خبير قانوني: السودان يمتلك ستة مسارات قانونية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب

الخرطوم – العودة

قال الخبير القانوني الدكتور محمد الزين إن السودان لا يزال يمتلك عدداً من المسارات القانونية التي تتيح ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مؤكداً أن قرار محكمة العدل الدولية الأخير لا يعني إغلاق أبواب العدالة الدولية أو انتهاء فرص التقاضي.

وأوضح الزين، خلال منتدى تنويري نظمته وكالة السودان للأنباء بالمركز الثقافي السوداني بعنوان “جرائم الحرب والإبادة الجماعية والقضاء الدولي”، أن القانون الجنائي السوداني شهد في عام 2009 تعديلاً بإضافة جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ضمن الباب الثامن عشر، بما وفر إطاراً قانونياً وطنياً للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.

وأشار إلى أن الأحداث التي يشهدها السودان منذ 15 أبريل 2023 تستوجب تكييفاً قانونياً دقيقاً وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، موضحاً أن جرائم الحرب تشمل الاعتداءات الممنهجة على المدنيين، ونهب الممتلكات، والاستيلاء على الأعيان المدنية، واستهداف المستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه ودور العبادة وغيرها من المرافق الحيوية.

وبيّن أن هناك اختلافاً قانونياً بين جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية، إذ تقوم الأخيرة على استهداف جماعة قومية أو عرقية أو دينية أو إثنية بقصد إهلاكها كلياً أو جزئياً، بينما ترتبط جرائم الحرب بانتهاكات جسيمة ترتكب أثناء النزاعات المسلحة.

وأكد الزين أن محكمة العدل الدولية تختص بالنظر في النزاعات بين الدول، في حين تختص المحكمة الجنائية الدولية بمساءلة الأفراد المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية، الأمر الذي يجعل لكل محكمة اختصاصاً مختلفاً لا يغني أحدهما عن الآخر.

وكشف أن مجموعة من المحامين السودانيين تقدمت في 17 يناير 2024 بشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد عدد من الأشخاص، بينهم قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، موضحاً أن الفريق القانوني جمع إفادات وتوكيلات من متضررين ونازحين في ولايات الخرطوم والشمالية والبحر الأحمر وكسلا والقضارف وسنار، دعماً للإجراءات القانونية.

وأضاف أن الفريق القانوني خاطب كذلك جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس الأمن الدولي، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في إطار ما وصفه بالتقاضي الاستراتيجي، بهدف توسيع مسارات الملاحقة القانونية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ما يتعلق بتحرك الدولة السودانية، أوضح الزين أن الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية استندت إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، مشيراً إلى أن السودان يستطيع كذلك الاستناد إلى اتفاقيات دولية أخرى، من بينها اتفاقيات مكافحة التمييز العنصري والإرهاب والمرتزقة والطيران المدني، لفتح مسارات قانونية جديدة ضد الدول التي يثبت تورطها في دعم الانتهاكات.

وأكد أن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولا يجوز العفو عنها أو التنازل بشأنها، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الأوروبية أدرجت هذه الجرائم ضمن قوانينها الوطنية بعد اعتماد نظام روما الأساسي.

ودعا السودانيين المقيمين بالخارج إلى الاستفادة من مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح رفع دعاوى أمام محاكم دول مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا والنرويج ضد المتورطين في الجرائم الدولية، متى ما توافرت الشروط القانونية.

 

كما حث المواطنين داخل السودان على توثيق الانتهاكات، وفتح بلاغات جنائية بشأن جرائم القتل والنهب والاستيلاء على المنازل، والمحافظة على الأدلة والمستندات وعدم إتلافها، لما تمثله من قيمة قانونية في مسارات التقاضي مستقبلاً.

 

وساق الزين مثالاً بتجربته الشخصية، موضحاً أنه عثر داخل منزله، بعد الاستيلاء عليه، على مستندات سلّمها للشرطة، وأسهمت لاحقاً في إدانة متعاونين مع قوات الدعم السريع.

 

ودعا وسائل الإعلام إلى توحيد الخطاب القانوني والإعلامي عند تناول مجريات الحرب، مؤكداً أن التكييف القانوني السليم للوقائع يسهم في بناء رواية تستند إلى الأدلة والحقائق، وتعزز فرص تحقيق العدالة.

وختم الزين بالتأكيد على أن نجاح مسار العدالة يتطلب تكاملاً بين المواطنين، والأجهزة العدلية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، بما يضمن توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ومحاسبة المسؤولين عنها عبر المسارات القانونية المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى