سراج الدين مصطفى يكتب : شرحبيل أحمد .. النمذجة الإبداعية !!

نقر الأصابع .. 

تبدو تجربة الفنان الشرحبيل احمد الابداعية حالة فريدة فى مسيرة الغناء السودانى حيث استطاع الصمود لعقود طويلة امام كل التحولات الفنية والاجتماعية بفضل اصالة مشروعه وقدرته الفذة على التجديد والابتكار مما جعل اعماله خالدة تعبر الاجيال وتكتسب بريقا متجددا مع مرور السنوات والايام دون ان تفقد قيمتها الفنية او تتاثر بظهور موجات غنائية جديدة.

 

اختلاف حقيقى :

 

تميزت مسيرته الفنية باختلافها الكلى عن السائد والمألوف فى زمانه حيث شق لنفسه طريقا مغايرا دمج فيه بين المعاصرة والاصالة فلم يقلد احدا ولم يسير فى ركاب الانماط الغنائية التقليدية بل اسس لمدرسة موسيقية خاصة به اتسمت بالجرأة والتفرد وجعلت من صوته واسلوبه بصمة مميزة لا تخطئها الاذن واصبح ملهما للعديد من الفنانين.

 

عبقرية التلحين :

 

يعتبر الشرحبيل احمد ملحن من طراز رفيع ومتقدم صاغ الحانا سابقت عصره بكثير واستخدم توزيعا موسيقيا مبتكرا ادخل من خلاله الات جديدة على الاغنية السودانية مما منح اعماله حيوية فائقة وقدرة على البقاء حية فى وجدان المستمعين ليعبر بكل ذلك عن عبقرية موسيقية نادرة تخطت حدود المألوف والتقليد وصنعت ثورة حقيقية فى الموسيقى.

 

ايقاعات متميزة :

 

ارتكز مشروعه على الاهتمام بالتشكيلات الايقاعية السودانية الاصيلة حيث اعاد صياغتها باسلوب حديث يبرز ثراء التراث المحلى وقدم تلك الايقاعات بقوالب عالمية جاذبة حافظت على الهوية الوطنية ومنحت الاغنية السودانية بعدا جديدا ومكنتها من مخاطبة وجدان الجمهور المحلى والعالمى بذكاء وفهم عميق للثقافة الموسيقية المتنوعة فى بلادنا والتى تعتبر غنية بالالوان الفنية.

 

نصوص راقية :

 

شكل اختيار نصوص راقية وسهلة الهضم ركيزة اساسية فى نجاحه الطويل حيث انتقى كلمات بسيطة قريبة من حياة الناس اليومية لكنها تحمل عمقا انسانيا كبيرا فجاءت اغنياته سهلة الحفظ والترديد على لسان الصغار والكبار مما ساهم فى انتشارها السريع وبقائها حية فى الذاكرة الجمعية لعقود متتالية دون ان يطالها النسيان او التراجع.

 

بصمة فريدة :

 

امتاز هذا المبدع بتقديم نمط غنائى حركى ومبهج كسر به جمود الاغنية السائدة وطور مسرحا غنائيا متكاملا جذب اليه الشباب من مختلف البقاع والاعمار حيث مزج بين الاستعراض الراق والموسيقى الحية ليعيد تعريف الاداء المسرحى السودانى ويمنحه بعدا حيويا متفردا ساهم بقوة فى التفاف الجماهير حول فنه الراقى لسنوات طويلة جدا.

 

تجدد مستمر :

 

تخطت الحانه الرائعة حدود الزمان والمكان لتعبر الى جيل الانترنت والوسائط الحديثة بذات القوة والجاذبية مما يؤكد ان فنه لم يكن مجرد صرخة مؤقتة بل كان رؤية مستقبلية واعية استوعبت روح العصر وتطلعات الشباب فى التغيير والانفتاح على الثقافات الاخرى دون التفريط فى الهوية الوطنية السودانية والارث الفنى القديم..

 

حالة فريدة :

 

ان هذه المسيرة الاستثنائية جعلت منه تجربة عصية على التكرار فى تاريخ الفن حيث تتكامل فيها الرؤية الفنية الواضحة مع الموهبة الفذة والالتزام الصادق بقضايا الفن والانسان مما يضمن لذكراه واعماله البقاء كمنارة تلهم الاجيال القادمة وتبين كيف يمكن للمبدع الحقيقى ان يخلد اسمه فى سجلات التاريخ ويصبح رمزا وطنيا شامخا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى