة معظم عائداته اليومية، مما يجعله عاجزاً تماماً عن تغطية تكاليف الصيانة الدورية للمركبة ومواجهة أعباء الحياة اليومية المتصاعدة التي لا تهادن أصحاب الأعمال الهامشية.
*غلاء السلع*
يذهب فريق آخر من المواطنين المستطلعين في شوارع العاصمة إلى أن أزمة الوقود تتجاوز قطاع النقل لتلقي بظلالها الكثيفة والمرعبة على كافة مناحي الحياة والأسواق، مؤكدين أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات تعني حتماً قفزة جنونية وهستيرية في أسعار السلع الاستهلاكية كافة، نظراً لارتباط حركة الترحيل والنقل التجاري الطولي والعرضي بالوقود بشكل مباشر، مما يعمق الجراح الاقتصادية للمواطن البسيط.
*توفر ضروري*
وعلى النقيض من تيار الشكاوى العارمة، يبرز صوت من وسط الشارع ينادي بضرورة توفير الوقود بشكل دائم ومستمر في جميع المحطات حتى لو تطلب الأمر قبوله بسعر مرتفع نسبياً، محتجين بأن شح الوقود وانعدامه كلياً يكبد الاقتصاد والمواطنين خساران فادحة توقف مصالحهم وتعطل أعمالهم تماماً، مما يجعل توفره بالثمن الغالي أهون شراً بألف مرة من اختفائه التام وتعطل عجلة الإنتاج والحياة بأكملها.
====÷÷÷÷÷÷÷÷÷
حديث القلم
بقلم أمين محمد
عتبة الأمل في التعليم
تحتضن العاصمة الخرطوم في هذه الأيام مشهداً استثنائياً يتجاوز حدود الاحتفالات التقليدية؛ فعودة جامعة الرازي للعمل من مقرها الرئيسي بمنطقة الأزهري واستقبال دفعات جديدة من الطلاب تمثل علامة فارقة في مسيرة الصمود الوطني. إن هذا الإنجاز لا يعكس فقط إرادة المؤسسات الأكاديمية في قهر المستحيل، بل يبعث برسائل اقتصادية بالغة الأهمية حول دور التعليم العالي في قيادة عجلة التعافي والاستقرار بعد سنوات الحرب العجاف التي أرهقت البنى التحتية وأضرت بمفاصل الاقتصاد القومي.
حين يستثمر مجلس أمناء الجامعة ملايين الدولارات لإعادة تأهيل المعامل، والقاعات، والمستشفى الجامعي، فإننا أمام نموذج حي للمسؤولية المجتمعية الحقة التي لا تبحث عن الربح السريع، بل ترهن بقاءها بنهضة الإنسان وتطوير مهاراته. إن الاستثمار في العقول وبناء مؤسسات ذكية وقادرة على مواكبة المعايير العالمية هو القاعدة الصلبة التي تقوم عليها اقتصاديات المعرفة الحديثة.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه السودان اليوم لا يقتصر على إعادة إعمار الحجر، بل يمتد إلى استعادة الثقة في مقدراتنا الوطنية عبر تشجيع الاستثمار الأكاديمي والبحثي. إن استئناف الدراسة بحضور فاعل وخطط استراتيجية محكمة يعيد توجيه بوصلة التنمية نحو مسارها الصحيح. إننا بحاجة ماسة لدعم هذه المبادرات الريادية التي تثبت يوماً بعد يوم أن إرادة الحياة والبناء لدى الشعب السوداني تبقى أقوى من كل أسباب الدمار.
===============
منظمة الجسد الواحد تغيث الوافدين بمخيم قوز السلام
كوستي ـــ العودة
في إطار التدخلات الإنسانية العاجلة لرفع المعاناة عن كاهل الأسر المتأثرة، شهد مدير قطاع التنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض ممثل حكومة الولاية الدكتور محمد بابكر بردسول، بمخيم قوز السلام بمحلية كوستي، عمليات توزيع مساعدات الكساء المقدمة من منظمة الجسد الواحد الخيرية للوافدين بالمخيم، وسط حضور رسمي واهتمام مجتمعي واسع بتخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأكثر احتياجاً.
أوضح مدير إدارة الرعاية الاجتماعية بمحلية كوستي ممثل المدير التنفيذي الأستاذ عوض الطاهر أن المساعدات الإنسانية المقدمة من أبناء أم درمان المقيمين بدولة قطر عبر منظمة الجسد الواحد الخيرية، تضمنت تشكيلة واسعة من الملابس والأحذية المخصصة للأطفال، والنساء، وكبار السن، مشيداً بالدور الفاعل والملموس للمنظمات وأصحاب المبادرات الإنسانية في إسناد الوافدين وتعزيز استقرارهم بمخيم قوز السلام.
أكد رئيس منظمة الجسد الواحد الخيرية الدكتور علي أبو الفتح أن المنظمة تواصل جهودها الحثيثة لمساندة الأسر الفقيرة والوافدة وتلبية الاحتياجات الضرورية للفئات الضعيفة، لاسيما الأطفال، والنساء، وكبار السن، وذوي الإعاقة، فضلاً عن تكريس معايير التكافل والعمل التطوعي بالتنسيق التام مع الجهات الرسمية والمنظمات العاملة في المجال الإنساني.
أعرب مدير قطاع التنمية الاجتماعية بولاية النيل الأبيض الدكتور محمد بابكر بردسول عن بالغ تقدير حكومة الولاية للدعم النوعي الذي قدمته المنظمة، لافتاً إلى توقيته المناسب مع قرب إطلالة فصل الشتاء وما يفرضه من متطلبات إضافية على الأسر الوافدة، ومؤكداً أن مثل هذه المبادرات التضامنية تترك أثراً بالغاً وعميقاً في نفوس المستفيدين وتدعم جهود الاستقرار المجتمعي.
//////////////////



