ظل مختفيا منذ بداية التسعينات .. ابوذر الغفاري .. غياب شاعر وحضور أغنية
حلاوة العودة

ملامح مشروع:
حينما تغني مصطفي سيد أحمد بأغنية في عيونك ضجة الشوق والهواجس بدا واضحا ان المشروع الغنائي لديه يقوم على البحث عن المختلف وتقديم نصوص تتجاوز المألوف حيث تعامل مع شعراء شكلوا ملامح التجديد مثل صلاح حاج سعيد وقاسم ابوزيد ومحمد المهدي عبدالوهاب ضمن رؤية فنية واعية.
رهان الحداثة:
ذلك المشروع لم يكن عابرا بل اعتمد على مفردة شعرية حديثة تتكئ على الدهشة والانزياح حيث جاءت اغنية في عيونك ضجة الشوق والهواجس كنموذج مكثف لهذا التوجه وقدمت لغة شعرية جديدة تقوم على الصورة المركبة والخيال الخلاق مما جعلها محطة فارقة في تجربة الغناء السوداني الحديث
دهشة البداية:
بداية النص حملت طاقة شعرية عالية تعكس قدرة الشاعر على تشكيل صور غير تقليدية حيث تتداخل مفردات الشوق والموج والنوارس لتصنع حالة وجدانية خاصة تخرج من اطار التعبير المباشر الى فضاء اكثر رحابة وهو ما منح الاغنية قوة تأثيرها وخصوصيتها الفنية الواضحة.
سؤال الغياب:
غير ان الاغنية نفسها فتحت بابا واسعا للتساؤل حول صاحب النص الشاعر ابوذر الغفاري الذي اختفى منذ العام 1991 ليظل حضوره الفني قائما مقابل غياب جسدي غامض حيث تحولت سيرته الى مادة للروايات المتعددة التي لم تصل الى حقيقة قاطعة حتى الآن.
سيرة انسان:
ابوذر الغفاري لم يكن مجرد شاعر بل كان انسانا مثقفا فاعلا في مجتمعه ساهم في نشر الوعي من خلال مبادرات تعليمية وثقافية حيث اسس مع اخرين نشاطا ثقافيا في الحاج يوسف وقدم دروسا مجانية في اللغة الانجليزية الى جانب اهتمامه بالموسيقى والعمل الاجتماعي.
ملابسات الاختفاء:
تشير روايات مقربة الى انه اقتيد الى جهة غير معلومة خلال فترة اتسمت بالتوتر السياسي لتبدأ بعدها رحلة الغموض حول مصيره وسط ترجيحات بالاعتقال او التصفية وهي فرضيات لم تحسم حتى الآن رغم مرور سنوات طويلة على الواقعة التي ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات.
دعوة للإنصاف:
هذه القضية تظل واحدة من القضايا التي تتطلب تحقيقا شفافا يكشف الحقيقة ويعيد الاعتبار لقيمة انسانية وفنية كبيرة حيث ان غياب العدالة في مثل هذه الحالات يترك اثرا عميقا في الوجدان الثقافي ويضع علامات استفهام حول مصير المبدعين ودورهم في المجتمع.
أثر متجدد:
ورغم الغياب يبقى اثر ابوذر الغفاري حاضرا من خلال نصوصه التي تغنت بها اصوات كبيرة حيث تتحول الاغنية الى وثيقة بقاء تؤكد ان الابداع قادر على مقاومة النسيان وان الصوت الحقيقي يظل ممتدا حتى في غياب صاحبه ليواصل طرح الاسئلة المؤجلة.



