النور الجيلاني .. يا صحو الذكرى المنسية !!

يمثل حالة فنية إستثنائية
تقرير :سراج الدين مصطفى
البدايات الأولى:
يعد الفنان النور الجيلاني واحدا من أهم الأصوات التي مرت على تاريخ الأغنية السودانية وقد استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بفضل موهبته الكبيرة وشخصيته الفنية المتفردة ولد بمنطقة بحري وترعرع بين تفاصيل البيئة السودانية الغنية قبل أن تستقر به الحياة في مدينة بحري التي ارتبط اسمه بها كثيرا وأصبحت جزءا من سيرته الفنية .
صوت مختلف:
امتلك النور الجيلاني صوتا دافئا ومميزا استطاع من خلاله أن يصل مباشرة إلى وجدان المستمعين وقد جمع في أدائه بين الشجن والعذوبة والقوة التعبيرية مما جعله قادرا على تقديم مختلف الألوان الغنائية بصورة متقنة كما عرف بقدرته الكبيرة على تطويع الكلمة واللحن لخدمة المعنى وإبراز الإحساس الكامن داخل النصوص الغنائية .
مدرسة خاصة:
لم يكن النور الجيلاني مجرد مطرب ناجح بل كان صاحب مشروع فني متكامل أسهم في تطوير الأغنية السودانية عبر إدخال إيقاعات جديدة ومنحها حيوية خاصة وقد اعتمد على رؤية موسيقية مختلفة جعلت أعماله تمتاز بالحركة والبهجة دون أن تفقد قيمتها الفنية لذلك أصبح نموذجا يحتذى به لدى كثير من الفنانين الشباب .
أعمال خالدة:
تزخر مسيرة النور الجيلاني بعدد كبير من الأغنيات التي بقيت حاضرة في ذاكرة السودانيين ومن أشهرها يا مسافر جوبا وصحو الذكرى المنسية وطير أرقين وفي عز الليل وخاتم المنى وعيونك وساحر الكون وقد تميزت هذه الأعمال بقدرتها على التعبير عن مشاعر الناس وارتباطها الوثيق بالوجدان الشعبي السوداني .
شعر ولحن:
شكلت علاقته بعدد من الشعراء المبدعين إضافة مهمة لمسيرته الفنية حيث تغنى بكلمات رفيعة المستوى كتبها شعراء بارزون كما قام بتلحين معظم أعماله بنفسه وكتب عددا كبيرا من نصوصه الغنائية مما منح تجربته خصوصية كبيرة وجعل الألحان تنسجم بصورة كاملة مع طبيعة صوته وإحساسه الفني العميق .
محنة المرض:
تعرض النور الجيلاني في فترة مهمة من حياته الفنية لوعكة صحية أثرت على أحباله الصوتية وأبعدته عن الغناء المباشر سنوات طويلة لكن ذلك لم ينتقص من مكانته الكبيرة لدى جمهوره الذي ظل وفيا له كما ظل الوسط الفني ينظر إليه باعتباره رمزا للإبداع والعطاء والالتزام الفني والإنساني الكبير .
وفاء الجماهير:
عبر محبوه عن تقديرهم الكبير له من خلال العديد من مبادرات التكريم والاحتفاء التي تحولت إلى مناسبات وطنية وثقافية أكدت حجم المحبة التي يحظى بها وقد عكست تلك المبادرات عمق الأثر الذي تركه في نفوس الناس ودوره الكبير في تشكيل جزء مهم من الذاكرة الفنية السودانية .
إرث باق:
يمثل النور الجيلاني حالة فنية استثنائية تجاوزت حدود الزمن والأجيال إذ ما زالت أعماله حاضرة بقوة في الساحة الفنية وتجد طريقها إلى الأجيال الجديدة بسهولة ويسر وستظل تجربته واحدة من أهم التجارب التي أسهمت في تطوير الأغنية السودانية وترسيخ قيم الأصالة والتجديد معا .



