تنسيقية القوى الوطنية تعرض رؤيتها للحوار السوداني في اجتماع افتراضي مع الآلية الخماسية وتدعو إلى حوار شامل دون إقصاء

متابعات _ العودة
عقدت تنسيقية القوى الوطنية، الإثنين، اجتماعًا عبر تقنية الاتصال المرئي مع ممثلي الآلية الخماسية، ناقش عدداً من القضايا المتعلقة بالعملية السياسية والحوار السوداني السوداني في إطار المشاورات الرامية إلى دفع جهود السلام والوصول إلى تسوية سياسية شاملة في السودان.
وشهد الاجتماع طرح ممثلي الآلية الخماسية ثلاثة محاور رئيسية، شملت رؤية التنسيقية للحوار السوداني-السوداني، وآليات بناء الثقة بين الأطراف المشاركة بما يضمن نجاح الحوار، إضافة إلى موقفها من مشاركة مختلف الجهات والقوى في العملية السياسية.
وأكد وفد التنسيقية أن رؤيته تستند إلى إطلاق حوار سوداني-سوداني شامل يضم جميع القوى الوطنية والسياسية والمجتمعية دون إقصاء، باعتبار أن شمولية المشاركة تمثل أحد أهم عوامل نجاح الحوار وتحقيق توافق وطني مستدام.
وأوضح الوفد أن الاستثناء الوحيد من هذا المبدأ يشمل الأشخاص الذين صدرت بحقهم إدانات في جرائم أو انتهاكات جسيمة أو قضايا فساد، إلى جانب مليشيا الدعم السريع وما يعرف بـ”تأسيس”، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ منها، مشيرًا إلى أن إشراكها في العملية السياسية يمثل، وفق رؤية التنسيقية، مكافأة لاستخدام السلاح والعنف لتحقيق أهداف سياسية، ويتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون، كما يبعث برسائل سلبية بشأن محاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وفيما يتعلق ببناء الثقة، أكد وفد التنسيقية أن نجاح الحوار يتطلب تهيئة بيئة سياسية مناسبة، والالتزام بمبادئ العدالة والمساءلة، واحترام مخرجات الحوار، وضمان تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بما يعزز فرص الوصول إلى سلام دائم واستقرار سياسي.
كما ناقش أعضاء الوفد مسألة مشاركة المستقلين في اللقاءات التي تنظمها الآلية الخماسية، مشيرين إلى أن بعض المشاركين الذين يُقدمون بوصفهم مستقلين هم في الواقع محسوبون على أحزاب أو جهات سياسية، الأمر الذي قد يؤثر في مبدأ التمثيل المتوازن.
ودعت التنسيقية إلى إشراك مستقلين حقيقيين لا يرتبطون تنظيميًا أو سياسيًا بأي حزب أو جهة، بما يعزز مصداقية العملية التشاورية، ويضمن تنوع الآراء وتمثيلًا أكثر حيادية لمختلف شرائح المجتمع السوداني.
وأكدت كذلك أهمية ضمان المشاركة الفاعلة لأصحاب المصلحة الحقيقيين والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء السودان، باعتبارهم شركاء أساسيين في صناعة السلام وبناء المستقبل.
ومن جانبه، شدد رئيس تنسيقية القوى الوطنية، محمد سيد أحمد سر الختم، على ضرورة وضع آليات مناسبة تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب في جميع أنحاء السودان، مع ضمان عدم استغلالها في أي أعمال معادية.
كما أكد أن الحوار السوداني-السوداني معني بالقوى المدنية، ولا يشمل العسكريين، داعيًا إلى الفصل بين المسار السياسي والمسار العسكري، موضحًا أن المسار العسكري تتم معالجته عبر مقررات مؤتمر جدة، وأن ما يسمى بـ”تأسيس” يعد جزءًا من مليشيا الدعم السريع، وينطبق عليه ما ينطبق عليها.
وجدد رئيس التنسيقية تأكيده على دعم جهود السلام والتمسك بالحوار السوداني-السوداني باعتباره الطريق الأمثل لتحقيق سلام مستدام.
وشددت التنسيقية، خلال الاجتماع، على أهمية تحقيق تمثيل حقيقي وفاعل للمرأة والشباب والنازحين واللاجئين والإدارات الأهلية والتنظيمات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعكس التنوع السوداني ويضمن أن تكون مخرجات الحوار معبرة عن مختلف مكونات المجتمع وقادرة على تحقيق توافق وطني شامل ومستدام.
وفي ختام الاجتماع، أعرب ممثلو الآلية الخماسية عن شكرهم وتقديرهم لوفد تنسيقية القوى الوطنية، مشيدين بما قدمه من رؤى ومقترحات، ووصفوا المداخلات بأنها اتسمت بالجدية والموضوعية وأسهمت في إثراء النقاش حول القضايا المطروحة.
وأكد ممثلو الآلية الخماسية حرصهم على مواصلة الحوار والتواصل مع تنسيقية القوى الوطنية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى عملية سياسية شاملة تحقق السلام والاستقرار في السودان.
وفيما يلي النص الكامل للوثيقة المرجعية التي استند إليها وفد تنسيقية القوى الوطنية في مداخلاته خلال الاجتماع مع الآلية الخماسية، والمتضمنة رؤيته للحوار السوداني-السوداني والقضايا المرتبطة بالعملية السياسية.
### *رؤية تنسيقية القوى الوطنية*
### *حول اللجنة التحضيرية للحوار السوداني-السوداني وخارطة الطريق للانتقال*
### *يوليو 2026*
﷽
#### *مقدمة*
تضع *تنسيقية القوى الوطنية* بين يدي قيادات الآلية الخماسية لحل الأزمة السودانية هذه الرؤية كإسهام وطني مسؤول، يعبر عن موقف ثابت ومبدئي.
لقد مرّت البلاد بسلسلة أزمات سياسية وعسكرية وإنسانية عميقة فرضت واقعاً بالغ التعقيد. وانطلاقاً من إدراكنا لجسامة هذه التحديات، وتأكيداً على أن الحلول الناجعة لا تنبع إلا من الإرادة الوطنية الخالصة، ودعماً لتطلعات الشعب السوداني للسلام والاستقرار، نتقدم بهذه الرؤية.
ترى التنسيقية أن *الحوار السوداني-السوداني* الذي يخاطب جذور الأزمة هو الخيار الأمثل لإنهاء الحرب والوصول إلى توافق وطني يقود إلى سلام مستدام ودولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع.
وظلت التنسيقية حضوراً فاعلاً بوفود تمثل التنوع الجغرافي والمجتمعي للشعب السوداني: الكيانات السياسية والوطنية، الإدارات الأهلية، الطرق الصوفية، المرأة، الشباب، منظمات المجتمع المدني، الأكاديميين، الحقوقيين، النازحين، اللاجئين، المهاجرين والمستقلين.
ورغم محاولات بعض القوى لإجهاض هذه المساعي عبر واجهات مصنوعة لا تمثل إلا نفسها، نؤكد أن الحل يبدأ بحوار وطني خالص لا وصاية فيه.
نتقدم بهذا المقترح لترسيخ “الحوار السوداني-السوداني” كآلية وطنية راسخة وكفيلة ببناء توافق شامل والتمهيد لمرحلة انتقالية مستقرة تُرسي دعائم الدولة على أسس السلام والعدالة والديمقراطية وسيادة حكم القانون.
#### *أولاً: الأهداف الاستراتيجية للحوار*
1. *إنهاء الحرب* وإنهاء أي وجود مسلح للمليشيا المتمردة واستعادة الأمن والاستقرار.
2. *الحفاظ على وحدة وسيادة البلاد* وسلامة أراضيها ورفض أي كيانات موازية.
3. *تحقيق العدالة الانتقالية* وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.
4. *التوافق على ترتيبات الفترة الانتقالية* ومؤسساتها ومهامها ومدتها الزمنية.
5. *المصالحة الوطنية* ورتق النسيج الاجتماعي وإعادة بناء الثقة.
6. *التأسيس لاقتصاد وطني* لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي.
#### *ثانياً: المبادئ الحاكمة*
1. *السيادة والملكية الوطنية الخالصة*: الحوار ملك للشعب السوداني وحده دون وصاية أو إملاءات خارجية.
2. *وحدة الدولة ورفض الموازي*: رفض قاطع لأي هياكل حكم أو كيانات موازية تؤدي لتفتيت الدولة.
3. *الشمول وعدم الإقصاء*: الباب مفتوح لكل قوى تؤمن بالحل السلمي، معايير واضحة للمشاركة. مع تمثيل لا يقل عن *40% للمرأة و 30% للشباب*.
4. *المساواة وتكافؤ الفرص*: تمثيل متساوٍ وعادل للأقاليم وللمرأة والشباب والنازحين والإدارات الأهلية. *لا توجد أي ميزة تفضيلية لأي قوى سياسية على الأخرى*.
5. *الشفافية والمحاسبة*: إطلاع الرأي العام دورياً على مجريات الحوار ومخرجاته عبر مؤتمرات صحفية أسبوعية.
6. *الالتزام الملزم بالمخرجات*: توقيع إعلان سياسي قبل البدء وتعهد بتنفيذ المخرجات.
7. *وحدة المؤسسات*: التمسك بوحدة ومهنية مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وعدم تسييسها.
8. *دور القوات النظامية*: التأكيد على دور القوات المسلحة في حماية السيادة، مع حصر الترتيبات الأمنية في مسار فني مستقل.
9. *نبذ خطاب الكراهية* والالتزام الدستوري باحترام التعدد.
10. *الواقع الجديد*: الحرب أفرزت واقعاً جديداً ومرحلة جديدة نسخت ما قبلها بالضرورة.
11. *المرونة*: يجوز تعديل خارطة الطريق أو الجدول الزمني بالتوافق بين الأطراف إذا ظهرت ظروف استثنائية تستوجب ذلك، دون الإخلال بالأهداف الأساسية للحوار.
12. *ربط المخرجات بالتنفيذ*: تُحوَّل مخرجات الحوار إلى برنامج عمل للحكومة الانتقالية، مع تحديد أولويات التنفيذ والجهات المسؤولة والجداول الزمنية.
#### *ثالثاً: معايير المشاركة الصارمة*
لا يحق المشاركة لأي جهة لا تستوفي المعايير التالية مجتمعة:
1. *نبذ العنف*: الالتزام الصارم بالوسائل المدنية والديمقراطية.
2. *التمثيل الفعلي*: وجود قاعدة جماهيرية وتنظيمية قابلة للقياس، لا واجهات ورقية.
3. *الاستقلالية الوطنية*: عدم الارتباط بأجندات خارجية تتعارض مع المصالح العليا.
4. *النزاهة*: استبعاد المتورطين في جرائم حرب أو المرتبطين بالمليشيا المتمردة أو الداعين للتقسيم.
5. *الالتزام بالمرجعية*: التوقيع على الوثيقة الدستورية الانتقالية المتوافق عليها كمظلة للفترة الانتقالية.
6. *الرفض القاطع لمشاركة مليشيا الدعم السريع وما يسمى “بحكومة تأسيس”* للأسباب الآتية:
– الدعم السريع ليست طرفاً سياسياً ولا تمثل قاعدة اجتماعية، إنما قوة مسلحة تمردت على الدولة.
– مشاركتها تقنن التمرد وتشجع مجموعات أخرى على حمله ضد الدولة.
– مشاركتها تمثل مكافأة على الانتهاكات الجسيمة وخيانة للضحايا والنازحين.
– مشاركتها تكرس التقسيم وتتعارض مع الإجماع الدولي والإقليمي الرافض للحكومات الموازية ومواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
#### *رابعاً: هيكلة اللجنة التحضيرية وآليات العمل*
لضمان الحياد والكفاءة نقترح هيكلين:
*1. لجنة إدارة الحوار – 15 عضواً*
تُشكل من شخصيات وطنية مستقلة مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والحياد والقبول المجتمعي، مع مراعاة التمثيل الجغرافي العادل. تختار رئيسها بالإجماع.
*مدة عملها: 3 أشهر غير قابلة للتمديد.*
*2. المجلس الاستشاري العالي للحوار*
يضم رؤساء الكيانات المشاركة. مهمته: اعتماد جدول الأعمال، حل الخلافات، اعتماد المخرجات النهائية ومتابعة تنفيذها.
*مهام واختصاصات لجنة إدارة الحوار:*
1. *تهيئة المناخ*: إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ضمان الحريات، بناء الثقة.
2. *وضع معايير التمثيل ونسبه*: اعتماد قاعدة *50% قوى سياسية ومدنية + 50% مكونات مجتمعية* “إدارة أهلية، شباب، مرأة، نازحين، مهن”.
3. *الفصل الصارم للمسارات*: مسار سياسي مدني منفصل تماماً عن المسار الأمني العسكري الذي يُدار وفق مقررات جدة والترتيبات الأمنية الفنية.
4. *المشاركة الفاعلة*: ضمان مشاركة حقيقية للمرأة والشباب في صناعة القرار وصياغة المخرجات، لا تمثيل رمزي.
5. *إعداد جدول الأعمال الوطني ذو الأولوية*:
– إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية
– الميثاق الوطني الجامع والمصالحة
– ترتيبات الانتقال: قانون الانتخابات، قانون الأحزاب، النظام الفيدرالي
– إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي
– قضايا النازحين واللاجئين والعدالة الانتقالية
– المؤتمر الدستوري والهوية الوطنية
6. *إقرار خارطة طريق زمنية ملزمة*: مدة الحوار الكلي *6 أشهر* داخل السودان، بمراحل واضحة ومعلنة.
7. *آلية اتخاذ القرار*: بالإجماع أو بأغلبية مؤهلة 75% للقضايا المصيرية.
8. *إدارة المخاطر*: وضع آلية لمعالجة أي خلافات قد تنشأ أثناء سير الحوار بما يمنع تعطله أو انسحاب أي طرف.
#### *خامساً: خارطة الطريق الزمنية الملزمة – 6 أشهر*
**المرحلة** **المدة** **المخرج** **جهة المتابعة**
**1. التهيئة** الشهر 1 تشكيل اللجنة، إطلاق الحريات، اعتماد المعايير المجلس الاستشاري
**2. الحوار الموضوعي** الشهر 2-4 مناقشة 8 ملفات الأولوية والتوافق عليها لجنة إدارة الحوار
**3. صياغة الميثاق** الشهر 5 صياغة الميثاق الوطني والوثيقة الدستورية الانتقالية خبراء قانون + اللجنة
**4. المؤتمر الختامي** الشهر 6 التوقيع على المخرجات وإعلان حكومة الانتقال المجلس الاستشاري + الآلية الخماسية
#### *سادساً: ضمانات التنفيذ والمحاسبة*
1. *إعلان سياسي ملزم* يوقعه الجميع قبل البدء ويودع لدى الاتحاد الأفريقي.
2. *آلية متابعة وطنية*: غرفة عمليات من اللجنة + المجلس الاستشاري + الآلية الخماسية لمتابعة التنفيذ ربع سنوياً ونشر تقارير للرأي العام.
3. *ربط الدعم الدولي بالمخرجات*: لا تمويل لإعادة الإعمار إلا بعد التوقيع وبدء التنفيذ الفعلي.
4. *آلية التحكيم*: في حال الخلاف حول التنفيذ يُحال الأمر لهيئة تحكيم وطنية مستقلة يختارها المجلس الاستشاري خلال 15 يوم.
5. *عقوبات على المعرقلين*: أي طرف ينسحب دون مبرر موضوعي أو يعرقل التنفيذ يتم تجميد مشاركته وإعلان ذلك رسمياً.
#### *سابعاً: دور المجتمع الدولي*
الدعم الفني واللوجستي وتهيئة البيئة وحشد الموارد، مع *الاحترام الكامل للملكية والقيادة السودانية* وعدم التدخل في المخرجات. ويكون دورهم “داعم وميسر” لا “راعي ومقرر”.
#### *ثامناً: الخاتمة*
إن إنجاح “الحوار السوداني-السوداني” مرهون بإرادة وطنية صادقة وتقديم تنازلات تغليباً للمصلحة العليا.
تؤكد *تنسيقية القوى الوطنية* استعدادها للمشاركة بمسؤولية عالية وبوفد قوامه *12 عضواً* يعكس تنوعها، انطلاقاً من مبدأ *المساواة وتكافؤ الفرص*.
أن هذه الرؤية ليست مشروعاً حزبياً إنما مبادرة وطنية مفتوحة للتطوير والتوافق بين جميع القوى السودانية المؤمنة بوحدة السودان وسيادته وسلامه واستقراره، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في بناء دولة القانون والعدالة والديمقراطية.
الوطن لا يحتمل مزيداً من التأجيل. والتوافق التاريخي بين أبناء الشعب السوداني أصبح أمراً لازماً.
*تنسيقية القوى الوطنية*
*يوليو 2026*



