أيمن كبوش يكتب : الدولار وشركات الوقود

أفياء
# يتحدث الكثيرون.. عن أن «الوقود» هو أكثر السلع الاستراتيجية احتياجا للدولار أو الدرهم الاماراتي، فيعلقون أسباب تدني العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.. على «مشجب» المستوردين القادرين على الاستيراد وفق الشروط.. ظناً منهم بأن عمليات الاستيراد تحتاج لعملات كبيرة من السوق الموازي وهذا غير صحيح.
# حجم احتياج السودان للمشتقات البترولية في الشهر، ما بين جازولين وبنزين، لا تتعدى ال٦ بواخر في أقصى الأحوال، بالتساوي ما بين البنزين والجازولين، وراعي الضأن في بيداء كردفان، يعلم العلم الطبيعي، أن «بنك السودان المركزي» منذ شهرين تقريبا، أقر أن تتم عمليات الاستيراد باشتراط توفير ٢٠٠ كيلوجرام من الذهب، وتوريدها في المصفاة من أجل الحصول على شهادة كفاءة أو عدم ممانعة للاستيراد وفق ضوابط وإجراءات وزارة الطاقة والنفط، وهي جهة فنية ورقابية مازالت تمسك بزمام أمور استيراد الوقود وسلاسل الامداد من الالف الى الياء.
# علاوة على ذلك، ظل «بنك السودان المركزي» في أغلب منشوراته السابقة، يؤكد على قدرته على تغذية البنوك التجارية بالنقد الأجنبي، للقيام بعمليات الاستيراد، وفي ذلك اعتراف صريح بأن المستوردين ليسوا في حاجة إلى «السوق الموازي» ولا مضاربات الجوكية للحصول على الدولار الذي توفره الدولة، ولكننا إذ ننسى فإننا لن ننسى حديثنا السابق عن (المقاومين) لسياسة البنك المركزي، وكنا نعني بذلك تجار العملة، حيث قلنا أنهم لا يخشون الدولة لذلك يصارعونها، لأنها لا تردعهم، ولا تدخلهم حتى في معادلة الجراحات التي تجريها باعتبارهم «فئة خارجة عن القانون»، وفي نفس الوقت لا تتعامل معهم بالشكل القانوني الحاسم الذي يجعل ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
# المقاومون للسياسيات الإصلاحية التي تجريها الدولة هم اللاعبون الأساسيون في (ماتش) الجنيه السوداني في مواجهة العملات الأجنبية، هم المافيا التي تحدد نتائج المباريات وهيم الفئة التي ترفع (الكورنر) وتسجل الهدف أيضا.
# إذا عملية ارتفاع الدولار في السودان هي قضية صراع أزلي وقفت أمامه الدولة عاجزة، ولا علاقة له بالوقود، والبعض يركز على الوقود لحاجة في نفس يعقوب، وينسى استيراد السكر الذي يقترب كثيرا من المشتقات البترولية، وكذلك القمح، نعم القمح الذي ظل يشكل صداعا دائما لحكومة البشير، لدرجة أن الرئيس السابق شخصيا كان يتدخل لتوفير الدولار لأجل الخبز، من بعض الأصدقاء، وذلك لإيجاد المعادلة المستحيلة لدعم الدولة للرغيفة التي أطاح بكامل الدولة والنظام في النهاية.
# أعود وأقول بأن امساك البعض بالنتائج «المختلقة» وترك الأسباب الحقيقية للمرض، سوف يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الفشل، خاصة وأن رجل الشارع العادي يعرف أن أزمة الدولار (مكانا وين)، بدليل أن مبلغ (مليار دولار) تم إيداعه في خزينة (بنك الخرطوم)، جعل (المضاربين يتراقصون) واسعارهم الوهمية تهتز، فمابالكم بوديعة أو دين خارجي بمبلغ خمسة مليارات دولار امريكي، طبيعي أن يحدث الفرق.
# لعلم من لا يعلمون، ثم يطالبون الشركات الحكومية بالتدخل الفوري في استيراد الوقود، ونحن نسألهم: كم شركة حكومية استوفت المعايير التي وضعتها الدولة نفسها لاستيراد الوقود ؟



