الدكتور عبد السميع موسى..فرص نجاح جديدة لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بالنيل الأبيض

بقلم: خلف الله إبراهيم عثمان
يمر السودان بمرحلة استثنائية تتطلب عقولاً منتجة وسواعد تبني؛ وولاية النيل الأبيض، بما تملكه من موارد ضخمة وموقع استراتيجي، تمثل قلب الاقتصاد الزراعي والحيواني والصناعي للبلاد. وفي هذا التوقيت الحرج، يأتي تكليف الدكتور عبد السميع موسى وزيراً للإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية ليفتح نافذة أمل جديدة تعيد للزراعة ألقها القديم، إذ لا مخرج لهذه البلاد إلا بالزراعة والإنتاجية.
نبدأ تحليلنا بالتساؤل: لماذا ارتفعت سقوف التوقعات بعد هذا التكليف؟
والإجابة تكمن في أن الدكتور عبد السميع ليس وجهاً جديداً على ملفات الإنتاج؛ فخبرته الأكاديمية والعملية، وقربه من قضايا المزارعين والرعاة، تجعله يدرك تماماً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قلة الموارد، بل في كيفية إدارتها.
تزخر النيل الأبيض بأكثر من مليوني فدان صالحة للزراعة المطرية والمروية، فضلاً عن ثروة حيوانية ضخمة، ومشاريع دواجن، وصناعات غذائية واعدة. كما تتميز الولاية بموقع نهري ممتد يربطها بمختلف ولايات السودان، ويفتح أمامها بوابات التصدير نحو الأسواق الخارجية.
ومع هذه الإمكانيات، تقف جملة من التحديات الجسيمة في انتظار الوزير الجديد، وأبرزها:
*إحياء المشاريع الزراعية: يتطلب ذلك العمل على إدخال التقانات الحديثة، وتوفير التمويل المستدام للمزارعين، وإنجاح العروتين الصيفية والشتوية، وهو المحك الأول والمؤشر الحقيقي لنجاح أي وزير يقود هذه الحقيبة.
*الشراكات والاستثمار: تلوح أمام الوزير فرصة ذهبية لفتح الأبواب أمام المستثمرين الوطنيين والأجانب، لا سيما في مشاريع الطاقة الشمسية الموجهة للزراعة، ومصانع تعليب الخضر والفاكهة. وهنا يبرز رصيده الضخم وخبرته الطويلة في المنظمات الدولية كمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، مما يستدعي صياغة برامج ومشاريع ملموسة لدعم صغار المنتجين.
*البنى التحتية: تحتاج الوزارة إلى رؤية واضحة لربط مناطق الإنتاج بأسواق الاستهلاك، بالتنسيق مع الجهات المختصة لإنشاء مخازن مبردة، وتأهيل أسواق المحاصيل، ووضع خطط تسويقية مستقرة تضمن دخلاً ثابتاً للمزارع و his رفد خزينة الولاية بالإيرادات.
إن فرص نجاح الدكتور عبد السميع تبدو كبيرة لكونه ابن “الكار” الذي خبر دهاليز الوزارة وتضاريسها. ومن هذا المنطلق، نضع أمامه “روشتة عمل” نراها أساسية للنجاح:
1. العمل الميداني:على الوزير مغادرة المكاتب والنزول مباشرة إلى الحواشات، والمراعي، والأسواق، وإدارة الملفات من أرض الواقع.
2. الشراكات المجتمعية:تفعيل دور الإدارات الأهلية والجمعيات التعاونية لضمان انسجام العمل التنفيذي مع الحاضنة المجتمعية.
3. حماية المنتج:وضع استراتيجية واضحة لحماية المنتجين من الاحتكار والوسطاء، عبر إنشاء بورصات زراعية تدار بواسطة بيوت خبرة بكفاءة وشفافية كاملة.
4. التنسيق الاتحادي: تمتين التنسيق مع الوزارة الاتحادية لجلب الدعم والاستفادة القصوى من المنظمات الدولية العاملة في الحقل الزراعي.
*ختاماً
إن تكليف الدكتور عبد السميع موسى إبراهيم يمثل فرصة حقيقية لتحويل وزارة الإنتاج من وزارة “خدمية” تستهلك الموارد، إلى وزارة “إنتاجية” تقود التنمية والنهضة؛ فالنيل الأبيض ولاية لا ينقصها الماء ولا الأرض ولا الإنسان، وإنما كان ينقصها التخطيط والإرادة، ونحن نثق في قدرات الوزير الجديد التخطيطية.
نأمل أن يُحسن التعامل مع هذه الفرصة التاريخية. ويقيننا أنه إذا وُفِّق في اختيار طاقم من أهل الاختصاص والكفاءة، فستلتقي الرؤية بالعمل لترتقي الولاية خلال العامين القادمين، لتصبح سلة غذاء رئيسية للسودان ومحركاً أساسياً لنموه الاقتصادي.
بالتوفيق للدكتور عبد السميع موسى.. والنيل الأبيض تستحق أن تبتسم بعد أن عبس وجهها لسنوات. نحن سند وعون له، بالدعم والنصح معاً.



