أيمن كبوش يكتب : تكريم نهر العطاء

أفياء

# مازلت اذكر.. يوم أن قلت له ممازحاً: (كانت مشكلة الجنجويد معك وحدك.. والان أصبحت المشكلة مع كل الشعب السوداني).. كان ذلك في بدايات الحرب التي حبست أنفاسنا في الخارج.. فأستعدنا حكاية انه أول من شنت عليه المليشيا المتمردة الحرب.. ما لم يقل في قضيته مع قائد التمرد وقائد ثان التمرد.. يوم أن أغلقت عليهم مساحة صغيرة، هي تلك المساومة الرخيصة: (يا تبقى معانا في شغلتنا دي.. يا تبقى مع البرهان).. فأختار هشام السوباط صف الوطن.. هروبا نحو المجهول.. فامتدت المؤامرة نحوه حتى نادي الهلال حيث سعت المليشيا بكلياتها لإزاحته بقوة القضاء واستنفار الجند في حدود الفين عضوا وعلى رأسها فارس النور وآخرين.. ولكن لم يمض كيدهم الى الامام بعد أن فشلوا في إصدار الحكم والعقوبة من المحكمة التي كانت تنعقد وتنفض لادانة متهم لم يحضر يوما أمامها ولم تكن له أدنى علاقة بالقضية الملفقة عن استيراد باخرة وقود غير مطابقة للمواصفات.. لا ندري كيف دخلت هذه الباخرة دون أن تكون الوزارة المعنية والهيئة المختصة وجموع الموظفين هنا وهناك طرفا في القضية.

# وعندما قامت الحرب.. كان هو دون غيره يؤكد لنا بأن الجيش سوف ينتصر في النهاية واكثر من ذلك أنه لم يطبق يديه مثل رجال أعمال كثيرين اثاروا السلامة والنجاة بأموالهم وأنفسهم.. فظل متواصلا وداعما دون أن يفكر فيما يخبئه له الغد.. وهو الذي فقد مئات المركبات والمصانع ومئات المحطات وطلمبات الوقود، اذ ان خسائره تقدر بملايين الدولارات.. ولكنه لم يرتجف يوما.. فدخل إلى أرض المعركة من بابين اثنين من أبواب اليقين الذي لا يهتم كثيرا بإدارة المخاطر ولا مصاعب (بكرة) وحجم الفاقد في الدخل الذي يوازي المنصرفات، فعل ذلك لانه كان يؤمن بأن الغيب سيكون لصالح المؤسسة العسكرية التي بذل لأجلها كرجل أعمال وطني محترم بذل من لا يخشى الفقر.. يشهد بذلك قادة عظماء.. منهم من مضى إلى ضفة أخرى من نهر الحياة.. وبينهم من لازالوا في جناب المؤسسة والخدمة في سلاح الفرسان بالمدرعات وسلاح الإشارة والقيادة العامة وسلاح المهندسين.. ومازال العسكريون يتذكرون كيف كانت طائرة إسقاط المؤن تطير من بورتسودان إلى وادي سيدنا ثم إلى الإشارة والقيادة والمهندسين والابيض وبابنوسة والفاشر والمدرعات.. تحلق عاليا ثم تنخفض وفي جوفها ما يسد الرمق تشويناً يجعل الجيش يقاتل ويصمد في ميدان العزة والشرف ثم ينتصر.

# وحتى في مجال الإعلام ورفع الروح المعنوية.. اختار الاخ هشام حسن السوباط أن يكون في مقدمة الفصيل المساند في كابينة الاعلام الحربي.. فأسس صحيفة (الكرامة) من (طق طق) إلى (سلام عليكم).. فاستطاعت في وقت وجيز ان تغرد وحدها في الصدارة في تلك الأيام وان تُحدث اختراقا في مواجهة آلة إعلامية شرسة لم تترك شيئا للصدفة، فحافظت (الكرامة) على السردية الحقيقية التي تؤكد بأن الجيش جيش.. والتمرد تمرد.. إلى أن تحققت الانتصارات وامتلك الجيش زمام المبادرة واحكم سيطرته على الميدان.. فحرر البلد ولاية ولاية ومدينة مدينة ومنطقة منطقة.. إلى أن أصبحت (العودة) خيارا ممكنا.. فكان أول من هبط بطائرة خاصة في مطار الخرطوم.. مبشرا وداعما ومستبشرا بخيار عودة المهاجرين واللاجئين والنازحين إلى الديار معززين مكرمين.

# هذا ما يجب أن نذكره للتاريخ عن أسباب تكريم الجيش للاخ الاكرم (هشام السوباط) في احتفالات العيد الـ(٧٢) للقوات المسلحة السودانية الباسلة، وهو تكريم حمل الكثير من الدلالات، واعاد الينا الشريط العامر والحافل بالتضحيات والمدافعة في ذلك الوقت الصعب الذي آثرا فيه الكثير من رجال الأعمال التواري والتولي عند الزحف.. ووقتها الجيش في حالة دفاع و(لملمة أطراف) فكان السوباط في مكانة السوخوي الحقيقية والمدرعة الحقيقية وكذلك المسيرة التي أعادت توازن القوى وحسمت معركة الكرامة لصالح الجيش والوطن والناس..

# هذا قليل من كثير.. وليت ان كل ما يعرف يقال عن هذه المعركة الوجودية بالمواقف وحديث الارقام لاستحى اولئك الذين يخطبون ود البلد دون أن يدعموا الجيش بما يوفر طلقة واحدة أو يحقن دماء المعركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى