ايمن كبوش: الكتلة الديمقراطية.. واجهة حكومية

أفياء..

# منذ اليوم الاول من شهر مايو الماضي.. وحتى منتصفه.. اعتصمت (الكتلة الديمقراطية) من أعلى رأس لديها الى اصغر ما فيها، داخل غرف وردهات (فندق السلام روتانا) بالخرطوم.. لم يشغلها عن تلك (السُكنة) المبهرجة والرفاهية (الممنجهة) شاغل، في سودان الحر وانقطاع الكهرباء والماء، الا تلك المُسيّرة التي (طاشت وخابت) في محاولة استهداف مطار الخرطوم الدولي.
# كان الفندق يضج بحركتهم اليومية.. واجتماعاتهم المطولة التي لا تنفض الا لكي تلتئم مرة اخرى، كثيرون يزرعون المكان بالالفة والمودة وراحة البال، حاتم السر، ومعتز عثمان الفحل.. وسالي ذكي تدرج عمها الاستاذ (نبيل اديب المحامي) في ممرات الفندق.. ما بين القاعة واللوبي وصالة الطعام.. (الونسات) الجانبية.. تبادل الضحكات.. التناغم الظاهر.. (التي شيرتات).. و(الملافح).. وحتى (العراريق) التي عكست مظهر (غير حضاري) في قلب الفندق الاول في خرطوم ما بعد الحرب.. كلها كانت مشاهدات تجري أمامنا.. رأيناها رأي العين دون أن نجد الإجابة على السؤال المفتاحي: (من يدفع فاتورة هؤلاء القوم)؟ .. هل هي الدولة التي كانت تظهر احيانا بحضور أحد مراسيلها ؟ أم أن كل فرد من اولئك الناس قد دفع آلاف الدولارات نظير إقامته ومعاشه في الفندق ؟ أنا أتوقع الأولى لذلك لم استغرب امس عندما رأيت كل هذا الجبل الضخم الذي يسمى: (الكتلة الديمقراطية) يلد فأرا صغيرا.. يبدو هذا الفأر في ارتباك موقف الكتلة واختلافها حول المشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
# لم يفاجئني بطبيعة الحال موقف الكتلة التي خرجت ببيانين متناقضين عن المشاركة والمقاطعة.. ولكن يبدو لي أن الأمر مجرد (تبادل ادوار مرتبكة).. ارتباكها هذا يشبه هذه المرحلة، الكتلة ليست مخيرة كما يترآى للبعض، بل هي تنفذ التعليمات بحذافيرها.. لم يشذ عن هذه القاعدة الا (منى اركو مناوي) حاكم إقليم دارفور، حاكم بلا حاكمية طالما أن اقليمه مازال مغتصبا، لذلك هو (عمدة خالي اطيان)، سارع الرجل بإعلان المشاركة لتثبيت موقف محدد من ممثلي ما يسمى بتأسيس لأن الجلوس معها على طاولة واحدة سيعطيها اعترافا وشرعية من العدم.
# ما وددت قوله هو أن هذه المواقف (متفق عليها) مع أصحاب القرار في الدولة السودانية، الدولة هي التي تدفع الفواتير الباهظة وتشيك على بند الطعام والكلام.. ولولا ذلك لما تجرأ أحد على تبني اي موقف مناقض لتوجهاتها، وهي تتعامل مع الأمور ببراغماتية محسوبة.. في الغالب هي لا تريد ترك هذا المسرح للأجنحة المناوئة لكي تعبث فيه بما يحلو لها، ذلك اقل واجب يمكن أن تقدمه الحكومة السودانية في مؤتمرات (طق الحنك) واللا جدوى.. أن تبعث ببعض (المهرجلين) لتخريب (الحفلة) حتى يصبح (الانسحاب) اهم من نتيجة المباراة فيتصدر العناوين وينفض المولد بلا تتويج وتسليم كأس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى