عيد الوطن بين الدعاء والحنين

مسارب الضي | د. محمد تبيدي
وعلى حد قولي:
يا موطنَ المجدِ الذي ما لانَ في زمنِ المحن
نمضي إليكَ وإن تثاقلتِ الجراحُ مع الفتن
جيشُ الكرامةِ درعُنا وصمودُهُ عهدُ الوطن
والعيدُ يأتي والدعاءُ يرفرفُ فوق السفن
في مواسم الأعياد تتزاحم المشاعر في القلوب، لكن عيد الأضحى هذا العام يمر على السودان وهو يحمل وجع الحرب وأمنيات الخلاص وأحلام العودة الآمنة إلى الديار. وبين تكبيرات العيد وصوت الدعوات الصادقة، تتجه التحية لقرائي ومتابعي في شبكة مسارب الضي وأولها تحية عيدية إلى القوات المسلحة السودانية في جميع المحاور، وهي تخوض معركة الكرامة دفاعاً عن الأرض والعِرض والسيادة الوطنية، في مشهد كتب فيه الجنود بدمائهم فصولاً من الصبر والثبات والتضحية.
التحية لهم وهم يقفون في المتاريس والخنادق، بعيداً عن دفء الأهل وفرحة العيد، يحملون الوطن فوق أكتافهم، ويواجهون الموت بقلوب مؤمنة بأن السودان يستحق الحياة. والدعوات الصادقات بالنصر المؤزر، وأن يتقبل الله الشهداء في عليين، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يفك أسر كل أسير، وأن يربط على قلوب الأمهات والآباء والأسر التي دفعت من فلذات أكبادها ثمناً لبقاء الوطن شامخاً.
وفي ذات المقام، تمتد التحية العيدية إلى الطلاب في جميع الكليات الجامعية ومراكز التدريب، أولئك الذين تمسكوا بالأمل رغم العواصف، وآمنوا بأن العلم هو الطريق الحقيقي لإعادة بناء السودان بعد الحرب. فالوطن لا يقوم بالسلاح وحده، وإنما بسواعد المتعلمين والعقول المستنيرة والإرادة الوطنية الصلبة.
كما تتقدم التحايا والتقدير والاحترام إلى اتحاد شباب السودان، وإلى دائرة التخطيط والتدريب ورفع القدرات الاتحادية والولائية، وإلى المكتب التنفيذي بولاية الخرطوم، لما ظلوا يقدمونه من جهود وطنية ومجتمعية في أحلك الظروف، مؤكدين أن الشباب السوداني ما زال قادراً على حمل الرسالة الوطنية والعمل من أجل الاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار.
ولا تكتمل فرحة العيد دون التحية للأسرة الكبيرة والصغيرة، للأهل والأصدقاء والأحباب، ولكل من ظل يحمل السودان في قلبه رغم الألم والنزوح والفقد. والتحية كذلك لحجيج بيت الله الحرام، سائلين الله أن يتقبل منهم الطاعات وأن يعيدهم إلى أهلهم سالمين غانمين، وأن يعم السلام ربوع الأمة الإسلامية.
ويبقى الرجاء قائماً بأن يستجيب كل المخدوعين الذين انخرطوا في صفوف مليشيا آل دقلو المتمردة لصوت العقل والحق، وأن يستفيدوا من فرص العفو والعودة إلى حضن الوطن، فالسودان أكبر من الحرب، وأبقى من المؤامرات، ولا رابح في معركة تستنزف الدم وتدمر مؤسسات الدولة وتمزق النسيج الاجتماعي.
إن الوطن اليوم يحتاج إلى صوت الحكمة أكثر من ضجيج الرصاص، وإلى مشروع وطني جامع يوقف نزيف الدم ويعيد للسودانيين طمأنينتهم وأحلامهم المؤجلة. فالحروب مهما طالت لا تترك سوى الرماد، أما الأوطان فتبنى بالمحبة والعمل والتسامح والإيمان بالمستقبل.
وعبر برنامج “عمودي مسارب الضي” تمتد التحية لكل وطني جميل حمل هم السودان في قلبه، ولكل من تمسك بالأمل في زمن الانكسارات، ولكل من دعا للسلام ولو بكلمة صادقة في جوف الليل.
وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة



