ايمن كبوش يكتب : قلادة شرف

أفياء..

# ليس هناك ما يدعو للاستغراب ورفع حواجب الدهشة بشأن العقوبات المفروضة على كيانات سودانية في قيمة ومقام (منظومة الصناعات الدفاعية).. امريكا تعرف اكثر من غيرها حجم ما أحدثته عصابات الدعم السريع في السودان، ومازالت تفتح شهيتها للمزيد من الانتهاكات، وهي بتلك العقوبات تمنحها شيكا على بياض.

# ذهبت كل أمنياتنا السابقة خائبة وتبعثرت اشواق (امريكا ستعلن الدعم السريع منظمة ارهابية)، وظل السؤال هو ما الذي يدفع امريكا لاتخاذ مثل هذا الموقف، علما بأن عملية وقف الحرب بيدها لا بيد الدعم السريع ولا دويلة الشر الامارات.. !

# انتهاكات المليشيا المتمردة لم تبدا بإسقاط الفاشر، بل هي سلسلة من الخروقات التي يمكن أن نقرأها في تفاصيل (قسم الولاء) لاتفاقية وقف إطلاق النار، قصير الأمد، وملف الترتيبات الإنسانية الموقعة في جدة السعودية: (نحن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المشار اليهما أدناه بالطرفين، وإذ نعيد تأكيدنا على الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وإذ نجدد التأكيد على التزاماتنا بالمبادئ المنصوص عليها في إعلان جدة لحماية المدنيين في السودان الموقع بتاريخ 11 مايو 2023م، وإذ ندرك أن الصراع في السودان يهدد الحياة المدنية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل في البلاد، وإذ نعترف كذلك بالتأثير الشديد للصراع على المدنيين والاقتصاد والذي يزداد مع استمراره، وإذ نقر بالحاجة إلى تعزيز حماية المدنيين، وإذ عقدنا العزم على تعزيز الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والامتثال لالتزاماتنا بموجب القانون الإنساني الدولي، وإذ نجدد التزامنا بالوصول إلى وقف لإطلاق النار قصير الأمد لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية. ومرحبين بدعم وسخاء المانحين الدوليين في توفير وايصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني، وفقاً لأفضل الممارسات الدولية والقانون الدولي الإنساني بالتعاون معنا. وعليه تم الاتفاق على التالي:… ) هنا انتهى المدخل الى اتفاق جدة.. ولابد أن نتجاوز ذلك الحشو اللغولي الذي احتشدت به الأحكام العامة وبنود الاتفاقية التي لم تلتزم بها المليشيا، ولكن ما نود الإشارة إليه هو أن القوات المتمردة خرقت جميع البنود ولم تنفذ شيئا مما جاء في الاتفاق، ورغم ذلك لم تجد خروقاتها الاعتراف أو الردع من كبير المسهلين امريكا، وامعانا منها في تدليل التمرد، أضافت دولة العدوان للعملية التفاوضية لتكون الرباعية.

# ما حدث في الفاشر كان يصلح نموذجا لمحاكمة المليشيا وإعلانها منظمة إرهابية، ويكفي انها لم تعبأ بقرار مجلس الأمن الصادر في يوليو من العام 2024 والقاضي بفك الحصار عن الفاشر.. ومن المضحكات المبكيات كذلك أن أمريكا عبر وزارة خارجيتها في 17 ديسمبر 2023، حثت المليشيا على وقف تقدمها فورا نحو ولاية الجزيرة، وعدم مهاجمة ود مدني.. وقالت (إن تقدم الدعم السريع في ود مدني يهدد بتعطيل جهود توصيل المساعدات الإنسانية، لأن المدينة ملاذ آمن للمدنيين النازحين ومركز مهم لجهود الإغاثة.. كما حذرت من أن “استمرار تقدم الدعم السريع يهدد بوقوع خسائر كبيرة بين المدنيين”، مشيرة إلى أن هذا تسبب بالفعل في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين من ولاية الجزيرة “ليس لديهم مكان آخر ليذهبوا إليه إضافة إلى إغلاق أسواق في ود مدني التي يعتمد كثيرون عليها”.. إلى ذلك، دعت الجيش إلى تجنب الاشتباك مع قوات الدعم في الولاية حتى لا تتعرض حياة المدنيين للخطر.. وقالت الوزارة إن تجدد القتال في بعض المناطق بالسودان يقوض الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الصراع عن طريق التفاوض).

# إذن الولايات المتحدة، ذات نفسها، تقر بأن تقدم المليشيا في اي منطقة عسكرية أو غير عسكرية يهدد بوقوع خسائر على المدنيين، بينما الواقع الماثل يؤكد بأن القوات المسلحة السودانية تستجيب احيانا كثيرة للمناشدات الدولية والاقليمية ومنها (تجنب الاشتباك مع المليشيا) كما حدث في مدني التي انسحب منها الجيش للحفاظ على الأرواح، وكذلك فعل في الفاشر، ولكن هل توقفت المليشيا عند التحذيرات ؟ هل التزمت يوما بالتعهدات مثل توقيعها على (الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه).. ثم عادت ونكصت حين قامت مع حليفها المدني بتكوين حكومة افتراضية تحت مسمى (تأسيس).. والان تنشط دعوات الهدنة لأن امريكا تعلم بأن الجيش السوداني يخطط لعمليات كاسحة لن تبقي على فصيلها المرتزق على ارض السودان، فخرجت بهذه العقوبات في التوقيت الذي ترى أنه سيعطل تقدم القوات… ومن هنا نقول إن حساباتها ليست دقيقة لانها منحت (منظومة الصناعات الدفاعية) وكل العاملين فيها قلادة شرف تستحق الاعتزاز والفخر ووسام أبناء السودان الابرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى