لؤى عبدالعزيز .. صوليست الكمان الأول!!
لم يصل لهذه المكانة بالصدفة

تقرير: سراج الدين مصطفى
صوت الكمان:
لؤي عبدالعزيز واحد من الأسماء الهادئة في المشهد الموسيقي السوداني لكنه في ذات الوقت من أكثرها تأثيرا حينما يتعلق الأمر بالكمان ذلك الصوت الذي يحتاج إلى روح قبل أن يحتاج إلى مهارة فهو يعزف بإحساس يجعل النغمة كأنها حكاية تمشي بين الناس وتلامس وجدانهم العميق.
بدايات الطريق:
نشأ لؤي عبدالعزيز في بيئة مشبعة بالموسيقى ما أتاح له مبكرا الارتباط بآلة الكمان حيث صقل موهبته بالدراسة والتجربة العملية داخل الفرق الموسيقية حتى أصبح اسما معروفا وسط العازفين ولم يكن حضوره إعلاميا بقدر ما كان حضورا داخل النص الموسيقي ذاته وبين تفاصيله الدقيقة.
وعي الجيل:
ينتمي لؤي إلى جيل حمل إرث الكبار واشتغل عليه بوعي لذلك كثيرا ما يتم وضعه في ذات السياق مع أسماء صنعت مجد الكمان في السودان حيث تشكلت مدرسة تقوم على الشجن وضبط الجملة الموسيقية والانضباط الإيقاعي وهي عناصر ظل لؤي وفيا لها وهو يطور تجربته الخاصة.
جمال الأداء:
ما يميز لؤي عبدالعزيز هو دقته العالية في تنفيذ الجمل الموسيقية مع إحساس واضح بقيمة النغمة فهو لا يعزف الكمان كآلة فقط بل يتعامل معها كصوت بشري قادر على التعبير لذلك تأتي جمله نظيفة ومكتملة وتحمل بعدا وجدانيا يجعل المستمع يتوقف عند تفاصيل صغيرة جدا.
رفقة محمد الأمين:
ارتبط لؤي بعلاقة خاصة مع الموسيقار محمد الأمين الذي يعد من أكثر الفنانين صرامة في التعامل مع الموسيقى هذه العلاقة لم تكن مجرد عمل بل كانت قائمة على ثقة فنية كبيرة حيث كان يوكل له تقديم الصولو في أغنياته وهو أمر لا يمنح إلا لمن يمتلك دقة عالية جدا.
لغة اللحن:
سر هذه الثقة يعود إلى قدرة لؤي على فهم روح اللحن قبل عزفه فهو لا يكتفي بقراءة النوتة بل يدخل إلى عمقها ويعيد إنتاجها بإحساسه الخاص دون أن يخرج عن النص الأصلي وهذه معادلة صعبة تحتاج إلى خبرة طويلة ووعي موسيقي متقدم جدا لدى العازف الحقيقي.
مسار التميز:
لم يصل لؤي إلى هذه المكانة بالصدفة بل عبر مسار طويل من الالتزام والبحث الموسيقي حيث ظل يطور أدواته ويصقل تجربته ويستمع كثيرا لتجارب الآخرين ويعيد صياغة نفسه في كل مرحلة لذلك أصبح حضوره مرتبطا بالجودة والاتقان داخل أي عمل يشارك فيه.
حالة شعورية:
يمكن القول إن لؤي عبدالعزيز يمثل نموذجا لعازف يحول النغمة إلى حالة شعورية كاملة فهو لا يكتفي بالأداء التقني بل يذهب بعيدا نحو الإحساس العميق لذلك ظل اسمه حاضرا حينما يتم الحديث عن أساطير الكمان في السودان وعن العازفين الذين يكتبون تاريخهم بالنغمة.



