جدية عثمان تكتب : “نوبل”

مسافات
“الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بي كرئيسكم، كان ينبغي أن تنال جائزة نوبل للسلام لكنها لم تنلها، ولن ننسى يا النرويج أنكم لم تمنحوها لنا”
قرأت كلام ترامب وتوقفت عند كلمة “لنا” فهو يتحدث عن أمريكا، لكنه يجعل الجائزة تبدو كأنها تخصه شخصيا. لجنة نوبل النرويجية أعلنت فوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة السلام لهذا لعام. القرار بالطبع هو قرار اللجنة لا النرويجيين جميعا، لكن ترامب اختار أن يوجه عتابه إلى النرويج كلها… صاحبة الجائزة نافي بيلاي عرفت التمييز العنصري في بلدها، وعملت محامية مدافعة عن ناشطي مناهضة الفصل العنصري. وبعدها أصبحت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ثم شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. سنوات طويلة قضتها في قضايا الحرب والعدالة، وفي محاولة محاسبة من يرتكبون الجرائم مهما كانت مواقعهم.
أما ترامب فيقول إن بلاده تستحق جائزة السلام فيما تخوض إدارته حربا مع إيران وفي يناير الماضي أرسلت الولايات المتحدة قواتها إلى فنزويلا وألقت القبض على رئيسها نيكولاس مادورو ونقلته إلى نيويورك. وكان ترامب قد طالب بضم غرينلاند ولم يستبعد استخدام القوة، قبل توقيع اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند وسّع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة، من دون أن يحقق مطلب ضمها.
فكيف يطلب ترامب جائزة للسلام وسط كل ذلك؟ وهل تكفي قائمة الحروب التي يقول إنه أنهى بعضها لتجعل الجائزة استحقاقا شخصيا له ؟
قد لا يعرف كثيرون اسم نافي بيلاي، كما قال ترامب. لكن الجائزة لم تذهب إلى الأكثر شهرة ولا إلى من طالب بها بصوت أعلى بل ذهبت إلى قاضية كرست جانبا كبيرا من حياتها للعدالة الدولية وحقوق الإنسان.
أما ترامب فيبدو أن ما يشغله هو أنه لم يفز بها.
ويبقى السلام حلم الشعوب وحقها في أن تعيش بأمان وكرامة.



