(العودة) تفتح ملف الاستثمار بالنيل الأبيض مع المفوض العام…

عبد الله اسماعيل: الولاية بصدد إنشاء مسلخ حديث بمواصفات الصادر

نعمل على رؤية أساسية في عملية الاستثمار وهي تحويل الميزات النسبية إلى ميزات تنافسية

في محلية القطينة يوجد اكبر مصنع على مستوى السودان بتكلفة مالية 120 مليون دولار

ولاية النيل الأبيض من الولايات الجاذبة للاستثمار بحكم الموقع الاستراتيجي

الآن نعمل نظام ما يُعرف بـ الشراكات التعاقدية الذكية خاصةً في قطاع المروي

نُطبق ما يُعرف بالـ Window Program (برنامج النافذة الواحدة) في الولاية

///////////////

رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات عجاف على الحرب في السودان، لكن ولاية النيل الأبيض_المتأثرة لها_ تمضي نحو إستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، لإحداث نقلة نوعية في القطاعات المختلفة، وتسعى مفوضية الاستثمار بالولاية، إلى تشجيع المستثمرين لدخول الولاية.. ورغم إجازة الولاية لقانون للاستثمار، لكن هناك تحديات كبيرة تواجه الاستثمار، إلى جانب معوقات ماثلة، فضلا عن تردد التيار الكهربائي.. رغم ذلك تشهد الولاية استثمارات في القطاعات المختلفة، من طبية إلى منتجات حديدية.

في الحوار التالي، المزيد من التفاصيل.

حوار- صديق السيد البشير 

السيد مفوض عام الاستثمار بولاية النيل الأبيض، الاستاذ عبدالله إسماعيل، مرحبا بك في هذا الحوار، لنتساءل في بدايته، بماذا تصف واقع الاستثمار في ولاية النيل الأبيض؟

ج- ​”بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين.

شكرا لكم ولصحيفة (العودة) على إتاحة هذه المساحة، للحديث عن ملف الاستثمار بالولاية.

​نحن حقيقةً في ولاية النيل الأبيض، نُعد من الولايات الجاذبة للاستثمار بحكم الموقع الاستراتيجي، وبحكم توفر الإرادة السياسية التي تساعد على هذه المشروعات في المتابعة والديمومة. وأي مشروع استثماري يستمد قوته من توفر الإرادة السياسية والمناخ الاستثماري الجاذب.

​وعندما نقول مناخ؛ نقصد به اللوائح والتشريعات، أي قانون الاستثمار الجاذب للاستثمار.

​من قبل لم تكن البيئة الاستثمارية حقيقةً بيئة يعني محفزة أو جاذبة لعدة أسباب الكل يعرفها، لكن الحمد لله بفضل الله سبحانه وتعالى، وبقدوم الفريق قمر الدين محمدفضل المولى، والي ولاية النيل الأبيض، راعي الاستثمار، بدأنا في إعداد قانون جديد ونحسب أننا أول ولاية استناداً على قانون الاستثمار الاتحادي.

​هذا القانون فيه محفزات، وفيه حماية للمستثمر، وفيه ميزات تفضيلية وميزات تفاضلية وقوانين مرنة، تجعل الاستثمار يتدفق للولاية، سواءً كان استثمارا أجنبيا أو استثمارا وطنيا.”

استثمارات طبية رغم الحرب

 

س- رغم الحرب الممتدة لنحو أربع سنوات عجاف، لكن نلاحظ هناك نماذج إستثمارات جديدة في القطاعات المختلفة، كالطبية ومنتجات الحديد، صحيح؟

ج- ​”حقيقةً في ظل هذا القانون؛ نحن لدينا قانون للاستثمار تكفّل بالحماية، ولذلك الآن في هذه الفترة يعني قدرنا ندخل القطاع الصحي إلى قطاع الاستثمار، وذلك بالاستفادة من الميزات النمطية للاستثمار، لأن قانون الاستثمار يكفل لكل النشاطات سواءً كانت طبية، صحية، اقتصادية، خدمية، صناعية؛ 5 سنوات يعني بعدم فرض عليها رسوم أو عوائد أو ضرائب أو كذا، وهذه يعني (Required) ، لكي نسهم في تمكين المنشآت من استعادة في الـ 5 سنوات.

​بجانب هذا الكلام، القانون أعطاها الميزات النمطية الكافية بحيث إنه تجيب كل المواد من برة السودان وخطوط الإنتاج، كل الـ (Full Concession) بتاعتها من خارج السودان معفية تماماً.

​هذا النمط شجع القطاع الصحي أن يدخل في هذه العملية الاستثمارية بكمية كبيرة جداً، حيث انتشر الآن:

​في محلية الدويم: عندنا مستشفى استشاري تخصصي استثمار.

​في محلية الجبلين: عندنا مستشفى الكرامة التخصصي.

​في محلية كوستي: عندنا اليمامة التخصصي، وعندنا الواحة التخصصي.

​في محلية ربك الآن: عندنا مستشفى تخصصي الآن (Under process).

​أما عن الصناعات الثقيلة التي تعرف بالـ (Heavy Industry)؛ عندنا الآن في محلية القطينة مصنع يُعتقد يكون من أكبر المصانع على مستوى السودان وهو مصنع عثمان صلاح بتكلفة مالية 120 مليون دولار، وبطاقة تصميمية (Every day) 150 طن من الحديد الصلب، ويستوعب عمالة في حدود الـ 266 عامل، وهذا في حد ذاته يعتبر تحولا حقيقيا للاستثمار.”

بشريات واستثمارات

 

س- تبلغ المساحات الصالحة للزراعة بولاية النيل الأبيض ستة ملايين فدان، المستغا منها 40% فقط، ما هي خطتكم، لتحفيز المستثمرين للدخول في هذه القطاع؟

ج- ​القطاع الزراعي؛ حقيقةً نحن الآن بتنسيق محكم مع وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، الآن أنا أبشّرك أخي الكريم، هنالك شركات الآن وصلت الولاية، والآن (Under process) لنعمل نظام ما يُعرف بـ الشراكات التعاقدية الذكية، خاصةً في قطاع المروي.”

س- ما هو حجم الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية؟

​”أيضاً، في جانب الثروة الحيوانية؛ نحن الآن بصدد إنشاء مسلخ حديث بمواصفات صادر بتكلفة مالية تفوق الـ 25 مليون دولار، بطاقة إنتاجية وتصميمية عالية جداً، يُعتقد أنها تغطي حاجة الصادر لولاية النيل الأبيض والولايات المجاورة، وهذا حقيقةً يعمل قيمة مضافة لمنتجاتنا من الثروة الحيوانية بدلاً من تصدير (الماشية الحية).

​نحن الآن بصدد الرؤية الأساسية في عملية الاستثمار، وهي تحويل الميزات النسبية إلى ميزات تنافسية عبر التصنيع التحويلي، وهذا حقيقةً ، هو الإتجاه العام للدولة والإتجاه العام لحكومة ولاية النيل الأبيض برعاية السيد الوالي.

​والآن نحن نبشّر كل المستثمرين، ونرسل رسالة عبر هذا الوسيط الإعلامي المتميز؛ صحيفة (العودة) لكل المستثمرين الوطنيين والأجانب، أن ولاية النيل الأبيض آمنة ومستقرة، ومفتوحة ومرحبة بكل المستثمرين، ونقدم ليهم كل التسهيلات والمحفزات والميزات التفضيلية التي تضمن نجاح مشروعاتهم الاستثمارية.”

تنسيق محكم وإزدواجية رسوم

 

س- ما هو حجم التنسيق المحكم بينكم ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية؛ لإنشاء ما يُعرف بـ الجمعيات التعاونية الزراعية الرائدة للاستثمار؟

ج- نحن بنستهدف في هذا الجانب، صغار المزارعين، بحيث نجمع صغار المزارعين في جمعيات كقوة اقتصادية، ونربطهم بـ مؤسسات التمويل الأصغر. ومن ثَمّ نوفر لهم الحزم التقنية الكاملة والآليات، لرفع الإنتاج والإنتاجية، وهذا في حد ذاته يعمل تحولا اقتصاديا واجتماعيا في مجتمع ولاية النيل الأبيض، خاصةً أن مواطني ولاية النيل الأبيض يمثل الريف فيها نسبة تفوق الـ 75%، والمهنة الأساسية لهم هي الزراعة والرعي.

هذا النمط من الاستثمار (الاستثمار التعاوني) نحسب أنه يعمل استقرارا للمواطنين، ويعمل تنمية مستدامة، ويرفع المستوى المعيشي والمستوى الاقتصادي لجميع مواطني ولاية النيل الأبيض.”

س- نلاحظ أن هناك إزدواجية في الرسوم المفروضة على المنشآت الاستثمارية، رغم وجود نافذة واحدة للرسوم وفق قانون الاستثمار المجاز بالولاية، أليس كذلك، وما المبرر لذلك؟

ج- “نحن الآن نُطبق ما يُعرف بالـ Window Program (برنامج النافذة الواحدة)، الآن مُطبّق في الولاية.

لكن كان من قبل إجازة قانون الاستثمار؛ كان هنالك تضارب بين المحليات وبين الاستثمار، لكن الحمد لله وبفضل الله سبحانه وتعالى؛ قدرنا ننسّق مع إخواننا المدراء التنفيذيين في كل المحليات -وأنا من هنا أشكرهم- في تنسيق محكم مع إخواننا المدراء التنفيذيين في كل المحليات على تطبيق قانون الاستثمار.

يعني على أساس أي منشأة استثمارية ما تمّت 5 سنوات، القانون هو بيُطبّق فيها. أما ما بعد الـ 5 سنوات؛ المصنع أو المنشأة تلتزم بالضوابط.”

 

بنى تحتية وطرق مرصوفة

 

س- ما زال الاستثمار بالولاية يواجه تحديات كبيرة، ما هي أبرز التحديات الماثلة؟

ج- “التحديات التي تواجهنا؛ حقيقةً هي كانت تحديات إدارية وفنية، والحمد لله بفضل هذا التنسيق المُحكم تجاوزنا كل التحديات الإدارية والفنية.

والآن حقيقةً نحن بمجرد وصول مستثمر لمكاتبنا، في فترة وجيزة جداً لا تتعدى الـ 48 ساعة، نمنحه الترخيص ونسلمه الموقع على أساس يبدأ في الإنتاج فوراً، ونمنحه كل الميزات والإعفاءات الجمركية والضريبية التي كفلها له القانون.”

 

س- الأستاذ عبد الله إسماعيل محمد علي، مفوض عام الاستثمار بولاية النيل الأبيض، تعاني الولاية من إنعدام بنى تحتية، من طرق مرصوفة، وكهرباء تساعد على جذب المستثمرين، أليس كذلك؟

ج- “نحن نعتقد بأن البنى الأساسية هذه، هي واحدة من ركائز الاستثمار، وبالتالي الآن يسير العمل في محطة كهرباء أم دباكر لزيادة السعة والإنتاجية الكلية للمحطة بمقدار 500 ميقاوات إضافية، ليصبح الإنتاج الكلي للمحطة 1000 ميقاوات.”

“أيضاً، في الجانب الخدمي؛ نحن الآن بصدد إنشاء ميناء جاف في محلية كوستي، هذا الميناء بمواصفات عالمية، يُعتقد إنو حيربط ولاية النيل الأبيض بالولايات الأخرى، وحيربط دولة السودان بدولة جنوب السودان الشقيقة، لتبادل المنافع وتبادل السلع التجارية.

والآن يسير العمل فيه بصورة طيبة، ومُتوقع أن يرى النور قريباً جداً، ليكون إضافة حقيقية للبنى الأساسية للاستثمار في ولاية النيل الأبيض.”

معوقات ورسائل

 

س- السيد مفوض الاستثمار بولاية النيل الأبيض، بصراحة، ما هي أبرز المعوقات التي تواجه الاستثمار بالولاية؟

ج- كما قلت لك، المعوقات طبعاً الطاقة، الطاقة، لا تواجه الولاية وحدها، بل في كل السودان، عدم استقرارية الطاقة مشكلة، لكن الناس الآن _من أجل الحلول_ الآن يستخدمون بـالطاقة الشمسية أو الـ New Energy (الطاقة المتجددة)، اللي هي الطاقة الشمسية الآن، بعض المصانع وبعض الشركات الآن بدأت تستخدم الطاقة البديلة، الطاقة الشمسية.”

وأبرز المعوقات التي تواجه قطاع الاستثمار والمصانع، هي عدم استقرار إمدادات الطاقة الكهربائية، ما يشكل تحدياً كبيراً في الولاية وفي السودان عموماً. وأن الحلول البديلة والتوجه الحالي للشركات والمصانع يرتكز على الاعتماد على الطاقة المتجددة (لا سيما الطاقة الشمسية)، لتجاوز هذه العقبة.

 

س- سؤال أخير السيد مفوض عام الاستثمار بولاية النيل الأبيض، رسائل، لمن تبعثها؟

ج- “أنا رسالتي الأولى ، أبعثا لكل المستثمرين الوطنيين، بأن ولاية النيل الأبيض الآن أصبحت من أهم الولايات الجاذبة للاستثمار، لأن هنالك قانون حازم وقوي جداً وبيعمل حماية حقيقية للمستثمرين.

وأيضاً رسالتي للاستثمارات الأجنبية التي نسميها بالـ FDI (Foreign Direct Investment) بأن الولاية الآن آمنة ومستقرة، وعندها قانون استثمار يحمي كل الحقوق للمستثمرين.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى