مأساة النيل الأزرق: النزوح يقفز بـ 77% والنساء والأطفال في مهب الكارثة

الدمازين – العودة

​أعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التصاعد المستمر والمتسارع في معدلات النزوح بولاية النيل الأزرق، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية لآلاف الأسر نتيجة استمرار النزاع المسلح الذي يفرز تداعيات خطيرة على حياة المدنيين. وفي سياق هذا التدهور المتنامي، كشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، في بيان صدر الثلاثاء، عن نزوح ما يقدر بنحو 49,512 فرداً يمثلون 9,899 أسرة خلال الفترة ما بين 11 يناير و4 مايو 2026 في مختلف أنحاء الولاية، مسجلةً قفزة حادة وزيادة بلغت 77% مقارنة بالتحديث الإحصائي السابق الصادر في الثاني من أبريل الماضي.

​وقد تركزت موجات المغادرة بشكل أساسي في محليات الكرمك التي سجلت نزوح 18,905 أفراد، وباو بنحو 18,722 نازحاً، وقيسان بـ 11,885 نازحاً، لتتوزع هذه الحشود البشرية الفارة من العنف على سبع محليات رئيسية استقبلت تلك التدفقات، وفي مقدمتها محلية الدمازين التي استوعبت العبء الأكبر باستضافتها 25,630 نازحاً، تلتها محليات باو، وقيسان، والروصيرص، إلى جانب الكرمك، وود الماحي، والتضامن.

​وتواجه هذه العائلات الفارة ظروفاً بالغة التعقيد في تأمين المأوى والرعاية الأساسية، حيث اضطرت الغالبية العظمى منهم، وبنسبة تصل إلى 78%، للجوء إلى مواقع تجمع غير رسمية ومؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، في حين استضافت المدارس والمباني والمرافق العامة الأخرى ما نسبته 13%، بينما لم تتجاوز نسبة الذين تمكنوا من الاستقرار لدى عائلات مستضيفة 9% فقط من إجمالي الفارين.

​وتتجلى القسوة الإنسانية لهذا النزاع في طبيعة الفئات المتضررة، إذ يدفع الأطفال والنساء الثمن الأكبر لهذه الأزمة؛ حيث أظهر التقرير الديموغرافي أن النساء والفتيات يمثلن نحو 57% من إجمالي النازحين داخلياً مقابل 43% من الذكور، في حين يشكل الأطفال دون سن الثامنة عشرة ما يقارب 46% من المتضررين، مما يعكس حجم الهشاشة العالية والتهديد المباشر الذي يواجه مستقبل هذه المجموعات. وأمام هذا الواقع المتأزم وغياب آليات الحماية الكافية للمدنيين، جدد مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان دعوته العاجلة للمنظمات الدولية والجهات الإنسانية بضرورة تكثيف الاستجابة الطارئة، وتسريع وتيرة تقديم المساعدات الحيوية، مع التشديد على الأولوية القصوى لوقف كافة الانتهاكات التي تدفع المواطنين إلى مغادرة ديارهم قسراً وتعمق خطورة المشهد الإنساني بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى