أيمن كبوش يكتب : (ريمونتادا الكهرباء)

أفياء..

# عندما يغيب التيار الكهربائي ويدخل عمدا أو عطبا في حالة انقطاع، تغيب وتختفي أشياء عديدة من حياة السودانيين التي تزداد بؤساً على بؤسها في بلد الرفاهية المحدودة لدرجة أن غياب خدمة أساسية مثل الكهرباء، وعودتها يشكل احداثيات مهمة لشعب انهكته (عيشة هاك وكف) مع بقية منغصات حياتية موحية بـ(الشلهتة) ولكننا نتصالح كشعب مؤمن وموقن على سجية (وفقا للظروف والحال الحرن).

# عودة الكهرباء لإحياء الخرطوم وبعض الولايات انست الشعب تلك الآلام سريعا وصار العشم كبيرا بان يجنب الله هذه البلاد (العوارض) حتى تتحقق تعادلية الحلم والواقع لكي نشطب من بند حياتنا المرهقة تلك البنود التي ترفع شعارات كئيبة على شاكلة: (زيرو عطش).. (زيرو كوش).. والـ(زيرو) هذا.. رقم مهم في تفاصيل الفعل الحكومي.. ودفاتر الانجاز (العدم) في زمن تخطت فيه شعوب الإقليم تلك الشعارات القديمة عن (موية.. طريق.. مستشفى) فما عاد خيار الشعب متخندقا في تلك الامنيات الصغيرة.

# افرحتنا (ريمونتادا) الكهرباء وليتها تستمر حتى تعطي الناس أملاً وبشرى بأن القادم احلى، تلك الأيقونة التي تمسكنا بها طويلا وكنا أشبه بمن كان يغني: (اتاريني كنت ماسك الهوا بيديا).. و.. (يا موية الرهاب الما ملت كباية).. ولكن.. !

# ليت “ريمونتادا” الكهرباء في السودان.. هي تلك التي عناها “الكورنجية الأسبان”.. حيث تعني التعافي والتداوي.. فمثلما انتقدنا السلبيات على مدى أيام طويلة.. ووقعنا سحلاً وتنكيلاً في الإخوة في قطاع الكهرباء.. فلابد من أن نشد على أيديهم جميعاً في هذه الساعة، فنرسم على خدودهم قبلات حب ومودة.. بعد أن (انستر) التيار الكهربائي في القطاع السكني منذ يوم الجمعة الماضي بشبه (دوام كامل) ثم السبت.. إلى أن جاء الأحد يتهادى على جسر الأمنيات.. وحتى كتابة هذه السطور.. مازال احتفالنا بالكهرباء كبيراً.. نسأل الله أن يديمها نعمة وأن يحفظها من الزوال.

# هذه واحدة من مطلوبات العودة الطوعية.. عودة السكان.. عودة الخدمات وتطبيع الحياة.. أن نشهد استقراراً في التيار الكهربائي في القطاع السكني فتصبح القطوعات هي الاستثناء الذي لا يقابله الناس بالامتعاض القديم، لأن التيار (سوف يأتي).. وفي عودة التيار، كما تعلمون، عودة موجبة للكثير من حاجياتنا الجميلة.. أول هذه الحاجيات هي (مزاجنا السوداني) الذي إن صلح و(استعدل) صلحت الكثير من الأشياء.. يخرج الجني من قمقم مزاجنا المعكر.. فيتوارى الكسل الذي ما ذكر.. إلا وذكر الزول السوداني الموسوم بـ(مستر بكرة).. تأتي الكهرباء فنقبل على العمل والإنتاج بهمة عالية ونشاط يحاكي دندنات (زارع الحقل في البكور.. عيشك الدهر أخضر)..

# ما تفعله الكهرباء فينا.. كشعب سوداني اكتحلت أعينه بالمعاناة زمناً طويلاً.. هو ذاته التي تفعله الحبيبة إذا تمردت.. أو الحبيبة إذا غنت (اذكري أيام صفانا).. فما بين الحضور والغياب تتشكل ملامح الحياة السودانية التي لا تطاق.. أو تلك الحياة التي تطاق.. فـ(تملانا ريد وعمر جديد).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى