جدل واسع عقب إحالة “صوت المعركة” الرائد السلمابي إلى التقاعد

الخرطوم – العودة

أثار قرار القوات المسلحة السودانية بإحالة الرائد سر الختم صلاح هارون (السالمابي) إلى المعاش موجة عارمة من الجدل والانقسام عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالنظر إلى الدور “التعبوي” البارز الذي لعبه السالمابي منذ اندلاع حرب منتصف أبريل.

يُعد الرائد السلمابي من أبرز الوجوه العسكرية التي تصدرت المشهد الإعلامي خلال “معركة الكرامة”، حيث اشتهر بتقديم الخطابات الحماسية والأناشيد الوطنية التي كانت تبث الروح المعنوية في وقت سيطرت فيه قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم. ويرى قطاع واسع من السودانيين أن السالمابي كان “الصوت الوحيد” الذي ملأ الفراغ الإعلامي في بدايات الصراع، محولاً خطاباته إلى سلاح معنوي مؤثر.

انقسم الشارع السوداني حيال هذا القرار إلى تيارين:المؤيدون للقرار اعتبروا أن الخطوة تصب في مصلحة الانضباط العسكري. ورأى هؤلاء أن السالمابي تجاوز حدود مهامه بالحديث في الشؤون السياسية والعسكرية الاستراتيجية، وهو ما يجب أن يقتصر قانوناً على الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة،وشبه البعض حالته بحالة “طارق كجاب”، مؤكدين أن الجندية تقتضي الالتزام بالتراتبية والتحفظ الإعلامي.

واماالمعارضون للقرار: عبّروا عن صدمتهم من إبعاد كادر وصفوه بـ “المخلص”، معتبرين أن توقيت الإحالة لا يتناسب مع حجم العطاء الذي قدمه في أحلك الظروف، وأن الجيش بحاجة إلى “أصوات حماسية” تخاطب الوجدان الشعبي.

في أول تعليق له، نشر الرائد سر الختم السلمابي رسالة مؤثرة وجهها لرفاقه في القوات المسلحة وللشعب السوداني، أكد فيها امتثاله للقرار بروح الجندي المنضبط، وجاء فيها: “أحدثكم اليوم وأنا أترجل من على صهوة جواد الجيش السوداني البطل، بعد خدمة تجاوزت 18 عاماً قضيتها بصدق وأمانة. شاءت الأقدار أن نترجل ولا يزال فينا العزم، لكن تقديرات قيادتنا فوق الرأس ولا نملك إلا الإذعان والطاعة.”

كما جدد السالمابي في رسالته العهد بالولاء للمؤسسة العسكرية، مؤكداً أنه سيظل “رهن الإشارة” لخدمة الوطن في أي وقت، ومطالباً زملاءه بالعفو والصفح.

تأتي إحالة السالمابي في وقت تشهد فيه أروقة القوات المسلحة ترتيبات داخلية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول السياسة الإعلامية القادمة للجيش، وما إذا كانت المؤسسة تتجه نحو “مركزة” الخطاب الإعلامي ومنع المبادرات الفردية لمنسوبيها مهما بلغت درجة تأثيرها الشعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى