سراج الدين مصطفى يكتب : سليمان ابوداؤد .. الملحن العبقري !!

نقر الأصابع ..
من الأسماء التي تستحق الوقوف عندها طويلا في تاريخ الغناء السوداني اسم الملحن الراحل سليمان ابوداؤد ذلك الفنان الذي رحل قبل أن تكتمل تجربته وقبل أن يمنح الساحة الفنية كل ما كان يختزنه من أفكار ومشروعات لحنية واعدة فقد كان صاحب موهبة نادرة وإحساس موسيقي مختلف جعله يحجز مكانه بين المبدعين رغم قصر المسيرة.
روح خاصة:
لم يكن سليمان ابوداؤد مجرد ملحن يجيد تركيب الجمل الموسيقية بل كان فنانا يمتلك روحا خاصة في التعامل مع اللحن وكان يبحث دائما عن الجمال الكامن في الكلمة وعن الطريقة المثلى لترجمتها موسيقيا لذلك جاءت أعماله مفعمة بالرقة والدفء وقادرة على الوصول إلى وجدان المستمع بسهولة كبيرة دون تكلف أو ضجيج فني.
خيال واسع:
امتلك الراحل خيالا لحنيا واسعا ومتجددا وكان قادرا على إنتاج أفكار موسيقية تحمل طابعا خاصا يميزه عن غيره من الملحنين وقد انعكس ذلك بوضوح في أعماله التي اتسمت بالتنوع وعدم التكرار فكل لحن لديه يحمل ملامحه الخاصة ويكشف عن عقل موسيقي يعرف تماما كيف يصنع الدهشة ويجدد أدواته باستمرار.
شجن عذب:
من أهم السمات التي ميزت ألحان سليمان ابوداؤد ذلك الشجن العذب الذي يسكن تفاصيلها فقد كانت ألحانه مشبعة بالعاطفة وقادرة على التعبير عن أدق الأحاسيس الإنسانية وكان يملك قدرة استثنائية على مزج الحزن بالجمال في صياغة موسيقية متوازنة لذلك ظلت أعماله قريبة من القلوب وحاضرة في الذاكرة حتى بعد مرور سنوات طويلة.
ثنائية فريدة:
ارتبط اسم سليمان ابوداؤد بالفنان عبدالمنعم الخالدي في ثنائية تعد من أجمل الثنائيات الفنية في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة فقد استأثر الخالدي بمعظم ألحانه وقدم عبرها أعمالا خالدة مثل سلمى والأميرة وجيت مهاجر وهي أعمال أكدت حجم الانسجام الفني بين الطرفين وقدرتهما على إنتاج أغنيات بقيت عصية على النسيان.
اختيار موفق:
ومن المزايا المهمة في شخصية سليمان ابوداؤد الفنية قدرته على اختيار اللحن المناسب للصوت المناسب فقد كان يدرك إمكانات كل فنان ويتعامل معها بوعي كبير لذلك جاءت أعماله متوافقة مع أصوات أصحابها بصورة لافتة وقد غنى له الهادي الجبل أغنيتي ميساء وخلو الناس في حالة وهما نموذجان واضحان لهذه المقدرة الفنية العالية.
إرث خالد:
رحل سليمان ابوداؤد تاركا خلفه إرثا فنيا أكبر من سنوات عمره الإبداعي وترك كذلك سيرة إنسانية جميلة فقد عرف بين زملائه وأصدقائه بالرقة والتواضع والأخلاق الرفيعة وحسن المعاملة لذلك ظل حضوره محبوبا حتى بعد رحيله وسيبقى اسمه واحدا من الأسماء التي أثرت الأغنية السودانية وأضاءت دروبها بإبداع صادق لا يزول.



