آمنة ميرغني.. قبضة من حديد وسياسات تعيد للقطاع المصرفي هيبته
بقلم/ عوض الكريم إبراهيم سعد

في وقت كانت فيه البلاد أحوج ما تكون إلى يدٍ خبيرة وعقلٍ اقتصادي راجح لضبط إيقاع المال العام، جاء اختيار الأستاذة آمنة ميرغني محافظاً لبنك السودان المركزي ليكون نقطة تحول فارقة في تاريخ السياسات المصرفية السودانية.
استطاعت المحافظ آمنة ميرغني، ومنذ توليها مهامها، أن تثبت أن الكفاءة لا تعرف نوعاً، وأن القيادة الحكيمة هي التي تصنع الفارق، فدخلت إلى البنك المركزي لا كموظفة تؤدي مهامها، بل كقائدة معركة حقيقية ضد الفوضى المصرفية والمضاربات وتآكل قيمة العملة الوطنية.
*أولاً: سياسات مصرفية حازمة*
كان أول ما قامت به المحافظ هو إعادة الانضباط للسياسة النقدية، فوضعت حداً للتوسع النقدي غير المبرر، وشددت الرقابة على المصارف التجارية، وأعادت تفعيل أدوات بنك السودان الرقابية التي كانت معطلة. سياساتها كانت واضحة: لا تساهل مع المضاربين في سوق النقد الأجنبي، ولا تهاون مع التمويلات المشبوهة، ولا مجاملة في تطبيق ضوابط الاستيراد والتصدير.
وهذه السياسات الحازمة، نتوقع ان تقود في المستقبل القريب الى استقرار نسبي في سعر صرف الجنيه السوداني، والتراجع لمظاهر السوق الموازي الذي كان ينهش في اقتصاد البلاد، وهو إنجاز يحسب لها بمداد من ذهب.
*ثانياً: إنجازات ملموسة*
لم تكتفِ المحافظ بالضبط والربط، بل انطلقت نحو الإنجاز والتطوير من خلال:
1- تعزيز الشمول المالي: أطلقت مبادرات جادة لدمج شرائح واسعة من المجتمع في النظام المصرفي، وشجعت البنوك على التوسع في التمويل الأصغر وتمويل المرأة المنتجة والشباب، مما ساهم في تحريك عجلة الإنتاج.
2- تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني: في عهدها شهد القطاع المصرفي طفرة حقيقية في مجال الدفع الإلكتروني والتطبيقات المصرفية، مما سهل معاملات المواطنين وقلل الاعتماد على الكاش، وهي خطوة أساسية نحو اقتصاد رقمي حديث.
3- استعادة الثقة الدولية: بفضل تواصلها المهني مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بدأت الثقة تعود تدريجياً في النظام المصرفي السوداني، وفتحت قنوات جديدة للتعاون مع بنوك مركزية صديقة، مما يبشر بعودة السودان إلى الخارطة المصرفية العالمية.
4- حماية أموال المودعين: شددت الرقابة على الملاءة المالية للبنوك وألزمتها بمعايير الحوكمة والشفافية، مما عزز ثقة المواطن في أن أمواله في أيدٍ أمينة.
ان ما تقوم به المحافظ آمنة ميرغني ليس مجرد إدارة يومية لبنك مركزي، بل هو مشروع وطني متكامل لإصلاح ما أفسدته سنوات من التخبط. إنها تعمل بصمت، بعيداً عن ضجيج الإعلام، لكن أثر عملها يتحدث عنه استقرار الأسواق وانضباط البنوك.
التحية للمحافظ آمنة ميرغني التي أثبتت أن السودان غني بكفاءاته، وأن المرأة السودانية إذا ما أُعطيت الفرصة، قادرة على أن تدير أصعب الملفات وأكثرها تعقيداً بحكمة واقتدار، وهي اليوم بحق، حارسة الجنيه السوداني الأمينة.



