العودة الطوعية.. فوج السبت وحكاية البص رقم (10)

بين لجنة الأمل وديوان الزكاة.. نقص القادرين على التمام
سقوط المسافرين ضحايا الجشع والطمع في أرقين ودنقلا
أوضاع رصدها بشفافية موفد (العودة) تحتاج لمعالجات سريعة
وصول الفوج الأول لشراكة ديوان الزكاة بعدد ألف عائد.. وفي الانتظار 19 ألف آخرين
الخرطوم: موفد (العودة) عبود عبدالرحيم
وصل الخرطوم أمس الاثنين فوج لجنة الأمل للعودة الطوعية الذي سيرته بالشراكة مع ديوان الزكاة الاتحادي، وبينما تكون الفوج الذي انطلق من مصر يوم السبت الماضي من 20 اتوبيس وصلت تباعا الى السودان خلال فترات زمنية متعددة، فان 10 من البصات وصلت امدرمان والخرطوم عصر أمس الاثنين وسط استقبال واهتمام كبير من قيادة ديوان الزكاة الاتحادي.
*من القاهرة*
منذ الصباح الباكر يوم السبت الماضي 6 يونيو، توافد العائدين الى محطات الانطلاق في موقف عابدين وسط القاهرة، وموقف فيصل (المطبعة) وايضا من الاسكندرية.
وخلال متابعة موفد (العودة)، فقد تمكنت لجنة الأمل بالتعاون مع الشركاء في ديوان الزكاة الاتحادي، من التعامل مع الحالات الميدانية للمسافرين حتى اكتمال تفويج 10 رحلات.
وخلال مرافقة موفد (العودة) رصد عدد من الملاحظات التي تستحق التسجيل لتصحيح بعض الاختلالات في الرحلات التي يتوافد عليها السودانيين بكثافة وآمال عريضة، وبينما كانت هناك رحلات تفويج سابقة ربما شهدت اخفاقات ولكن بدون رصد او تسجيل لذلك تكررت اليوم خلال فوج ديوان الزكاة، وكما ان اعلان الديوان ولجنة الأمل العزم على نقل وعودة 10 آلاف سوداني من مصر، فاننا نضع الملاحظات مع (الألف الأول) الذي غادر القاهرة يوم السبت الماضي، وهو ما يوصف بأنه (نقص القادرين على التمام).

حمولة زيادة في العفش والركاب
في البص الذي حمل ديباجة بالرقم 10 الذي كان آخر المتحركين من موقف “فيصل المطبعة”، بدأ واضحاً ان هناك مشكلة في عفش الركاب الزائد، والشاهد ان لجنة الامل كانت أعلنت بوضوح ان اي مسافر مسموح له بحمل حقيبة واحدة بوزن حوالي 35 كيلو بالاضافة لحقيبة ظهر، يمكن ان تحمل فيها أدوية او اوراق ومستندات واحتياجات شخصية بالمسافر.
غير ان الواقع تجاوز الركاب لهذه الضوابط بكثير، مما اضطر معه المشرفين من اللجنة تكديس البص من الداخل بالحقائب الكبيرة مما اغلق معه الباب الخلفي للبص وهو وضع يهدد الأمان وسلامة الركاب الذين تجاوزوا ايضا عدد المقاعد، مما اضطر باحدى السيدات افتراش ممر البص، والمدهش ان ممثل اللجنة المشتركة الذي يرتدى شعار لجنة الأمل وديوان الزكاة كان قد دخل في برنامج (تحنيس) للركاب باتاحة المجال للركاب الزيادة في المقاعد الأخيرة بالبص، قائلاً (باركوها ياجماعة قعدوا معاكم الناس ديل)، دون اعتبار لطول زمن الرحلة وما يسببه ذلك من إحراج ورهق للمسافرين.
الضيافة.. صفر
خلال تنوير اعلامي سبق انطلاق رحلات العودة بالشراكة مع ديوان الزكاة، كان الناطق باسم الديوان مدير الاعلام الاستاذ عبدالقادر، قد اعلن للصحفيين ان الديوان سيقدم (وجبة للمسافرين) في العودة الطوعية بان يحصل كل مسافر على حقيبة غذائية، وكان ذلك بحضور رئيس لجنة الاعلام بمبادرة الأمل الاستاذ عاصم البلال الطيب، لكن الواقع ان بص شركة جمانا الذي حمل الرقم 10 لم يقدم طوال الرحلة من القاهرة الى معبر ارقين، (ولااا قارورة مياه معدنية)!، وقبل نهاية الرحلة لاحظ بعض الركاب وجود (فطائر وعصائر) فتطوع احد المسافرين بسؤال مضيف البص الذي افاده بانهم لم يتسلموا ضيافة، وان ما رآه عبارة عن وجبات خاصة به، استسلم الركاب للأمر الواقع وتحملوا الضيافة لهم وعائلاتهم من النساء والأطفال وكبار السن، مع الأسعار المتضاعفة للماكولات في الاستراحات المصرية والقهاوي السودانية، لذلك فان هذه النقطة تحتاج الى توضيح من (الديوان) ان كان قد تم تزويد البصات بالضيافة أم لا ؟..

لمحة للأسعار
طوال الطريق داخل الحدود المصرية كانت أسعار الوجبات والمياه والشاي، بأسعار مضاعفة بالجنيه المصري، اما في الجانب السوداني بعد الوصول الى معبر أرقين، كانت المفاجأة، طلب الفول السادة 5 ألاف جنيه، قارورة المياه الصغير بمبلغ ألف جنيه.
وفي دنقلا حيث الركاب ملزمين باستراحة العزيزية، دون سواها، حيث توقفت عندها كل بصات التفويج، لك ان تتخيل، طلب الفول 6 ألف جنيه، طلب البيض 7 آلاف جنيه، قارورة المياه 2 ألف جنيه، شحن بطارية الهاتف 2 ألف جنيه، كباية شاي لبن 2 الف جنيه. واستخدام دورة المياه واحد ألف جنيه، ربما الإشراقة الوحيدة في كل ذلك انك ممكن (تجر شبكة نت مجانية لكن فقط لتشغيل تطبيق بنكك لدفع هذه الأموال فقط ليلة المبيت في استراحة العزيزية في دنقلا)!

الأمتعة والانتظار في المعبر
المشهد في معبر أرقين، حكاية لوحدها، وصلت الاتوبيسات في نهارية حارقة الحرارة، ومع ذلك فالركاب ملزمين بإنزال الحقائب وكل العفش عند شارع الأسفلت والانتظار حتى مرور الشخص المسؤول لتفتيش الحقائب، وقد نزل الركاب من البصات ال(10) في وقت واحد، ولك ان تتخيل فترة انتظار النساء والاطفال تحت اشعة الشمس، ثم هؤلاء مطالبين برفع امتعتهم مرة اخرى للبصات لتتحرك مسافة 100 متر امام معبر أرقين عند البوابة السودانية، وتبدأ مرة اخرى عملية إنزال الأمتعة وحملها عبر (درداقات) عمال سودانيين بأسعار خرافية الى داخل حدود المعبر.
الانتظار في المعبر السوداني
للتحول الى بصات اكمال الرحلة الى الخرطوم استغرق 4 ساعات بالتمام، ولولا اتصالي بالاستاذ عاصم البلال رئيس لجنة الاعلام، ربما قضى الركاب ليلتهم تحت مظلة الانتظار في ارقين، الشاهد ان تدخل الاستاذ عاصم البلال وتوجيهاته التي حملتها أسلاك الهاتف جعلت مندوب شركة العزيزية ان يعزز جهوده وتوفير بص لحمل العائدين عبر رحلة البص 10 والتي تحركت قبل الخامسة بعد تكديس ذات العفش داخل البص، الحقيقة ان العمال تمكنوا من وضع العفش باحترافية اغلقت ايضا الباب الخلفي للبص، وهو ما يخالف ضوابط السلامة للمسافرين.
وتكرر ايضا غياب الضيافة ولا من جرعة ماء، في الرحلة من المعبر الى امدرمان، مما اوقع الركاب في مصيدة جشع التجار من دنقلا، مرورا بالدبة، ثم التمتام.

هل من معالجات
عندما نكتب تفاصيل هذه الرحلة التي كنا شهودا عليها، فان هدفنا الشفافية والاصلاح، خاصة مع رحلات العودة الطوعية التي وجدت الاهتمام والترويج المستحق، فقد بذلت لجنة الأمل وتبذل كثير من الجهد في التفويج ونحن شهود على ذلك، ولكن يبدو انها تواجه خذلان من بعض الشركاء في شركات الترحيل التي وقع عليها العطاء، كما ان لجنة الامل تحتاج الى حسم متشدد في مسألة العفش وتوضيح المصاعب التي يواجهها الركاب عند المعبر.
لازال الأمل قائماً
لازال امام ديوان الزكاة في شراكته مع لجنة الأمل إعادة 19 ألف سوداني الى الديار بعد الأمن والاستقرار لمواصلة مسيرة الإعمار لما حدث من دمار، لذلك فان امام الشراكة الذكية بين لجنة الامل وديوان الزكاة، فرصة لإصلاح الرحلات ومواصلتها بالجودة المطلوبة وحصاد الأجر من رب العالمين، ودعاء الشكر من هؤلاء العائدين من الذين تقطعت بهم السبل في دول اللجوء.



