هناء إبراهيم تكتب : المتهم بالأمل

فوق راي..
في زر أحمر كبير كدا في الأفلام الأمريكية…
زر لو ضغطت عليه تتوقف الماكينات، وتنطلق الصفارات، وتتغير حياة الناس في لحظة.
لكن يبدو أن أخطر زر أحمر في الدنيا ليس في المصانع ولا في محطات الطاقة النووية…
بل في قلب أب…
جاء ذلك في بالي عندما تأملت قصة الأب الأمريكي جورج بيكرينغ
من ولاية تكساس والذي رفض فصل أجهزة الإنعاش عن ابنه في حادثة شهيرة ومواجهة مسلحة عام 2015
بعيداً عن جدل القصة والأجهزة من ناحية دينية وقانونية وغيرو….
الأطباء قالوا كلامهم…
والتقارير قالت كلامها…
والقانون قال كلامه…
و الأب كان عنده كلام تاني…
كان يرى شيئاً لا تراه الأجهزة….
ويسمع أملاً لا تلتقطه السماعات.
ويتمسك بخيط اسمه الأمل .. إسمه يمكن…
ذلك الـأمل الذي يسخر منه المنطق أحياناً…
وتتمسك به القلوب أحياناً ..
وهسه شربنا الشاي…
دخل جورج السجن لأن الجميع كانوا مقتنعين أن القصة انتهت.
إلا هو….
والغريبة أن الابن تعافى بعد ذلك.
وهنا تبدأ ال الأسئلة ..
هل كان الأب عنيداً؟
أم مؤمناً؟
أم مجنوناً قليلاً؟
هل كانت معركة ضد الأجهزة ام ضد اليأس؟!
لأن الخط الفاصل بين الإيمان والعناد في بعض المواقف أرفع من شعرة.
في حياتنا كلها هنالك أناس متخصصون في إطفاء الأمل
لكن أحياناً…
تأتي الحياة نفسها لتعتذر عن كل حساباتها.
فتنجح محاولة قالوا إنها مستحيلة.
ويشفى شخص قالوا إن شفاؤه مستحيل.
ويعود غائب قالوا إنه لن يعود.
وتنجو قصة كانوا قد كتبوا نهايتها مسبقاً.
لا يعني هذا أن نتجاهل العلم…
ولا أن نحارب الأطباء…
ولا أن نحول الاستثناء إلى قاعدة.
لكن القصة تذكرنا بشيء مهم:
أن الإنسان ليس مجرد أرقام على شاشة.
وليس مجرد تقرير طبي.
وليس مجرد توقعات وخانات وإحصائيات.
فالقلوب أحياناً تتمسك بما لا تستطيع الأجهزة قياسه.
ولبعض الآباء مشكلة قديمة مع كلمة مستحيل.
فالأب لا يرى ابنه كما يراه الآخرون.
يراه أول صرخة…
وأول خطوة…
وأول كلمة…
ويرى فيه عمراً كاملاً.
لذلك عندما يطلبون منه أن يضغط الزر الأحمر…
فهم لا يطلبون منه إيقاف جهاز.
هم يطلبون منه أن يطفئ مدينة ونور وحياة داخل قلبه.
و…….
قال قلبي
لدواعٍ في بالي



