هناء ابراهيم تكتب : المفقودات غير الرسمية 

فوق راي ..

عندنا شفع كدا أولاد جيرانا… كانوا أكتر حاجة مشهورين بيها في الحي مناداتهم لحبوبتهم في الهينة والقاسية…

حبوبة دايرين الشاي…

حبوبة شال مني التاب

حبوبة ماشه وين …؟!

ودي كانت من التفاصيل الفقدناها في الحرب دي…

(اتشفشفت) البيوت واتسرقت التفاصيل .. زي صوت الشفع ديل ( حبوبة حبوبة) …

بدأ الإنسان يحاول التعافي من آثار الفقد والفقدان… ثم فرح القلب بأخبار عودة الجيران … لكن الصدمة لمن سمعت ليك الشفع ديل استبدلوا ( حبوبة) بي ( تيتة)…

تيته منو يا اخوي؟!

هوي أحسن ليكم والله…

تيته شنو وطنط منو…؟!

يعني هنا سرقوكم … تمشوا هناك تتسرقوا براكم….؟!

سرقوكم … ومشيتوا سرقتوا روحكم

إنه النهب الناعم….

وهسه شربنا الشاي….

الحرب دخلت على القاموس ذاتو…؟!

والله جد….

لاحظت الناس الـ رجعوا عاملين مشاريع جميلة ومحلات أنيقة وأفكار سمحة.. لكن أسماء المحلات جاية من مكان النزوح أو اللجوء…

المحل في الخرطوم… الزبائن سودانيين وصاحب المشروع سوداني والإسم عامل فيها مهاجر شرعي ..

اااي يا جماعة في امتنان وشكر على المواقف السمحة … المواقف الطيبة في قلوبنا…

لكن ما معقول ترجعوا وتخلوا حاجاتنا في المعبر….

السودان دا عندو ثقافة وقاموس ومفردات بت ستين جمال ..

وعندو ( حبوبة) بتختصر تاريخ كامل

الحكاية ما كلمة …

الحكاية إنو لما الحرب تنتهي ونرجع البيوت… نرجع بالتفاصيل البتخلينا نحن نحن…

لأنو أخطر أنواع الفقد … الفقد البتتعود عليه لحدي ما تنسى إنك فقدتو أصلا…

و………

يعني كيفن ما بريدك

لدواعٍ في بالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى