سراج الدين مصطفى يكتب : عبدالكريم الكابلي .. نموذجي الطيب !!

نقر الأصابع .. 

لم يكن الفنان عبدالكريم الكابلي مجرد مطرب صاحب صوت جميل بل كان مشروعا ثقافيا متكاملا أسهم بصورة واضحة في الارتقاء بالذائقة السودانية من خلال اختياراته الشعرية الرفيعة فقد قدم نصوصا تحمل قيما جمالية وفكرية عالية وجعل المستمع السوداني أكثر قربا من الشعر الراقي وأكثر قدرة على تذوق المعاني العميقة والصور المدهشة .

 

لحن سوداني:

 

تميز الكابلي بقدرته الفريدة على تقديم ألحان تنبع من وجدان السودان وتعكس هويته الثقافية المتنوعة فقد استلهم مفرداته الموسيقية من التراث الشعبي ومن الإيقاعات المحلية وصاغها في قوالب حديثة جعلت الأغنية السودانية أكثر حضورا وتأثيرا كما منح أعماله طابعا وطنيا أصيلا ظل شاهدا على ارتباطه العميق بالأرض والإنسان .

 

أداء رزين:

 

عرف عبدالكريم الكابلي بأسلوب أدائي مختلف يقوم على الهدوء والاتزان واحترام الكلمة واللحن معا فلم يكن يعتمد على الانفعال المبالغ فيه بل كان يقدم أغنياته بوعي فني كبير جعل الجمهور ينصت لكل عبارة وكل معنى وقد أسهم هذا الأداء الراقي في ترسيخ قيم الجمال والاحترام داخل التجربة الغنائية السودانية .

 

صورة ناصعة:

 

نجح الكابلي في تقديم صورة مختلفة للفنان داخل المجتمع السوداني حيث ظهر دائما بمظهر المثقف الواعي والإنسان المهذب وصاحب الشعور النبيل فارتبط اسمه بالقيم الرفيعة والسلوك الراقي وأصبح نموذجا يحتذى به لدى كثير من الفنانين الشباب الذين وجدوا في تجربته مثالا للفنان المسؤول تجاه مجتمعه وقضاياه المختلفة .

 

وعي ثقافي:

 

لم تتوقف مساهمات الكابلي عند حدود الغناء فقط بل امتدت إلى نشر المعرفة والاهتمام بالتاريخ والتراث والأدب فكان حضوره الفكري والثقافي موازيا لحضوره الفني الأمر الذي جعله شخصية مؤثرة في الحياة العامة وأسهم في رفع مستوى الحوار حول الفن ودوره في بناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية .

 

احترام كبير:

 

حظي عبدالكريم الكابلي بمكانة استثنائية لدى الشعب السوداني لأنه لم يقدم فنا عابرا بل قدم مشروعا متكاملا جمع بين الجمال والمعرفة والالتزام الأخلاقي لذلك ظل محل تقدير واحترام واسع بين مختلف الأجيال والشرائح الاجتماعية وأصبح اسمه مرتبطا بكل ما هو نبيل ومشرق في مسيرة الأغنية السودانية .

 

أثر ممتد:

 

ما زالت أعمال الكابلي حاضرة بقوة رغم مرور السنوات لأنها تأسست على الجودة والصدق والوعي العميق بقيمة الفن وقد استطاعت أن تتجاوز حدود الزمن لتصل إلى أجيال جديدة وجدت فيها نموذجا راقيا للفن السوداني الأصيل الذي يجمع بين الإبداع والمعرفة والهوية الوطنية الواضحة .

 

قيمة خالدة:

 

سيظل عبدالكريم الكابلي واحدا من أهم الذين أسهموا في تهذيب الذائقة السودانية وتوسيع آفاقها الفنية والثقافية فقد علم جمهوره كيف يستمع للشعر الجميل وكيف يتذوق اللحن الأصيل وكيف ينظر إلى الفنان باعتباره صاحب رسالة سامية ودورا مؤثرا في بناء المجتمع وترقية وجدانه العام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى