عبود عبدالرحيم يكتب : عودة ولاء بكري.. سلام أهل طنطا

من جهة أخرى
أشعر بحساسية مفرطة تجاه أخبار غياب الأبناء عن أسرهم، وكلما تناقلت الوسائط الاجتماعية حالة اختفاء أحد الأبناء في مصر، يصيبني القلق على الوالدين والأسرة في المقام الاول، بينما اكاد اكون اكثر هدوءً واطمئنانا على الغائب، انطلاقا من تجربة شخصية واقعية، إضافة لما تبعثه في النفس خبرة ومسؤولية سلطات الامن المصري.
وبالأمس تم إسدال الستار على اختفاء الإبنة ولاء ابوبكر النعيم، من “فيصل الللبيني” بالعاصمة المصرية وعادت الى حضن اهلها بسلام من طنطا، بعد غياب شغل الجميع سودانيين ومصريين.
وقفت مع الاسرة وكنت ضمن عدد من الزملاء في زيارة الاخ (بكري) ابوبكر محمد النعيم والد الابنة ولاء، متضامنين معه، مخففين عنه، ورغم هول الموقف، كان صابرا مؤمنا ان ابنته ستعود للمنزل، اطمئنانا لإجراءات السلطات المصرية ومجتمع مصر، وبالطبع كان هناك الوجه الآخر السيئ في المجتمع، حيث طفق البعض يتصل بالاخ بكري مدعيا ان ولاء معه ويطلب اموالا لإعادتها، والبعض الآخر يدعي انه رآها في موقع محدد لكن يظل كلاما مرسلا بدون نتيجة، تلاعبا بمشاعر اسرة ولاء.
حتى كان الاتصال الهاتفي الذي قال الوالد انه تلقاه من إحدى الأسر المصرية في مدينة طنطا “يحمل له البشرى ان ولاء بخير وهي في ضيافتهم”، ومن لا يعرف طنطا فهي من بلاد الصالحين، حيث مقام السيد البدوي، كانت ولاء في ضيافة تلك الأسرة الكريمة حتى وصول والدها لاستلامها، باذلا الوعد بزيارتهم في وقت لاحق تقديرا وشكرا لهم.
في تقديري ومن خلال تجربة ومعرفة ميدانية في ظل سلبية جهات اختصاص سودانية للتعامل مع مثل هذه الحالات، فان الغياب في مصر ليس مطلقاً، نعم قد ياخذ بعض الوقت لكن سرعان ما تتكشف الحقيقة، اما “توهان” في شوارع وعناوين متشابهة بالقاهرة، ثم عودة بمساعدة مصريين او سودانيين، واما “حبسا” لمخالفة الضوابط القانونية للإقامة، جهلا او إهمالا بها.
وحادثة اختفاء ولاء النعيم بالقاهرة ثم عودتها بالسلامة من طنطا، هي نهاية قصة، ولكن قصص اخرى لم تكتمل فصول نهاياتها تعتمد على اجتهاد ذوى الغائبين ونفير بحثهم وانتشار نداءاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل صورا ومعلومات عن مفقوديهم، عسى ان تلتقطها عيون المتابعين.
نحمد الله كثيرا على عودة الإبنة ولاء أبوبكر محمد النعيم للأسرة والاطمئنان عليها وإغلاق الملف بهدوء، سدا لذرائع الشائعات والضغط النفسي على والديها، ثم من بعد ذلك التحية مبذولة عابرة للمسافات الى أهل طنطا بلد السيد البدوي والصالحين.



