لواء شرطة د. ادريس ليمان يكتب: ولا عزاء لإبريل ..!!

ظَلَّ الإستقرار الأمنى والمجتمعى والسياسى والإقتصادي حُلُمَاً يُداعبُ خيال أهل السودان ويُداعِبونَه أربع حِجَجْ حتى أيقظتهم دابَّة آل دقلو بوقاحة الخِيانة والغدر وتجاوز القيم الإنسانية وبما تمتلكه من أدوات القتل وبهيئتها السُبحانية من حلمهم الجميل وهى تأكلُ منسأة أُمنياتهم التى وئِدَتَْ وأُغتِيلَتَْ ولَمَّا يَشتَّدُ عودُها .. ومن المعلوم بالضرورة أنَّ الأحداث الكبرى فى حياة الأمم والشعوب لا تأتى فجأةً بل تسبقها *أمارات* تَدُّلُ عليها كما هو الحال فى بلادنا هذه الأيام ، فمن يُراقب المشهد السودانى يراه *مَقلوباً* على ظهره ، *ومغلوباً* على أمره ..!! فقد إعتلته وجوهٌ لا تَظهر إلاَّ حين تلوح بشائر النصر لهثاً وراء المغانم ، وتُرِكَتَْ خشبة مسرح العبث واللامعقول لمن لا يُجيدون إلاَّ أدوار الكومبارس والبطولة الزائفة المُتدثرة بعباءات التوبة والأوبة والندم ..!! غير أن الوعى المجتمعى لم يَعُد هشَّاً يُساقُ بالتغريدات المُوَجَّهَة والمُوَجِّهة كما كان ، بل أضحى أكثر إنتباهةً للخطر المجهول الذى يتهدده وأكثرُ حرصاً لكي لايقع فى شِباك الغفلة ، وأشَدَّ تحصيناً ضد عدوى تراكمات العمل السياسى البائس ، فَعَلَتَْ هذه الأيام أصوات المُشفقين المدفوعين بالخوف من المجهول ومن الأحضان التى أغفلت ذاكرة الضحايا المثقلة بالدماء والفظاعات وإلإهانات وطَفِقَت تبحثُ عن بناء السلام بالتساهل مع من تَلَطَّخت أيديهم بدماء الأبرياء وترويعهم على حساب حقوق الضحايا الذين لزموا الصمت وكفَّوا عن البحث عن إنصافٍ حقيقي وأعيتهم الحيلة كيف لهم تطبيب تلك الجِراحات العميقة الغارقة فى بِرَك الدماء وركام الدمار لا تِكرارها ..!! فلا أحد منهم يطلب الإنتقام لنفسه ممن ألحق بهم الأذى والإهانة بل يطالبون بتقديمهم إلى العدالة التى بها وحدها يضمنون الإستقرار ، *أمَّا التسويات السياسية فهى مجرد تأجيل لإنفجار قادم أو أبريل آخر لاقَدَّر الله ..!!* وها هي الأصوات تتزاحم والمسافات تضيق بين الضحية والجلاَّد بينما بلادنا لا تزال جريحة ولايزال جُرحها نازفاً يقطر دماً لايحتمل العبث به وتلويثه .. فلن يسلم أحدٌ من تبعات الفوضى إن إختلَّ الميزان *فمن قليل القطرات تسيل الأودية ..!!* فالتحدِّى الحقيقى لنا جميعاً يكون بقراءة الأزمة الماثلة بعقلٍ مُتّزِنْ وأن نَزِنها بميزان الوطن لا بميزان اللحظة ..!!
ويقيني الذى لا شك فيه أن هذا السودان سيظل صامداً بثوابته ، وسيمضي بثقة نحو المستقبل بالإنصاف والإصغاء الصادق لنبض المجتمع والإستعداد لمعركة الوعى الحقيقى تمهيداً لبناء تنموى أساسه دولة المؤسسات وسيادة القانون ، فلا نظام العدالة الإنتقالية وحده قادرٌ لأن يُقدم أنموذجاً متكاملاً لإنصاف الضحايا ، ولا التسويات السياسية التى يُرادُ لها أن تختزل هذه المرحلة الفارقة من تأريخ السودان المعاصر والمختلفة عن سابقاتها يمكنها أن تحقق الإستقرار لوحدها إن لم يُصاحبها توافق مجتمعى وإلاَّ ستتحول مع الزمن إلى عبءٍ ثقيل على الدولة لاقدَّر الله وهذا ما لا يرجوه مِنَّا أحد ولا يقولُ به عاقل .. وأملنا فى الله كبير جداً بأن بلادنا الجريحة ستتعافى تماماً وسنحتفى بها ومعها ونغنى مع نزار قباني كما غني لمحبوبته الشام في أجمل أوقات الحب والعطاء : *وجاء تشرين يا حبيبة عُمري ..!! فأحسن الوقت للهوى تشرين ..!!* ولا عزاء لإبريل التظاهرات والهياج الثورى والغاز المسيل للدموع ..!!
حفظ الله بلادنا الغالية علينا وعلى أهلها الكرام من كل سوء .. وأدام علينا جميعاً نعمة الأمن والأمان إنه أكرم مأمول وبالإجابةِ جدير .
*لواء شرطة (م) :*
*د . إدريس عبدالله ليمان*
*الثلاثاء 19 مايو 2026م*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى