بورصة “الكيّفة” تشتعل.. زيادات قياسية في أسعار التمباك

تحديات تلاحق "الذهب الأسمر" في السودان

الخرطوم – عماد النظيف 

في تطور مفاجئ يعكس حالة الاضطراب الاقتصادي وتكاليف النقل المتصاعدة، أعلن اتحاد أصحاب التمباك بمحلية الدامر والقرى المجاورة بولاية نهر النيل عن زيادات كبيرة في أسعار البيع للمستهلك، تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم السبت المقبل . وتأتي هذه الخطوة لتضع “المزاج السوداني” أمام اختبار جديد في ظل ظروف معيشية بالغة التعقيد.

قائمة الأسعار الجديدة 

وفقاً للمنشور الصادر عن اتحاد أصحاب التمباك، فقد قفزت الأسعار لمستويات قياسية وجاءت كالتالي:

*رطل جاف (نمرة 1): 50,000 جنيه سوداني.

*رطل وسط (نمرة 2):40,000 جنيه سوداني.

*الكيس “اللين”:2,000 جنيه سوداني كحد أدنى.

عدوى الغلاء 

لم تكن زيادة “الدامر” بمعزل عن المحيط العام، حيث استبقت الغرفة التجارية للتمباك بمنطقة وادي العشار بولاية البحر الأحمر هذا التحرك بإعلان زيادات مماثلة. وعزت الغرفة في منشور رسمي الارتفاع إلى القفزة المهولة في أسعار “الخام” وتكاليف الترحيل بين الولايات.

وحددت غرفة وادي العشار الأسعار الجديدة وفقاً للتالي: “سعر الرطل 50 ألف جنيه، نصف الرطل 25 ألف جنيه، والوقية 3 آلاف جنيه، بينما استقر سعر نصف الوقية عند ألفي جنيه، مع التأكيد على منع بيع أي كيس بسعر يقل عن ألفي جنيه”.

حرب على الزراعة

وفي سياق متصل يهدد استدامة الإنتاج، وجه أمير قبيلة النفيدية الكواهلة، الطيب الإمام جودة، ضربة قوية لمزارعي المحصول بإعلانه الرفض التام والقاطع لزراعة التمباك داخل حدود مشروع الجزيرة.

وجاء القرار بعد دراسات أكدت وجود أضرار صحية واجتماعية وبيئية، حيث شدد الأمير على أن التمباك ينهك التربة ويفسد الدورة الزراعية مع ضعف جدواه الاقتصادية للمنطقة مقارنة بالمحاصيل الغذائية. وأعلن عن حزمة إجراءات عقابية تشمل:

الإزالة الفورية للمحصول المخالف دون تعويض، بجانب غرامات ماليةرادعة بحق المخالفين، والحرمان من الخدمات الزراعية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

طرق الالتفاف والنهب

على الصعيد الميداني إلى جانب قرارات المنع والزيادات السعرية، يواجه قطاع التمباك تحديات أمنية جسيمة في طرق الإمداد. ففي تطورات سابقة تعود لشهر فبراير الماضي، تعرض تجار التمباك لضربة موجعة عقب مصادرة قوات الدعم السريع المتمركزة في الطريق بين شمال دارفور وشمال كردفان لعشرات الشاحنات المحملة بالمحصول.

وكانت تلك الشاحنات في طريقها إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، إلا أنه جرى اعتراضها في محيط منطقة “حمرة الشيخ” وإجبارها على العودة إلى مدينة الفاشر، مما كبّد الموردين خسائر مالية طائلة، وأدى إلى توقف مؤقت لعمليات ترحيل “الذهب الأسمر” نحو ولايات الشمال، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تجفيف الأسواق ورفع الأسعار لاحقاً.

“مصادرة الشاحنات في محيط منطقة حمرة الشيخ تسببت في خسائر مادية فادحة، مما دفع الكثير من التجار للتوقف مؤقتاً عن الترحيل، وهو ما ساهم في ندرة المحصول وارتفاع جنوني في أسعاره بالولايات الشمالية والشرقية.” — إفادات مزارعين وتجار.

بين مطرقة القرارات القبلية بمنع الزراعة، وسندان التكاليف العالية والمخاطر الأمنية على الطرق، يبدو أن “التمباك” في السودان يمر بأحرج فتراته التاريخية، حيث لم يعد الحصول على “الوقية” مجرد عادة يومية، بل عبئاً اقتصادياً يطارد مئات الآلاف من المستهلكين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى