عبود عبدالرحيم: العودة الى الديار.. رحلة في شوارع أم در!

من جهة أخرى

في أمدرمان، “شمس النهار مولعة نار” لكنك لا تقاوم رغبة الخروج الباكر لتشاهد “شوف العين” ما فعلته مليشيا الدعم السريع من دمار، لكن يكتمل المشهد بما صنعته قوة إرادة شعب السودان وقيادته من إعمار، هنا طريق يفتح، وبناء ينهض، وخدمة تقدم، وامن ملحوظ عنوان استقرار للمواطن.
رحلة الصباح من عمق حارات مدينة الثورة، يخترق “شارع النص” الذي يمتلئ حيوية، الى “المسالمة”، ثم سوق امدرمان حيث فتح معظم ابوابه رغم آثار الرصاص الذي اصبح زينة الحوائط مثالاً للصمود الذي لم ينكسر، وهناك عبور ومرور بوسط أمدرمان من سوق العدة الى الملابس الزاهية جوار المسجد العتيق.
شارع الدكاترة والمستشفى والشهداء كانه لم تندلع حرب، “هنا ازدحام للبشر كما كان قبل الحرب، الكل يسعى لرزقه وعياله”، قالها لي شاب امدرماني العشق، تمسك بالبقاء ولم يغادر.
في شارع الموردة هيكل بنك امدرمان الوطني، يحكي فصل من مشهد الدمار، بينما على بعد خطوات منه قام مبنى بنك النيل، يروي تصميم إرادة وإدارة وقف عليها هشام ابوبكر، المدير الشاب، لا يخفي حماسه بالعودة الطوعية وتاكيد متابعته (العودة) الصحيفة، ويقول “جريدة متميزة جاذبة”.
المشهد في شارع الموردة ينبض بالحياة، من دار الرياضة امدرمان وسوق السمك ورمزية محل “عوضية” ملتقى الاحباب ومسجد النيلين وقصر الشباب وبرلمان الأمة حتى السلاح الطبي حيث الطب والتداوي، وان كانت المسيرات دكت علياء، فان علياء 2 تقف شامخة تستقبل المرضى وتمنح العلاج بفرق طبية متكاملة بكل تخصاصته، وممرضات، لله درهن، يقدمن خدمات التمريض ومتابعة المرضى باهتمام دون كلل.
امدرمان عنوان حياة، كانت النافذة الاولى لوصول رحلات (الامل) التي قدمت مع شركاء مبادرتها، ولم تستبق شيئا في ملاحم العودة الطوعية المجانية التي اتخذت من غرب امدرمان نافذة إطلال العائدين نحو الخرطوم الولاية.
هنا في امدرمان تجد كل السودان، ومشاهد تحكي صمود اثناء وبعد الحرب، وطموح إعمار عنوانه الإنسان الذي يتحمل بعض نقص في الكهرباء مع موسم صيفي تقترب فيه حرارة الشمس من رأس المشاه العابرين في الطرقات، ولكنها تبقى امدرمان، مزيج الدعابة الرياضية، ومن بعد صدارة الازرق الدفاق وبطولة (نخبة العودة)، ليس هناك الا.. وصافة الاحمر الذي إنطفأ وهجه وواصل التمثيل الأفريقي “صحبة راكب”!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى