هيبة الدولة تبدأ من هيبة المسؤول

بقلم/ المستشار محمد عباس

نرى ونتعلم من الدول العظمى بأنه لا تُقاس قوة الدولة بعدد الخطب والإنفعالات، بل تُقاس بهيبة مؤسساتها، وإنضباط مسؤوليها، وإحترامهم لمكانة الوظيفة العامة، وإدراكهم العميق أن الكلمة الصادرة من مسؤول قد تبني وطناً أو تهز ثقة شعب بأكمله.
إن الوزير والمسؤول التنفيذي في أي دولة ليس ناشطاً سياسياً، ولا نجماً إعلامياً، ولا طرفاً في معارك المنصات والبرامج التلفزيونية، بل هو رجل دولة يحمل على كتفيه مسؤولية الأمن القومي، وهيبة الوطن، وصورة السودان أمام شعبه والعالم.
السودان اليوم لا يحتاج إلى أصوات مرتفعة بقدر ما يحتاج إلى عقول هادئة، ومؤسسات قوية، وخطاب وطني مسؤول يعيد للناس الثقة في دولتهم، ويُشعر المواطن أن المسؤول يعمل لأجل الوطن لا لأجل الظهور والإنتصار الشخصي.
إن الوظيفة العامة ليست إمتيازاً للتعالي على الناس، وليست منصة للصراع والإستعراض، وإنما أمانة ثقيلة تتطلب:
*الحكمة*
*الانضباط*
*الاتزان*
*إحترام الرأي الآخر*
*المحافظة على صورة الدولة*
وفي كل دول العالم المحترمة، يُدرَّب المسؤول على أن تصريحاً واحداً غير مسؤول قد يؤثر على:
*الأمن القومي*
*الإستقرار الاجتماعي*
*الإقتصاد*
*صورة البلاد الخارجية*
*ثقة المواطن في مؤسسات الدولة*
فكيف إذا تحولت بعض المنابر إلى ساحات جدل وإنفعال ومهاترات لا تشبه مكانة الدولة السودانية ولا تاريخ شعبها العظيم؟
إن السودان بلد الحضارات العريقة، وبلد القيم والوعي والكرامة، ولا يليق به أن يظهر مسؤولوه بصورة مهزوزه أو بالإستفزاز أو التعالي أو الإنفعال، لأن الشعوب تنظر إلى أخلاق مسؤوليها بإعتبارها إنعكاساً لأخلاق الدولة نفسها.
المسؤول الحقيقي هو من:
يتحدث قليلاً ويعمل كثيراً
يرد بالحجة لا بالصوت العالي
يختلف بإحترام
يطمئن الناس ولا يخيفهم
يوحد الصف الوطني ولا يعمق الإنقسام
يحفظ *هيبة المنصب* قبل هيبته الشخصية
إن أخطر ما يواجه الدول الهشة هو إنهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وعندما يفقد المواطن إحترام الخطاب الرسمي تبدأ الفوضى الفكرية، وتضعف هيبة القانون، وتتآكل صورة الدولة داخلياً وخارجياً.
ومن هنا فإن الحفاظ على الأمن القومي السوداني لا يكون فقط بالسلاح والحدود، بل أيضاً:
*بخطاب مسؤول*
*وإعلام حكيم*
*وسلوك رسمي راقٍ*
*واحترام عقول المواطنين*
*وتعزيز قيم الدولة والمؤسسات*
إن السودان أكبر من الأفراد، وأبقى من المناصب، وأعظم من الصراعات المؤقتة.
وكل مسؤول سيغادر موقعه يوماً ما، لكن ما سيبقى في ذاكرة الشعوب هو: هل حافظ على هيبة الدولة؟
هل رفع مكانة الوطن؟
هل كان رجل دولة بحق؟
حفظ الله السودان،
وحفظ مؤسساته،
وجعل مسؤوليه قدوة في الحكمة والانضباط وخدمة الوطن.

*خليكم رسل سلام*

*الله أولاً*
*إنهض بعملك*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى