أيمن كبوش يكتب : تاريخ ما أهمله التاريخ

أفياء
# لم تحمل الأيام القليلة الماضية، رغم الضجيج الذي صنعته لقاءات الزحام واللطام، لم تحمل اي جديد لمن كانوا جزء فاعلا في يوميات الحرب وظلوا كفاحا في سفر وتطواف مرهق ما بين المتحركات وغرف السيطرة، في الخرطوم بقبلها الأربعة ثم الجزيرة التي شكل سقوط فرقتها الاولى صدمة كبيرة ثم سنار التي استلمها البيشي وكيكل ذات صباح استلام مفتاح ثم معارك التحرير، المتحركات، وقادة الميدان، والسر الذي لم يفتح خزانته أحد عن المقاومة الشعبية والفرق الذي أحدثته كتائب الاسلاميين.
# أغلب الروايات التي دُقلت الآن وشكلت مفاجآت مدعاة للبعض، لم تحمل السرديات الدقيقة التي تعبر عن واقع الحال ولم تحمل ولا ربع المعجزات التي سطرها ابطال الجيش.. حرب عالمية بامتياز دخلها الجيش بإمكانيات شحيحة واستعداد لا يخلو من اللا مبالاة والاهمال.
# ما حدث في هذه الحر، ينبغي أن (يفتح الأعين) ويشخص الأبصار على كم العيوب التي عاشته مؤسسات الدولة ومنها مؤسسة القوات المسلحة التي يعلم القاصي والداني أنها مؤسسة عريقة تتكئ على إرث وتاريخ، والكل يعلم كذلك حجم التجريف الذي تعرضت له خلال السبع سنوات الماضية، وقد تم ذلك بتدخلات من جهات لا تعرف شيئا عن أصول العسكرية وتأتي على رأس هذه الجهات قيادة الدعم السريع التي لم يكن خافيا عداءها السافر لبعض ضباط الجيش، مما ادخل بعضهم المعتقلات والسجون ثم الطرد من الخدمة والأمثلة كثيرة ومجرد عبور عابر على ما حدث أمام قيادة سلاح المدرعات بالشجرة، والموقف الذي صنعه القائد الرافض لوجود تلك القوة، يكشف لكم حقيقة تلك الحقبة الكالحة التي سيطر فيها حميدتي على كل شيء داخل السودان ولم يسلم منه القضاء، ذلك الجهاز الحساس الذي استطاع عبد الرحيم طاحونة أن يتسلل إليه ويسيطر على بعض ممن يمسكون بمفاصله ولكن إرادة الله غالبة وهي التي أبقت على الدولة المختطفة التي وصل بها الهوان إلى درجة تنصيب محمد حمدان دقلو نائبا للرئيس ورئيسا للجنة الاقتصادية لكي يقرر في معاش الناس إلى أن وصل به الغرور إلى درجة التطلع لرئاسة البلد بأكملها وعندما فشل، بإرادة المولى، تحولت قواته إلى وحش يقاتل المواطنين وشبح يسكن ذاكرتهم إلى يوم الدين.
# شكل آخر من أشكال التردي الذي عاشته تلك الفترة، وتدخلات حميدتي السافرة، يحكيه واقع الحال الذي كانت عليه مؤسسة الشرطة، زيارة عادية لوزير الداخلية والمدير العام للشرطة إلى ولاية الجزيرة، وفي الطريق يجري اتصالا بمدير شرطة الولاية لكي يخبره بالزيارة فيأتيه الرد: (انا نزلوني يا سعادتك في الكشف الأخير)… وما بين مصدق ومكذب يجري اتصاله الثاني بمدير الشرطة الامنية ليسأله عن شيء يخص هذا الكشف، فيرد عليه أيضا: (انا ما نزلتوني يا سعادتك)… وهكذا.. وهكذا كانت الأحوال.. لدرجة أنك لا تجد القرار لدى الجهات المختصة، مثل إدارة القرارات التي مازالت تتنقل ما بين المحاكم لتروي تاريخ ما أهمله التاريخ.



