نجمة الفعاليات في مقابلة مع “العودة”

الإعلامية مشاعر تاج السر: المسرح أصعب من الكاميرا

الحرب فرضت عليّ بداية جديدة في الرياض.. والبث المباشر مدرسة في الثبات

تراثنا الثقافي سفيرنا إلى الآخرين.. ونجاح الفعاليات يبدأ من جودة المحتوى

أتطلع لمواصلة العمل والمشاركة في الفعاليات التي تعزز التواصل بين الشعبين السوداني والسعودي

حوار: محمد يوسف عبد الرحمن ” ميدي”

تجربة إعلامية ثرية، بدأت من الإذاعة، وتدرجت عبر محطات تلفزيونية متعددة، وصولاً إلى شاشة قناة الخرطوم الفضائية، حيث تركت الإعلامية مشاعر تاج السر بصمتها في تقديم البرامج التوثيقية والمنوعة والنشرات الإخبارية. وبين استوديوهات التلفزيون ومنصات الفعاليات الجماهيرية، استطاعت أن توظف خبرتها المهنية في خوض تجارب جديدة، كان للعاصمة السعودية الرياض نصيب وافر منها، بعدما قادتها ظروف الحرب إلى الإقامة فيها، لتبدأ فصلاً جديداً من مسيرتها الإعلامية.
في هذا الحوار، تستعيد مشاعر تاج السر بداياتها في الإعلام السوداني، وتتوقف عند أبرز البرامج التي قدمتها والشخصيات التي استضافتها، وتتحدث عن تجربتها في إدارة الفعاليات الكبرى بالرياض، والفوارق بين العمل التلفزيوني وتقديم المناسبات الجماهيرية، كما تكشف رؤيتها لدور الأنشطة الثقافية في التعريف بالثقافة السودانية وتعزيز حضورها خارج الحدود.
كيف كانت انطلاقتك الأولى في عالم الإعلام السوداني، وصولاً إلى شاشة قناة الخرطوم الفضائية؟
بدأت مسيرتي المهنية بالتدريب الإذاعي في إذاعة البيت السوداني، التي شكلت نقطة انطلاقتي نحو العمل التلفزيوني. بعدها التحقت بتلفزيون السودان متدربةً في القسم الرياضي، وعقب اجتياز اختبارات إجازة الصوت والصورة بنجاح، سجلت ظهوري الأول على الشاشة من خلال تقديم النشرة الرياضية، ثم النشرة الاقتصادية، إلى جانب إعداد وتقديم التقارير الإخبارية، وإدارة الفترات المفتوحة، والمشاركة في تقديم برنامج «البيت السعيد».
انتقلت بعد ذلك إلى قناة النيلين الرياضية، حيث توسعت تجربتي المهنية لتشمل تقديم النشرات والبرامج الرياضية المتخصصة، إلى جانب التغطيات الميدانية المباشرة ونقل الأحداث الرياضية من الملاعب والاستادات.
لاحقاً، انضممت إلى الهيئة العامة لإذاعة وتلفزيون الخرطوم، وبدأت بتقديم النشرات السياسية وإعداد التقارير الإخبارية، قبل الانتقال إلى قسم المنوعات، حيث قدمت البرامج المباشرة والسهرات التلفزيونية. وبالتوازي مع عملي التلفزيوني، خضت تجربة إذاعية عبر إذاعة الخرطوم، من خلال تقديم البرامج المباشرة ونشرات الأخبار والسهرات، كما تعاونت مع إذاعة هوى السودان تحت إدارة الإعلامي الراحل عبود سيف الدين.
وفي مجال البرامج الوثائقية، تعاونت مع قناة أنغام الفضائية في تقديم حلقات توثيقية عن الشاعر الراحل خليل فرح، ضمن برنامج «ويغني الخليل»، الذي أُنتج بالتعاون مع المخرج سيف الدين حسن.
لقد أتاحت لي هذه المحطات المتنوعة اكتساب خبرة متكاملة في العمل الإعلامي، شملت تقديم النشرات السياسية والرياضية والاقتصادية، وإعداد التقارير الإخبارية والوثائقية، وتقديم البرامج المباشرة والسهرات التلفزيونية والإذاعية.
ما أبرز المحطات والبرامج التي قدمتها وتركت صدى طيباً لدى المشاهد السوداني؟
من أبرز المحطات برنامج «بعض الرحيق»، الذي عُرض على شاشة قناة الخرطوم الفضائية، وهو برنامج توثيقي استضفت من خلاله قامات وطنية وشخصيات مؤثرة تركت بصمات عميقة في الوجدان السوداني، من بينهم الفنان الراحل الدكتور عثمان مصطفى، والكاتب الصحفي الأستاذ سعد الدين إبراهيم، والمخرج سيف الدين حسن.
كذلك، أعتز بتجربة برنامج «أنت بيناتنا»، الذي ركز على توثيق سير وإرث عدد من عمالقة الفن السوداني الذين رحلوا عن دنيانا، من بينهم عائشة الفلاتية، وخليل إسماعيل، ومحمود عبد العزيز، والعاقب محمد الحسن، وعثمان حسين.
تميز البرنامج بطابعه التنافسي بين المواهب الشابة، وأشرفت عليه لجنة تحكيم ضمت نخبة من المبدعين، هم التجاني حاج موسى، وعمر الشاعر، والماحي سليمان، ومحمد عجاج، إلى جانب مشاركة الباحث والموثق الراحل الأستاذ محمد سليمان «الدكشنري» ضيفاً دائماً للحوار.
أما برنامج «صباح الخرطوم»، فيحتل مكانة خاصة في نفسي، لأنه كان برنامجاً يومياً مباشراً أتاح لي التواصل مع المشاهدين والاقتراب من تفاصيل حياتهم وقضاياهم اليومية.
وتضاف إلى هذه التجارب مجموعة من السهرات والبرامج المتنوعة، من بينها «هذا المساء» و«حلاة بلدي». وفي رمضان الماضي، حظيت بشرف تقديم برنامج «أركان البيت»، الذي حقق نسب مشاهدة مرتفعة وتفاعلاً جماهيرياً واسعاً، وكان من المحطات المهمة في مسيرتي التلفزيونية.
كيف جاء قرار الانتقال إلى الرياض؟ وكيف وجدت البيئة الإعلامية والثقافية فيها؟
لم يكن وجودي في الرياض قراراً مخططاً له منذ البداية؛ فقد وصلت إليها في زيارة قصيرة، قبل اندلاع الحرب في السودان بعشرة أيام فقط، لكن الظروف فرضت علينا البقاء، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتنا.
ومع مرور الوقت، تمكنا من التأقلم مع المجتمع السعودي المضياف، وبناء علاقات مهنية واجتماعية مميزة مع الزملاء وأبناء الجالية السودانية، وسط بيئة اجتماعية مترابطة تحتضن الجميع.
وجدت الرياض مدينة نابضة بالحياة، تزخر بالفعاليات الإعلامية والثقافية والفنية، وهو ما شجعني على الانخراط في هذا الحراك والمشاركة فيه بفاعلية. وقد أتاحت لي هذه البيئة فرصة توسيع دائرة علاقاتي المهنية، والتعرف إلى تجارب جديدة، وتطوير أدواتي الإعلامية بما يتناسب مع طبيعة العمل في مجتمع متنوع الثقافات والخبرات.
هل واجهتِ موقفاً طريفاً أو محرجاً على مسارح الفعاليات في الرياض؟ وكيف تعاملتِ معه؟
العمل الإعلامي لا يخلو من المواقف المفاجئة أو المحرجة، خصوصاً عندما يكون الإعلامي في مواجهة مباشرة مع الجمهور أو يتعامل مع أحداث غير متوقعة. لكن الخبرة والتدريب يمنحان الإعلامي القدرة على إدارة هذه المواقف بحكمة وسرعة بديهة.
التعامل مع المفاجآت، سواء على الهواء أو فوق المسرح، يتطلب الهدوء والمرونة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، مع الحفاظ على المهنية وعدم السماح للظروف الطارئة بالتأثير في سير الفعالية.
وأؤمن بأن نجاح الإعلامي لا يُقاس فقط بقدرته على تقديم المادة المعدة مسبقاً، بل يظهر أيضاً في كيفية تعامله مع ما لم يكن في الحسبان. فبالحكمة والصبر والثقة بالنفس يمكن تجاوز معظم التحديات وتحويل المواقف الصعبة إلى فرص لإظهار الكفاءة والتمكن من أدوات المهنة.
ما أبرز الفعاليات والمهرجانات التي شاركتِ في تقديمها أو إدارتها بالرياض؟
سعدت بالمشاركة في تقديم وإدارة عدد من الفعاليات النوعية في الرياض، التي تنوعت بين المناسبات التكريمية والأمسيات الثقافية والفنية والأنشطة المجتمعية.
من أبرزها حفل تكريم اللواء عبد الرحمن الحاج، المستشار الفني بالسفارة، تقديراً لجهوده وعطائه المهني، وحفل تكريم السفير الدكتور كرار التهامي، احتفاءً بدوره الدبلوماسي وإسهاماته الوطنية والمهنية.
كما شاركت في تقديم أمسية الوفاء للفنان الراحل عبد المنعم الخالدي، وهي مناسبة لاستعادة روائع الفن السوداني الأصيل والاحتفاء بإرث أحد رموزه البارزين، إلى جانب حفل تكريم الأستاذ معتصم فضل، تقديراً لمسيرته المهنية والثقافية.
وشملت مشاركاتي كذلك تقديم وإدارة عدد من المعارض والبازارات المصاحبة للفعاليات، التي تتيح لأصحاب المنتجات والحرف اليدوية فرصة التعريف بأعمالهم، وتوفر للزوار مساحة للتفاعل والتواصل.
كيف تحافظين على هدوئك وتألقك وثباتك الانفعالي في الفعاليات الكبرى، خصوصاً تحت الضغط؟
من خلال تجربتي الطويلة في تقديم البرامج والبث المباشر، اكتسبت مجموعة من المهارات التي أصبحت جزءاً أساسياً من أدائي المهني. فالوقوف أمام الكاميرا أو مواجهة الجمهور مباشرة ليس مجرد ظهور عابر، بل اختبار حقيقي لقدرة الإعلامي على ضبط النفس والتعامل مع الظروف المختلفة.
أحرص أولاً على الهدوء واحتواء الآخرين، خصوصاً في المواقف التي تتطلب التعامل مع انفعال أو استفزاز، إذ ينبغي للإعلامي أن يمتلك من الدبلوماسية ما يساعده على إدارة الموقف دون الإخلال بمسار الحوار أو طبيعة المناسبة.
كذلك، تعلمت الفصل بين المشاعر الشخصية ومتطلبات العمل؛ فالإعلامي مطالب بالمحافظة على تماسكه وأدائه المهني مهما كانت الظروف المحيطة به.
أما العمل تحت الضغط، فهو مهارة تتطور بالممارسة والاستعداد الجيد والمرونة. وكلما ازدادت خبرة الإعلامي في التعامل مع البث المباشر والجمهور، أصبح أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرارات المناسبة في بيئات العمل سريعة التغير.
هذه المهارات لم تأتِ من فراغ، بل هي حصيلة سنوات من التجربة والممارسة والتعلم المستمر.
بحكم قربك من الأوساط الثقافية والفنية في الرياض، كيف تقيمين إقبال الجمهور على الفعاليات والأنشطة الثقافية؟
يتفاوت الإقبال الجماهيري من فعالية إلى أخرى؛ فهناك مناسبات حققت حضوراً كبيراً بفضل تنوع محتواها وجودة تنظيمها، في حين لم تحقق فعاليات أخرى مستوى الحضور المأمول.
وأعتقد أن ذلك يرتبط بعدة عوامل، أبرزها تجديد الأفكار، وجودة المحتوى، وطريقة تقديم الفعالية، إلى جانب قوة الحملات الدعائية والتسويقية وقدرتها على الوصول إلى الجمهور المستهدف.
الجمهور يبحث عن التجارب الجديدة والمحتوى الذي يلامس اهتماماته، ولذلك فإن تكرار الأفكار دون تطويرها قد يؤدي إلى تراجع التفاعل، مهما كانت أهمية المناسبة. ومن هنا تأتي ضرورة الاهتمام بالتخطيط والتسويق والابتكار، حتى تحقق الفعاليات أهدافها الثقافية والجماهيرية.
ما الفرق بين العمل التلفزيوني داخل الاستوديو وتقديم الفعاليات الجماهيرية الكبرى أمام جمهور متعدد الجنسيات والثقافات؟
الفرق كبير، وأرى أن تقديم الفعاليات الجماهيرية على المسرح أكثر تحدياً في كثير من الأحيان؛ لأن الإعلامي يكون في مواجهة مباشرة مع الجمهور، ويحتاج إلى قراءة تفاعلاته والتعامل مع استجاباته بصورة فورية.
يتطلب العمل على المسرح استعداداً مسبقاً، وفهماً لطبيعة المناسبة والحضور، وقدرة على التكيف مع اختلاف الثقافات والخلفيات، فضلاً عن الثبات والثقة بالنفس. والأهم من ذلك، بناء حالة من التواصل الوجداني بين مقدم الفعالية والجمهور، بحيث لا يقتصر الأمر على إلقاء الكلمات، بل يمتد إلى خلق تفاعل حقيقي.
أما داخل الاستوديو، فالتعامل يكون في الأساس مع الكاميرا، ومع الممارسة تصبح هذه التجربة مألوفة إلى حد كبير. لكن المسرح يظل فضاءً متغيراً، تتبدل فيه الأجواء بحسب طبيعة الجمهور والحدث ومستوى التفاعل.
لذلك، يحتاج تقديم الفعاليات إلى مزيج من الإعداد الجيد وسرعة البديهة والحضور الشخصي والقدرة على التواصل المباشر.
كيف ترين دور الفعاليات المقامة في الرياض في احتضان الثقافة السودانية وتعزيز التواصل مع المجتمعات الأخرى؟
أرى أن هذه الفعاليات تمثل فرصة مهمة للتعريف بالثقافة السودانية وتقديمها بالصورة التي تليق بتاريخ السودان وشعبه، شريطة أن نحسن التخطيط لها واستثمار إمكاناتها.
فالثقافة ليست مجرد عروض فنية أو فقرات غنائية، بل هي منظومة متكاملة تشمل الموسيقى والأدب والفنون الشعبية والعادات والتقاليد والحرف والإبداع السوداني بمختلف أشكاله.
وعندما تُقدم هذه العناصر في قوالب جذابة ومنظمة، فإنها تسهم في بناء جسور التواصل مع المجتمع السعودي والجاليات الأخرى، وتتيح لهم التعرف إلى جوانب أصيلة من هويتنا الثقافية.
لدينا إرث ثري يستحق أن يُقدم للعالم بصورة تليق به، وأعتقد أن الفعاليات الثقافية في الرياض يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في تعزيز هذا الحضور، وترسيخ صورة إيجابية عن السودان وشعبه، وجعل الثقافة السودانية جسراً للتواصل يتجاوز الحدود الجغرافية.
ماذا أضافت لك تجربة الانفتاح الثقافي والتنظيم الاحترافي للفعاليات في المملكة؟
أضافت لي هذه التجربة الكثير على المستويين المهني والشخصي؛ فقد عززت ثقتي بنفسي، ووسعت دائرة علاقاتي، ومنحتني فرصاً للتواصل مع شرائح مختلفة من المجتمع، والتعريف بتجربتي الإعلامية داخل الوسطين الثقافي والإعلامي في الرياض.
كما أن المشاركة المستمرة في الفعاليات المتنوعة أتاحت لي الاحتكاك بتجارب وأساليب جديدة في التنظيم والتقديم، وهو ما ساعدني على تطوير أدواتي المهنية وتعزيز قدرتي على التعامل مع جمهور متعدد الثقافات والاهتمامات.
وأرى أن الانفتاح على التجارب المختلفة يمثل ضرورة للإعلامي الذي يسعى إلى التطور والاستمرار؛ فكل تجربة جديدة تضيف إليه معرفة ومهارة، وتمنحه مساحة أوسع للإبداع والعطاء.
لقد أصبحت الرياض محطة مهمة في مسيرتي، وأتطلع إلى مواصلة العمل والمشاركة في الفعاليات التي تخدم الثقافة والإعلام، وتسهم في إبراز الوجه المشرق للسودان، وتعزز التواصل بين الشعبين السوداني والسعودي.
////////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى