سراج الدين مصطفى يكتب : ادم كريازي .. العازف الذي أحبه محمد الأمين !!

نقر الأصابع ..
البداية الأولى:
فى العام ثلاثة وتسعين وتسعمائة والف زار الموسيقار محمد الأمين مدينة كوستى وشهدت المدينة حفلا ظل عالقا بالذاكرة بسبب موقف استثنائى حين تأخر عازف الايقاع فائز مليجى عن الصعود للمسرح فتم الاستعانة بقاسم الصج الذى قدم نفسه بثقة كبيرة واستطاع عبور الاختبار الصعب امام جمهور مترقب وفنان شديد الدقة فى اختياراته الفنية.
ذاكرة الإيقاع:
نجاح قاسم الصج فى تلك الليلة لم يكن حدثا عابرا بل أكد المكانة الكبيرة التى كان يحتلها بين عازفى الايقاع بمدينة كوستى وقد استطاع ان يؤدى الضربات المعقدة بكفاءة عالية حتى اكمل الاغنية الافتتاحية بصورة مميزة قبل وصول فائز مليجى الذى ارتبط اسمه لاحقا بواحدة من اهم الفرق الموسيقية فى السودان خلال تلك المرحلة.
فرقة متفردة:
شكل فائز مليجى مع عثمان النو والفاتح حسين وميرغنى الزين واحمد باص وسعد الدين الطيب مجموعة استثنائية استطاعت ان تمنح تجربة محمد الأمين الموسيقية ملامحها الخاصة فقد نجحت هذه المجموعة فى تنفيذ الرؤى اللحنية المعقدة للموسيقار الكبير وساهمت فى ترسيخ هوية موسيقية ظلت حاضرة فى وجدان المستمع السودانى لسنوات طويلة.
خيار صعب:
عندما غادر فائز مليجى الى الولايات المتحدة واستقر هناك واجه محمد الأمين تحديا حقيقيا فى البحث عن عازف ايقاع يمتلك ذات الكفاءة والقدرة على التعامل مع مشروعه الموسيقى الكبير ولم يكن الامر سهلا غير ان الايام قدمت له اسما شابا استطاع ان يفرض حضوره بقوة وهو العازف المبدع ادم كريازى.
القائد الخفي:
يعتبر ادم كريازى واحدا من ابرز رموز الايقاع فى السودان وقد امتلك قدرات فنية نادرة جعلته القائد الخفى داخل فرقة محمد الأمين فقد تميز بفهم عميق للزمن الموسيقى والقدرة على التحكم فى السرعات والانتقال بينها بسلاسة مع معرفة واسعة بالايقاعات السودانية والعربية والافريقية والعالمية فى مختلف اشكالها.
مهارات نادرة:
امتلك ادم كريازى قدرة استثنائية على توظيف اليدين والاصابع لاستخراج نبرات متنوعة تمنح العمل الموسيقى ثراء اضافيا كما عرف بدقته الكبيرة فى مرافقة الالحان وتعزيز البناء الموسيقى دون مبالغة لذلك تحول الى عنصر اساسى داخل الفرقة وركيزة مهمة فى نجاح العديد من الاعمال والحفلات الجماهيرية الكبيرة.
سحر الأداء:
كان جمهور محمد الأمين ينجذب الى الطريقة التى يلون بها ادم كريازى اداءه الايقاعى حيث يضيف لمساته الخاصة دون ان يطغى على بقية العناصر الموسيقية كما امتلك قدرة مميزة على التفاعل مع الجمهور واستخدام الايقاع فى رفع الحماس وصناعة حالة من التواصل الحى بين المسرح والمستمعين فى كل مناسبة.
غياب مؤلم:
برحيل ادم كريازى فقدت الساحة الفنية السودانية واحدا من اهم عازفى الايقاع الذين تركوا بصمة واضحة فى وجدان الناس وتجربة محمد الأمين ويأتى غيابه امتدادا لسلسلة من الفقد المؤلم التى طالت عددا من المبدعين الكبار مثل اسامة بيكلو وغيرهم ممن اثروا الحياة الفنية بعطائهم الكبير رحمهم الله جميعا.



