في الذكرى الـ15 لتأسيس مجلة «حواس» ..

وزير الإعلام ”التحول الرقمي سلاحنا للتعافي الاقتصادي بالتوازي مع التحرير.”
مدير فندق السلام
”التطبيقات المصرفية كانت طوق نجاة الأسر خلال الأزمة.”
رئيس تحرير «حواس»
”لقاؤنا في الخرطوم إعلان تعافٍ، والإعلام شريك في البناء.”
تقرير ــ أمين محمد الأمين
في لحظة فارقة تعكس تعافي العاصمة واستعادة المبادرة الاقتصادية والمهنية، رسمت مجلة «حواس» الاقتصادية معالم مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي بالسودان؛ إذ جمعت تحت سقف واحد في الخرطوم نخبة من صناع القرار، والقيادات المصرفية، والخبراء الاقتصاديين، والإعلاميين في الورشة العلمية رفيعة المستوى المعنونة بـ «نظم الدفع الإلكتروني ودورها في الشمول المالي». ولم تكن الفعالية مجرد محفل علمي لتدارس الحلول المالية والرقمية الشاملة فحسب، بل تمثلت في كونها رسالة أمنية وتنموية بليغة تؤكد عودة الحياة الاقتصادية والمؤسسية إلى قلب العاصمة السودانية، ودفع عجلة التعافي الوطني بالتوازي مع جهود التحرير والإعمار.
استشراف المستقبل
أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، الأستاذ خالد الأعيسر، خلال مشاركته في الورشة العلمية، أن الفعالية تتجاوز النقاش التقني لتمس مستقبل الاقتصاد السوداني؛ مشدداً على أن التحول الرقمي بات أحد أهم مرتكزات التنمية الحديثة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة.
ريادة إعلامية
وهنأ الوزير الأعيسر مجلة «حواس» الاقتصادية بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها، مشيداً برئيس تحريرها الأستاذ طارق شريف وجهوده في ترسيخ المهنية والموضوعية، ومؤكداً أن المجلة نجحت في استشراف احتياجات الواقع المحلي وغدت منصة معرفية للحوار الرصين ومرجعاً للخبر اليقين.
مبادرات سباقة
وأشار الأعيسر إلى أن الوزارة بادرت منذ مطلع العام الماضي بالتنسيق مع «سونا» ومركز «شموس» وبرعاية عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر، بتنظيم ورشة الدفع الإلكتروني بمدينة بورتسودان في مارس 2025م؛ لتكون أولى المبادرات الوطنية الصادرة عقب اندلاع الحرب، إيماناً بقدرة السودان على التعافي عبر الاستثمار في المعرفة والتقنية.
تمكين اقتصادي
وأوضح وزير الإعلام أن التحول نحو المدفوعات الرقمية يمثل انتقالاً نهجياً في إدارة الاقتصاد نحو الشفافية والانفتاح، لافتاً إلى أن الشمول المالي ليس مجرد إتاحة لخدمة مصرفية، بل مشروع تمكين استراتيجي يربط المواطنين بمسارات التنمية ويعزز فرص الإنتاج والاستقرار.
التوازي الميداني
وفي البعد الوطني، حيّا الأعيسر انتصارات القوات المسلحة والقوات المساندة في شمال كردفان وكافة المحاور، مؤكداً أن عودة الفعاليات إلى قلب الخرطوم تعكس عزيمة الشعب السوداني واسترداد الحياة الطبيعية، وأن مسيرة النهضة الاقتصادية تمضي جنباً إلى جنب مع العمل العسكري حتى تحرير كامل التراب الوطني
.
مسؤولية إعلامية
ودعا الأعيسر الأوساط الصحفية والإعلامية إلى الالتزام بالانضباط المهني ورزانة الكلمة، واستغلال التنوع الثقافي والمجتمعي المتميز في السودان لدعم اللحمة الوطنية، مجدداً دعم الوزارة للإعلام الراشد الهادف لبناء «حكومة الأمل» وتوحيد الجهود للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.
تحايا قيادية
ونقل الوزير في ختام كلمته تحيات رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وأعضاء المجلس السيادي، ودعوات رئيس الوزراء المكلف، متمنياً لمجلة «حواس» دوام التقدم وللورشة الخروج بتوصيات تدعم التعافي الاقتصادي.
دور حيوي
أكد المدير العام لفندق السلام الخرطوم، الأستاذ يحيى ميرغني، خلال الورشة، أن التطبيقات المصرفية لعبت دوراً حيوياً في خفض معاناة المواطنين وتسيير شؤونهم أثناء الحرب، مشيداً بالقطاع المصرفي الذي حافظ على الاستقرار المالي رغم التخريب الذي طال بنيته التحتية.
وأشار ميرغني إلى أن ظروف النزوح كشفت الحاجة الماسّة لمواكبة الشمول المالي والحوكمة الرقمية العالمية، مباركاً عودة الخرطوم لنشاطها الاقتصادي، ومؤكداً اعتزازه بعودة الفندق للخدمة ودعمه لإعادة إعمار العاصمة وتطوير القطاعات الحيوية.
دلالات أمنية
وجَّه رئيس تحرير مجلة «حواس» الاقتصادية، الأستاذ طارق شريف ساتي، خمس رسائل محورية خلال الاحتفالية؛ موضحاً أن انعقاد الفعالية مساءً يبعث برسالة قوية تؤكد تعافي العاصمة واستتباب الأمن في ربوعها بفضل بسالة القوات المسلحة والقوات النظامية.
استمرار وصمود
وفصل شريف تجربة «حواس» في الرسالة الأولى عبر المحافظة على انتظام صدورها رغم العقبات الجسام التي تواجه صحافة المجلات في السودان والتي أدت لتوقف أغلبها، مستشهداً بأبيات صوفية في التوكل واليقين للشاعر «الشغري الله أبو صالح»، للتأكيد على الإصرار في مواصلة الرسالة الإعلامية.
صلابة مصرفية
وفي الرسالة الاقتصادية، أشاد رئيس التحرير بصلابة القطاع المصرفي السوداني وقدرته العالية على تجاوز تداعيات الحرب وتدمير البنية التحتية، مؤكداً أن كفاءة الكوادر في البنك المركزي والمصارف التجارية مكّنت القطاع من إدارة الأزمة باحترافية، وهي تجربة أفردت لها المجلة مساحات واسعة وشراكات تحليلية متخصصة.
شراكة موضوعية
وعن فلسفة الإعلام، أوضح شريف أن «حواس» عملت على تغيير الصورة النمطية القائمة على التنافر بين الصحافة والمؤسسات، لترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية والنقد الموضوعي البنّاء، لافتاً إلى نجاح المجلة في نقل المواد الاقتصادية من الصفحات الداخلية إلى الصدارة، باعتبار الاقتصاد شأناً مجتمعياً يمس حياة المواطنين اليومية.
تقدير الرعاية
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس التحرير عن بالغ تقديره للمؤسسات الراعية؛ وفي مقدمتها الرعاة الرئيسيون: «بنك النيل» و«مجموعة الذهب الصناعية» لاستئناف نشاطها الصناعي بالعاصمة، والراعي الماسي «مصرف المزارع التجاري» وشركة «الخدمات المصرفية الإلكترونية EBS»، والرعاة الذهبيون «البنك الزراعي السوداني» و«البنك العقاري التجاري»، والرعاة الفضيون «بنك النيل الأزرق والمشرق» و«مصرف البلد»، إلى جانب إدارة «فندق السلام» ووزارة الثقافة والإعلام على الرعاية والدعم المباشر.
رئاسة الجلسة
ترأس الجلسة العلمية للورشة الدكتور الصادق جمال، مدير جهاز تنظيم الاتصالات والبريد والوكيل المكلف لوزارة التحول الرقمي والاتصالات، مستعرضاً الأبعاد الاستراتيجية للربط بين قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا المالية.
تطوير المنظومات
قدم الخبير المصرفي التاج إبراهيم عيسى الورقة الأولى بعنوان: «نحو تطوير منظومات المدفوعات الرقمية وتحقيق الشمول المالي في السودان»؛ متناولةً متطلبات تحديث البيئة الرقمية وآليات توسيع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي.
الأثر والرقابة
جاءت الورقة الثانية بقلم الأستاذ زاهر محمد عثمان فقيري، مدير إدارة الإشراف والتطوير بالإدارة العامة لنظم الدفع، وتحت عنوان: «نظم الدفع وأثرها في الشمول المالي»؛ حيث سلطت الضوء على الدور التشريعي والرقابي في ضمان سلامة وكفاءة المعاملات المالية.
البنية التحتية
استعرض الأستاذ سيف الدين بري في الورقة الثالثة مسار التحول الرقمي عبر ورقة بعنوان: «شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية: من تأسيس البنية التحتية إلى قيادة مستقبل المدفوعات الرقمية»؛ موضحاً دور شركة (EBS) والمحول القومي في الربط الشبكي.
واقع الشمول
قدمت الأستاذة سمية عثمان بشير، مدير إدارة التمويل الأصغر والصغير والمتوسط بالإدارة العامة للشمول المالي، الورقة الرابعة بعنوان: «تحليل واقع الشمول المالي في السودان: الفرص والتحديات والرؤى المستقبلية»؛ لرصد التحديات الميدانية وفرص دعم القطاعات الإنتاجية والفئات الناشئة.
تكامل التشريعات
أنهى المشاركون أعمال الورشة بوضع خارطة طريق متكاملة للشمول المالي المستدام؛ تبدأ بالإسراع في إجازة الاستراتيجية الوطنية، وسنّ قانون حديث لنظم الدفع يوفر بيئة تنظيمية مرنة تُحفز الابتكار والاستثمار، وتضمن حماية أطراف التعامل المالي.
التوعية والربط
وشدد التقرير الختامي على إطلاق برنامج وطني شامل لمحو الأمية المالية والتكنولوجية بالتنسيق بين الجهات الحكومية، والمصرفية، والإعلامية، والمؤسسات التعليمية؛ بالتوازي مع استكمال تشغيل المحول القومي عبر شركة الخدمات المصرفية (EBS) للتوسع في التحويلات اللحظية، وإلزام البنوك بتفعيل خطط استمرارية العمل وإدارة الكوارث.
التمكين والتأمين
ودعت التوصيات إلى توسيع برامج التمويل الأصغر وتصميم منتجات مصرفية تستهدف الشباب، والنساء، وصغار المنتجين؛ بالتزامن مع رفع كفاءة منظومة الأمن السيبراني وترسيخ مبادئ الشفافية وحماية المستهلك، لبناء الثقة في التعاملات الإلكترونية.
استدامة المبادرات
واختتم التقرير أوراقه بضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستثمار في بناء القدرات البشرية الوطنية، مع اعتماد هذه الورشة كمنصة دورية تُعنى بمتابعة تنفيذ المبادرات وتقييم مسار التحول الرقمي في البلاد.




