(نبتة) تسطر ليلة من الوفاء وتكرم المخرج سيف الدين حسن حارساً لذاكرة السودان وجراحه
(العودة) كانت من ضمن المكرمين لصانع الوثائقيات

(العودة) كانت من ضمن المكرمين لصانع الوثائقيات
القاهرة| سيف البروف

في أمسية احتضنها مقر شركة نبتة للإنتاج الفني والإعلامي بالقاهرة، مساء الخميس، احتفت الشركة بالمخرج السوداني سيف الدين حسن، تقديراً لمسيرته الفنية وفوزه بالجائزة الذهبية الأولى عن فيلمه الوثائقي “خمسة شهود” في الدورة السادسة والعشرين من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون بتونس.
وشهدت الأمسية حضور نخبة من الإعلاميين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي والإنساني، في احتفاء تجاوز الاحتفال بالإنجاز الفني إلى التأكيد على أهمية التوثيق السينمائي في حفظ الذاكرة الوطنية ونقل الشهادات الإنسانية السودانية إلى العالم.

من جمال “أرض السمر” إلى شهادات ..خمسة شهود..
يمثل هذا التتويج الدولي، وهو الإنجاز رقم 19 في سجل المخرج سيف الدين حسن، محطة جديدة في مسيرته الفنية التي عرفه خلالها الجمهور عبر سلسلة «أرض السمر»، التي قدمت ملامح من التنوع الطبيعي والثقافي والاجتماعي في السودان.
ومع اندلاع الحرب، اتجهت عدسة المخرج إلى توثيق المعاناة الإنسانية، لتقدم “خمسة شهود” تجربة وثائقية تنقل شهادات عن الخوف والانتهاكات وآثار الحرب على حياة الشعب السوداني، وتمنح الإنسان مساحة لرواية تجربته بعيداً عن اختزاله في أرقام الخسائر والمآسي.
وخلال مراسم التكريم، أوضح المخرج سيف الدين حسن أن ما ظهر على الشاشة لا يمثل سوى جانب من حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون، مشيراً إلى أن الفيلم يأتي ضمن مشروع توثيقي أوسع يحتاج إلى تضافر الجهود لاستكماله.
ودعا المخرج الدولة، ولا سيما وزارة الثقافة والإعلام والمؤسسات الوطنية المعنية، إلى دعم مشروعات التوثيق و تكثيفها، بما يتناسب مع حجم الخسائر التي طالت الآثار والشواهد التاريخية والذاكرة الوطنية السودانية.

شركة نبتة: التوثيق مسؤولية وطنية لا ترف
وفي كلمته خلال الأمسية، أكد الأستاذ خالد الفنوب، ممثلاً لشركة نبتة للإنتاج الفني والإعلامي، أن الاحتفاء بالمخرج سيف الدين حسن لا يقتصر على الإنجاز السينمائي، بل يمتد إلى تقدير الجهود التي توظف الصورة في توثيق معاناة الوطن وحفظ ذاكرته.
وأشار الفنوب إلى أن سيف الدين حسن عُرف في بدايات مسيرته باهتمامه بالجمال والتنوع السوداني من خلال «أرض السمر»، قبل أن تدفعه ظروف الحرب إلى توجيه عدسته نحو توثيق الشهادات الإنسانية في «خمسة شهود».
وأضاف أن فوز الفيلم بالجائزة الذهبية في تونس يمثل نجاحاً سينمائياً الشعب السوداني، كما يسلط الضوء على أهمية نقل الرواية السودانية إلى المنصات الدولية، مؤكداً أن التوثيق ليس ترفاً، بل ضرورة لحماية الذاكرة الوطنية من الضياع والنسيان.
كما وجه التحية إلى فريق العمل الذي أسهم في إنجاز الفيلم، مشيداً بالجهود الفنية والمهنية التي تكاملت لإخراج هذا العمل إلى الجمهور.

كتيبة الإبداع خلف “خمسة شهود”
وفي لفتة تعكس تقديره للعمل الجماعي، وجه المخرج سيف الدين حسن الشكر إلى فريق العمل الذي أسهم في إنجاز الفيلم، مؤكداً أن النجاح ثمرة جهود متكاملة تجمع بين الخبرات الفنية والإنتاجية.
وضم الفريق المشرف الإنتاجي أحمد سيف، ومتوكل كولا ومحمود عبد الله في التصوير، إلى جانب الشهيد المصور قتادة، الذي تولى مشاهد الطائرة المسيرة، وتولى أحمد عبد الرحيم دنقلاوي العمليات الفنية والمونتاج، بالتعاون مع معاذ حميتي ومحمد بريما ومازن خضر ومحمد طارق.
كما شاركت رقية إبراهيم وصالحين في الإدارة الإنتاجية، وتولى الأستاذ خالد الفنوب التدقيق اللغوي، بينما اضطلعت صفاء عبد الرحيم وإسراء عبد الوهاب بإدارة المنصات الرقمية.

تكريم سيف الدين حسن وصناع الذاكرة
واختتمت شركة نبتة الأمسية بتكريم المخرج سيف الدين حسن، بحضور شخصيات إعلامية وثقافية، حيث قدمت له دروع تقديرية من شكرا نبتة للانتاج الفني والإعلامي، وصالحين ميديا وصحيفة ومنصة العودة ورابطة الصحافة الإلكترونية، تقديراً لجهوده في توثيق الذاكرة السودانية ونقل معاناة السودانيين عبر فيلم “خمسة شهود”.
كما شهدت الأمسية تقديم كتاب توثيقي وبحثي عن مدينة “كتم التاريخية”، للكاتب والباحث ذواليد سليمان مصطفى، في لفتة جمعت بين توثيق التاريخ بالكلمة المكتوبة وحفظ الذاكرة بالصورة السينمائية.

الحرب تنتهي… لكن حماية الحقيقة تبدأ
لم تكن الأمسية مجرد احتفاء بجائزة سينمائية، بل مناسبة لتجديد النقاش حول مسؤولية التوثيق في زمن الحرب، وأهمية حفظ الشهادات والوقائع والذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
فمن توثيق جمال السودان وتنوعه في «أرض السمر» إلى نقل شهادات المعاناة في «خمسة شهود»، تتواصل رحلة عدسة المخرج سيف الدين حسن في رصد التحولات التي يعيشها الوطن، فيما تبرز أهمية المبادرات والمؤسسات التي تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى الجمهور.

قد تنتهي الحرب، لكن مسؤولية حماية الحقيقة من النسيان تظل قائمة، فالسودان، بتاريخه وإنسانه وذاكرته، يستحق أن تروى حكايته، وأن تبقى شهادات أبنائه حاضرة في الوعي العام.




