حلاوة “العودة”

ذات ملامح غارقة فى السودانوية
زينب بليل .. أيقونة السرد والمطارق !!
تقرير: سراج الدين مصطفى
ملامح خالدة:
قبل الحديث عن زينب بليل بوصفها ايقونة السرد وعرابة النقد في الادب السوداني تقف ملامحها شاهدة على جمال المرأة السودانية في اكمل صوره وجه يشع صفاء وشلوخ حملت ذاكرة المكان ورغم قسوتها الظاهرة فقد منحتها حضورا استثنائيا وجمالا طبيعيا لا يعرف المكياج ولا يحتاج الى زينة اخرى.
ابنة سنجة:
ولدت زينب بليل في مدينة سنجة وحملت معها روح السودان بكل تنوعه وتحولت منذ سنواتها الاولى الى صوت ثقافي مؤثر استطاع ان يعبر عن هموم المجتمع ويقدم رؤية مختلفة للادب فكانت نموذجا للمبدعة التي جمعت بين المعرفة والالتزام والقدرة على التأثير في وجدان القراء عبر سنوات طويلة.
صوت المجتمع:
لم تكن زينب بليل مجرد روائية تكتب الحكايات بل جعلت من الكتابة وسيلة لمناقشة قضايا المرأة والتعليم والتحولات الاجتماعية واستلهمت من الاحاجي والعادات والتقاليد السودانية عالما روائيا نابضا بالحياة استطاع ان يلامس القلوب ويطرح الاسئلة حول الواقع والانسان والمستقبل بكل عمق ووعي ومسؤولية.
بصمة اذاعية:
امتلكت حضورا اذاعيا لافتا ترك اثرا عميقا في ذاكرة المستمعين وقدمت برامج اصبحت جزءا من الوجدان الثقافي السوداني مثل منتدى القصة وكلام سوداني حيث جمعت بين الثقافة والابداع وقدمت نماذج راقية للحوار والمعرفة ورسخت مكانتها اعلامية تمتلك اسلوبا متميزا وصوتا مؤثرا وحضورا دائما.
منجز روائي:
شكلت رواية الاختيار محطة مهمة في مسيرتها الادبية عندما تناولت العلاقة بين التعليم والتقاليد بينما جاءت رواية نبات الصبار لتؤكد نضج تجربتها وتحصد جائزة الابداع والتميز لتصبح واحدة من الاسماء التي اسهمت في ترسيخ مكانة الرواية السودانية داخل المشهد الثقافي العربي والافريقي بثقة واقتدار.
ابداع مسرحي:
لم يتوقف عطاؤها عند الرواية والاعلام بل امتد الى المسرح حيث نالت جائزة الدولة للنصوص الدرامية عن عملها المحاكمة لتؤكد ان موهبتها قادرة على التنقل بين الاجناس الادبية المختلفة مع المحافظة على عمق الفكرة وجودة البناء الفني وروح المسؤولية تجاه المجتمع والانسان والثقافة الوطنية.
منبر نقدي:
اسهمت زينب بليل في رئاسة منتدى السرد والنقد وقدمت جهدا كبيرا في دعم الحركة الثقافية وتشجيع الاجيال الجديدة وكانت معلمة وناقدة وصاحبة رؤية تدافع عن قيمة الكلمة وتؤمن بان الثقافة اداة لبناء الوعي وترسيخ قيم الجمال والحوار والانفتاح والاحترام بين مختلف الاصوات والافكار.
تحية وفاء:
تستحق زينب بليل كل التقدير لما قدمته للسودان من عطاء ثقافي وادبي وانساني وستظل اسما خالدا في ذاكرة الوطن لان المبدعين الحقيقيين لا تغيب اثارهم بل تبقى حية في الكتب والاعمال والوجدان وتلهم كل من يحمل رسالة الثقافة ويؤمن بان الكلمة الصادقة تصنع التاريخ.
////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
أنا والسر قدور !!
( أخطاء السر قدور المعلوماتية) كان عنوان سلسلة مقالات نشرتها في صحيفة فنون قبل أعوام وكانت فكرتها تقوم على مراجعة بعض المعلومات التي كان يوردها الراحل العظيم السر قدور عبر برنامج أغاني وأغاني لأن كل جهد بشري يظل معرضا للنسيان أو السهو أو الخطأ مهما بلغت خبرة صاحبه ومهما اتسعت معارفه وكانت الغاية دائما هي الانتصار للحقيقة وتوثيق المعلومة الصحيحة بعيدا عن أي رغبة في التقليل من قيمة رجل قدم الكثير للثقافة والفن السوداني وترك أثرا كبيرا في وجدان الناس ولذلك كنت أحرص قبل كل تصحيح على أن أكتب كلمة ( أعتقد) لأنها كانت تعبر عن احترام عميق وتقدير كامل لشخصية السر قدور وتجربته الطويلة ولم تكن مجرد كلمة عابرة بل كانت تحمل رسالة واضحة بأن الاختلاف في المعلومة لا يعني التقليل من مكانة صاحبها ولا الانتقاص من عطائه وقد توقفت هذه الكلمة عند الأستاذ السر قدور عندما تواصل معي هاتفيا وقال بالحرف الواحد إن إيراد التصحيح مسبوقا بكلمة ( أعتقد) يعكس قدرا كبيرا من الاحترام والتقدير وقد أسعدني كثيرا هذا الفهم الراقي لأنه أكد أن الرسالة وصلت كما أردتها تماما وأن النقد حين يقدم بأدب واحترام يجد القبول حتى عند أصحاب التجارب الكبيرة وكان ذلك الموقف بالنسبة لي درسا مهما في أخلاق الحوار وقبول الرأي الآخر لأن السر قدور لم ينشغل بالدفاع عن نفسه ولم يتعامل مع التصحيح باعتباره إساءة بل نظر إليه باعتباره اجتهادا يستحق النقاش وهذا ما جعل تلك التجربة من أجمل المحطات في مسيرتي الصحفية واليوم ونحن نتابع كثيرا مما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي نحتاج إلى استعادة ذلك النموذج الراقي في فهم النقد لأن بعض من يكتبون يخلطون بين نقد العمل والإساءة إلى الإنسان فيتحول النقد إلى تشهير وإطلاق للأحكام واستعراض للعضلات وملاحقة للحياة الشخصية وتفاصيل لا تضيف للقارئ معرفة ولا تخدم الحقيقة بينما يبقى النقد الحقيقي رسالة للتنوير والتعليم واكتشاف مواطن الخلل بهدف تطوير الأداء والارتقاء بالإبداع واحترام الإنسان مهما اختلفنا معه فالقيمة الحقيقية لأي ناقد لا تقاس بقسوة عباراته وإنما بقدرته على تقديم الرأي بأدب وموضوعية وإنصاف وهي القيم التي جسدها ذلك الحوار الجميل بيني وبين الراحل السر قدور وستظل بالنسبة لي نموذجا يستحق أن يروى وأن يحتذى.
////////////////////
نص كلمة
هنادي حامد باسط .. واجهة مشرقة لإعلام بحر ابيض
إعلام متميز:
هنادي حامد باسط ليست مجرد مذيعة أو مقدمة برامج في إذاعة النيل الأبيض بل هي إعلامية تمتلك حضورا لافتا وشخصية مبدعة تجاوزت حدود التقديم التقليدي بفضل اجتهادها المتواصل وإيمانها بقيمة الرسالة الإعلامية وقدرتها على تقديم محتوى يحترم عقل المستمع ويستحق المتابعة والاهتمام الدائم.
حضور مهني:
تعتمد هنادي في إعداد برامجها على بحث جاد وتحضير دقيق وتطرح آراءها بجرأة وشجاعة دون افتعال وتمتلك لغة سلسة وأداء إذاعيا متزنا وقدرة كبيرة على التعامل مع المايكروفون مما يجعل حضورها طبيعيا ومؤثرا ويمنح برامجها قيمة مهنية تفرض نفسها على المستمعين بكل ثقة.
واجهة مشرفة:
تتميز هنادي حامد باسط بقدرتها على إدارة الحوار واستخلاص أفضل ما لدى ضيوفها مستندة إلى المعرفة والثقافة والندية والاحترام لذلك أصبحت وجها مشرفا لإعلام ولاية النيل الأبيض ونموذجا يستحق التقدير ويمكن تقديمه للعالم بكل فخر باعتباره صورة مشرقة للإعلام السوداني الجاد.
/////////////////////
كلام فى الفن
عاطف السماني:
كان عاطف السماني ذكيا للغاية عندما اختار الانحياز للوطن وجعل من مواقفه رسالة تسبق أغنياته لذلك ازداد حضوره وسط جمهوره واتسعت مساحة المحبة التي يحظى بها لأن الناس دائما تنحاز لمن يضع الوطن فوق كل اعتبار ويجعل الفن جسرا للمحبة والوحدة والوجدان.
عزمي عبدالرازق:
يعتبر الصحفي عزمي عبدالرازق واحدا من أقوى الإشراقات الصحفية في السنوات الأخيرة لما يمتلكه من قدرة كبيرة على البحث والتقصي وكشف الحقائق بأسلوب مهني رصين جعل اسمه حاضرا في ساحات الصحافة الاستقصائية ونال بذلك تقدير المتابعين واحترام زملائه داخل الوسط الإعلامي وخارجه أيضا.
محمد جلال:
رغم المرض الذي عانى منه مؤخرا مازال الفنان محمد جلال يقدم إبداعه الغنائي بإصرار لافت ويواصل حضوره الفني بروح محبة للحياة والفن مؤكدا أن الموهبة الحقيقية لا تتوقف أمام الظروف وأن صوته سيظل معبرا عن وجدان أهل كسلا والشرق ومحافظا على مكانته بين جمهوره الوفي.
أبوعركي البخيت:
ولاية الخرطوم كلها تحتاج إلى صوت أبوعركي البخيت ليعود ويصدح فوق مسارحها من جديد فهو يحمل ذاكرة المدينة وتاريخها الفني كما تحمل هي أشواقها إليه لذلك تبدو عودته حلما ينتظره الجمهور لأنها تعني عودة الدفء إلى فضاءات الغناء والحياة والثقافة في العاصمة.
عصام محمد نور:
تتحدث إرهاصات عديدة عن عودة الفنان عصام محمد نور إلى برنامج أغاني وأغاني وهي خطوة ينتظرها كثيرون لأن حضوره يمثل إضافة حقيقية للبرنامج كما أن العودة تعني إعمار البيت القديم واستعادة جزء مهم من ذاكرة الغناء السوداني الجميل وإشراقه المتجدد.



