ابتكار من قلب الأزمة: مواطنون بغرب كردفان يستخدمون “زيت الفول” بديلاً للديزل

الخرطوم – عماد النظيف
في ظل الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الوقود عالمياً ومحلياً، وما خلفه من شلل شبه تام في حركة الإنتاج، لجأ مواطنون وتجار بمحليتي غبيش والأضية بولاية غرب كردفان إلى حيلة مبتكرة لمواجهة الأزمة، تمثلت في استخدام “زيت الفول السوداني” كوقود بديل لتشغيل محركات الديزل (البابورات).
حل مؤقت وتحديات اقتصادية
رغم حداثة الفكرة وما تحمله من طابع اضطراري، إلا أنها وجدت رواجاً كبيراً بين أصحاب المطاحن والمحركات الصغيرة في المنطقة كحل مؤقت لتجاوز ندرة “الجازولين” ووصول أسعاره إلى أرقام قياسية. وأكد عدد من الفاعلين في المنطقة أن هذه الخطوة ساهمت في استمرار بعض الخدمات الأساسية التي تعتمد على هذه المحركات.
انعكاسات سالبة على السوق المحلي
ومع ذلك، لم تخلُ هذه التجربة من آثار جانبية أثقلت كاهل المستهلك العادي. فبحسب تجار من سوق مدينة غبيش، أدى الطلب المتزايد على زيت الطعام لاستخدامه كوقود إلى قفزة هائلة في أسعاره، حيث:
* السعر السابق: ارتفع سعر “جركانة” الزيت من 65,000 جنيه سوداني.
* السعر الحالي: وصل إلى 80,000 جنيه سوداني خلال فترة وجيزة.
> “نحن أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما توقف المحركات تماماً وتعطل الطواحين، أو استخدام الزيت الذي تسبب بدوره في غلاء المعيشة وتصاعد أسعار السلع الغذائية المرتبطة به.”
أحد تجار محلية غبيش
بين الابتكار والضرورة
يرى مراقبون أن لجوء مواطني غرب كردفان لهذه الوسائل البدائية يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المنتج السوداني في مناطق الإنتاج، وسط مطالبات بضرورة إيجاد معالجات جذرية لأزمة الوقود وتوفير الطاقة بأسعار معقولة لحماية الموسم الزراعي والنشاط التجاري من الانهيار.



