صفات الذين سيشاركون فى الحوار الوطني القادم

بالتحديد
بقلم/ م. نصر رضوان
بما ان الشعب السودانى كان قد خرج ثائرا الى الشارع طالبا التغيير للاحسن ،وحيث ان الشباب هم اكثر فئة من فئات المجتمع مشاركة فى الخروج للشارع، منذ مطالبتهم بتحسين الظروف الاقتصادية عام٢٠١٨ فى تظاهرات سلمية وحتى اليوم، عندما حملوا السلاح مع الجيش لدحر المرتزقة والناهبين ومنتهكى الأعراض ، فليس من المنطقى ولا المقبول ان يحرم ذلك الشباب من الحوار وان يعود نفس الاشخاص الذين تسببوا فى سرقة الثورة من الشباب، ثم انهم عن طريق الاتفاق الاطارى تسببوا فى تمرد حميدتى والكوارث التى نتجت عنه، ليس من المعقول ولا المقبول ان يعود اولئك الاشخاص للمشاركة فى الحوار السودانى البحت الذى اقبل السودانيون عليه اليوم لاحداث طفرة تغيير فى كل شئ والدخول فى عهد جديد بالكلية ليس فيه من شوائب الماضى اى شئ ،ولذلك فاننى اقترح ان لا يشارك فى الحوار القادم اى شخص تولى منصب حزبى او دستورى او شارك فى قيادة تحالفات مهنية او نقابية او حضر اى مؤتمرات حوارية سابقة لاننا اذا تركنا نفس الاشخاص الذين ظلوا يتحاورن لاكثر من ثمان سنوات حتى الان فاننا سنحصل على تكرار نفس النتائج التى خرجوا بها فى كل الحوارات التى عقدت خارج السودان حتى الان فى عواصم اوربية وافريقية اقل ما يقال انها تريد ان ترم الجرح السودانى على ما فيه من عفن، هذا اذا لم نسئ الظن بنواياهم ، بالذات تلك العواصم التى تخضع للنفوذ الامريكو اوربوصهيون اماراتى.
بالاضافة الى ذلك فانى اقترح ان لا يشارك فى الحوار القادم اى شخص تعدى عمره الخمسين عاما عند انعقاد اول جلسات الحوار القادم المرتقب.
اما من هم اكبر سنا منهم فان دورهم سياتى اذا تم انتخاب مجلس للشيوخ فى المستقبل.
كما يعلم الجميع ان الفترة الانتقالية التى تلت كتابة الوثيقة الدستورية عام ٢٠١٩ والتى انتهت بحرب اعادت السودان للخلف واوشكت ان تؤدى لتقسم السودان وحدث فيها جرائم وفظائع غير معهودة ولا مسبوقة فى الحياة السياسية ، لانه تقاسم فيها الادوار ساسة تعلموا الكيد السياسى و الانتقام السياسى منذ ان كانوا طلابا فى جامعات السودان ومنهم من قتل بعض اقرانه من الطلاب فى محاولة لفرض رأيه على الكل بدكتاتورية تعلموها على ايدى اسلافهم فى الأحزاب الطائفية والراديكالية المتطرفة المتزمته التى لا تتيح فرصة لاى رأى اخر.
انا ما زلت اكرر مقترحى بانه لا بد من تغيير كلى لمسيرة بلادنا السودان السياسية وذلك بمنع تكرار نفس ما كنا نفعله منذ الحوار الذى تم فتحه بعد انقلاب عمر البشير وحتى اخر حوار تم فى اديس ابابا، لان الله تعالى لن يغير ما بنا ان لم نغير ما بانفسنا، فلابد لنا ان نفتح حوار شورى يشارك فيها شباب مهنى ملم بتقنيات هذا الزمان وفى نفس الوقت ملم بفقه الدساتير الحكمية التى تناسب شعبنا المتدين.
ولذلك اكرر ما قلته بان قانون الاحزاب الجديد لابد ان ينص على ان لا تقل عضوية اى حزب عن عدد اربعة مليون عضو عند تأسيسه وذلك حتى نضمن تكوين حزبين او ثلاثة فقط حتى نتشبه بالدول الحديثة وان لا يزيد عمر رئيس الحزب عن خمسين عاما عند تاسيسة وذلك حتى نضمن ان لا تعود لنا فى حياتنا السياسية تلك الشخصيات التى ورثت ممارسة السياسة فى اركان النقاش فى الجامعات وفى اضابير النقابات العمالية والمهنية والذين يعتبرون الفوضى والعنف الثورى واللجؤ الى الدول الخارحية وسفارتها وعملاء مخابراتها نوعا من انواع النضال الشريف لان الغاية عندهم تبرر الوسيلة.
لقد لمسنا من تجربة حكومة د. كامل ادريس الأخيرة ان الوزراء الشباب هم الانجح والأفضل وهم من يعملون كمهنيين فى صمت. واخيرا فاننى اذكر بقول رسول الله صلى الله عليه:
في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه. وفي رواية لمسلم أنه قال: لا نستعمل على عملنا من أراده.
وهذا معناه انه من سنن الاسلام ان لا يعطى امر الحكم والامارة لمن هو ساع لها حريص عليها وقد قاتل عليها، ولو خربت دياره وديار اهله وجيرانه ولو تشرد مواطنوه وضاع وطنه.



