ايمن كبوش يكتب: خارطة طريق

افياء
# قبل يومين اثنين، وقبل انطلاق القمة الروسية الافريقية التي شارك فيها السودان بوفدٍ عالٍ على رأسه الجنرال البرهان، كنت اُذّكر القيادة بأهم مطلوبات المرحلة، من وجهة نظري، وهي عملية «بناء جدار الثقة».
# والحمد لله، أن الوفد الرفيع الذي ضم إلى جانب الرئيس، وزير الخارجية، وزير المالية، مدير المخابرات العامة، مساعد القائد العام ومدير منظومة الصناعات الدفاعية، لم يخيّب ظننا فيه، بينما كان رئيس مجلس السيادة واضحا من خلال طرحه في الخطاب الذي قدمه في القمة الثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي رد تحية البرهان بأفضل منها، وذلك عندما سارع بتقديم «خارطة طريق» للحكومة السودانية، لعلها تشكل منهجا راسخا لخطط التعاون المثمر بين البلدين.
# قدم رئيس مجلس السيادة عدة مشروعات حيوية على الطاولة الروسية لكي تكون «فاتحة شهية» لابواب التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي في مجالات الطاقة، والمعادن، والزراعة والصحة والتعليم والتخطيط الاستراتيجي.. وأكد البرهان تطلعه إلى تطوير العلاقات الثنائية وصولاً إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية.. ولعل أهم ما تطرق إليه البرهان في خطابه، بعد بناء جدار الثقة، هو إن السودان لديه استعداد لمنح روسيا مواقع استثمارية في مجالات عديدة من الذهب الى 800 كلم على شاطئ البحر الاحمر، اما بوتين فقد اكتفى بخارطة الطريق وأولى خطوات السير إليها وعليها هي إزالة المعوقات التي تقف أمام تعزيز التعاون بين البلدين.. وليست هنالك معوقات غير عدم الثقة وغياب هامش الجدية في بناء علاقات متينة.
# إذن سارت العلاقة نحو خطوات تبدو متوازنة، وتلك مقدمة جيدة لاختراق كبير في المنطقة، يعيد موازين القوى لصالح السودان، والبرهان غير مطالب في هذه المرحلة بممارسة (المناورات والتكتيكات) السابقة، لأن الزمن ليس في صالحه، والمعركة تتجه نحو آفاق خطيرة تتطلب المزيد من الحذر خاصة من الجبهة الشرقية.
# اخيرا أقول إن روسيا منحتنا درسا مجانيا قبل يومين من انعقاد القمة، وذلك عندما ذُكر في الاخبار أنها منحت إثيوبيا حوالي 15 طائرة سوخوي 35 بكل تأكيد أن روسيا لم تمنح الأحباش هذا الامتياز لـ«حباب عيون امهرية»، بل هنالك دولة موّلت و«حاسبت على المشاريب» نيابة عن إثيوبيا، والدرس هنا هو (أن المصالح تتصالح).
# اخيرا أقول.. إن الوفد الذي رافق الرئيس.. تم اختياره بعناية فائقة تختصر المهمة في أضيق حدود المسؤولية والإجابة على قدر السؤال.. على بركة الله.



