حلاوة “العودة”

تجربة لم تكتمل اشراطها

حيدر حدربي .. حينما يرحل الصوت خلسة !!

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

حضور متفرد:

 

ظل الفنان حيدر حدربي واحدا من الاصوات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الغناء السوداني فقد قدم تجربة مختلفة عند ظهوره خلال السبعينيات وتميز بصوت نابض بالحياة والحيوية ونجح في ترسيخ اسلوب غنائي جمع بين سلامة الاداء والوعي الموسيقي وفتح افقا جديدا امام جمهوره ومحبيه في كل مكان.

 

بدايات راسخة:

 

ولد حيدر سيد احمد محمد احمد خليفة عام 1949 بالخرطوم وتلقى تعليمه بمدرسة الديم شرق الاولية ثم مدرسة عبد المنعم يونس الاهلية والكلية المهنية العليا قبل التحاقه بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح بين عامي 1975 و1980 حيث صقل موهبته بالعلم والدراسة واكتسب خبرات فنية واسعة صنعت شخصيته الابداعية المميزة.

 

ثنائي مميز:

 

اشتهر حيدر حدربي بثنائيه مع الفنانة حنان ابراهيم الشهيرة (حنان السجانة) وحقق الثنائي حضورا جماهيريا واسعا خاصة خلال فترة ثورة ابريل التي اطاحت بالرئيس السابق جعفر نميري عندما قدما الانشودة الوطنية الخالدة (مهيرة السودان) التي ظلت حاضرة في الذاكرة السودانية حتى اليوم بين مختلف الاجيال.

 

عطاء فني:

 

اثرى حيدر حدربي الساحة الفنية بمجموعة كبيرة من الاعمال المتميزة كما اهتم بابراز جمال اغاني التراث واغاني جيل الحقيبة وكان له دور بارز في تقديم روائع الفنان عبد الحميد يوسف كما قدم اعمالا منها (حلاة الزهرة) و(يا بلادي) و(مشوار غرام) و(اهات الحب) وغيرها من الاعمال الخالدة.

 

صفات نبيلة:

 

عرف حيدر حدربي بحسن الخلق ورفعة الادب وكان كريما معطاء يحمل مبادئ راسخة ويواجه قسوة الظروف بصمت وكرامة وظل محبا للناس ومؤمنا برسالته الفنية وكان يطمح لتقديم المزيد لعشاق الفن الاصيل وللاطفال الذين اولى قضاياهم اهتماما كبيرا طوال مسيرته الفنية والانسانية.

 

محطات مهمة:

 

كان حيدر حدربي من الفنانين الشباب الذين ظهروا مع مصطفى سيد احمد ومن اوائل خريجي المعهد العالي للموسيقى والمسرح وشارك في عدد من المسرحيات منها (الملحق) كما غنى للانتفاضة ثم غادر الى القاهرة عقب انقلاب يونيو ومنها الى المملكة العربية السعودية حيث واصل نشاطه الفني.

 

اعمال خالدة:

 

ترك الفنان الراحل رصيدا غنائيا ثريا ضم اعمالا احبها الجمهور مثل (لو شفتو العيون) واغنيلك واوصفلك و(مفاتن) و(من غير ذنب) الى جانب اعمال وطنية وعاطفية اكدت قدرته على التنقل بين الوان الغناء المختلفة مع المحافظة على اصالة الاداء وصدق الاحساس دائما.

 

ذكرى باقية:

 

صعدت روح الفنان الاستاذ حيدر حدربي الى بارئها بالمدينة المنورة عام 2006 اثر علة لم تمهله طويلا ورغم الغياب بقي حضوره حيا في وجدان محبيه الذين يستعيدون اعماله بكل تقدير ويؤكدون انه واحد من الفنانين الذين لا يمكن نسيانهم له الرحمة والمغفرة.

///////////////////

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

 

طلب الى شكر الله خلف الله مجددا !!

 

شغف قديم:

 

من اكثر البرامج التي لازمتني عبر سنوات طويلة برنامج من الامس الذي كان يبث عبر التلفزيون القومي فقد كنت انتظر موعده بشغف كبير لما يحمله من صور واصوات وذكريات تعيدني الى ازمنة جميلة وتفتح ابواب الحنين امام القلب والعقل وتمنح الروح لحظات صفاء لا تنسى ابدا لكل متابع.

 

سر الحنين:

 

لا ادري لماذا نعشق الماضي بهذه القوة ولكنني اشعر ان معظم السودانيين يحملون هذا الاحساس الجميل الذي يجعلهم يلتفتون دائما الى الايام القديمة ويستعيدون تفاصيلها بمحبة كبيرة وربما كانت هذه الظاهرة تستحق دراسة جادة من علماء النفس لفهم اسبابها ومعرفة اسرار تعلق الناس بالماضي الجميل حتى اليوم.

 

ذاكرة وطن:

 

برنامج من الامس لم يكن مجرد مساحة لعرض مواد قديمة بل كان نافذة واسعة تطل على ذاكرة الوطن وتحفظ ملامح انسانه وفنونه وثقافته وتعيد تقديمها للاجيال الجديدة بكل صدق ولذلك ظل البرنامج محتفظا بمكانته في وجدان المشاهدين الذين وجدوا فيه صورة حية لتاريخ يستحق البقاء والحفظ دائما.

 

كنز ثمين:

 

تضم مكتبة التلفزيون القومي ثروة كبيرة من المواد النادرة التي لا تقدر بثمن وهي كنز اعلامي وثقافي يمكن ان تنتج منه عشرات البرامج المبهرة اذا وجد الاهتمام والرؤية السليمة فهذه الذاكرة المصورة تستحق ان تعود الى الشاشة لتروي للاجيال صفحات مشرقة من تاريخ السودان الفني والثقافي والاجتماعي.

 

حلم مؤجل:

 

في يوم من الايام طلبت من الصديق شكر الله خلف الله ان يبحث لي عن فرصة عمل داخل التلفزيون القومي ولم يكن هدفي راتبا او مخصصات بل كنت مستعدا للعمل بلا مقابل فقط حتى اقترب من تلك المكتبة العظيمة التي طالما اسرت خيالي واثارت فضولي المهني والثقافي منذ سنوات طويلة.

 

برامج جديدة:

 

كنت وما زلت اؤمن بان الاقتراب من مكتبة التلفزيون سيفتح الباب امام افكار كثيرة يمكن ان تتحول الى برامج مختلفة تعيد تقديم المواد القديمة بروح جديدة وتمنح المشاهد متعة المعرفة واستعادة الذكريات وتؤكد ان تراثنا الاعلامي قادر على صناعة محتوى يليق بتاريخ السودان وابداع انسانه الاصيل.

 

نداء صادق:

 

ما زلت ارى ان الاهتمام بالارشيف التلفزيوني ليس ترفا اعلاميا بل واجب وطني لان الامم التي تحفظ ذاكرتها تستطيع بناء مستقبلها بثقة بينما يؤدي اهمال هذا الارث الى ضياع صفحات مهمة من تاريخ المجتمع لذلك يجب ان تعود هذه الكنوز الى الضوء وان تجد من يصونها ويقدمها باحتراف.

 

طلب متجدد:

 

الى الصديق شكر الله خلف الله اكرر طلبي مرة اخرى فما زلت احلم بالعمل داخل التلفزيون القومي دون راتب او مقابل فقط لاكون قريبا من تلك الكنوز التي تستحق الاكتشاف واعادة التقديم ولاثبت ان مكتبة التلفزيون ما زالت قادرة على ابهار السودانيين وصناعة برامج لا تنسى ابدا.

///////////////////

نص كلمة

 

رشا الرشيد .. مذيعة بأدوات متعددة !!

 

تُعدّ رشا الرشيد إعلامية ومذيعة سودانية بارزة ومن ألمع الوجوه النسائية التي أثرت المشهد الإعلامي المحلي خلال السنوات الماضية.. استطاعت بفضل حضورها القوي ورزانتها أمام الكاميرا أن تحجز لنفسها موقعا متقدما بين نجوم الشاشة وتكتسب جماهيرية واسعة ومحبة كبيرة لدى المتابعين.

 

محطات هامة:

 

شهدت مسيرتها المهنية محطات إعلامية هامة حيث بزغ نجمها وتألقت بشكل لافت عبر قناة النيل الأزرق وقدمت من خلالها سلسلة من البرامج الحوارية والمنوعة الناجحة التي حظيت بنسب مشاهدة عالية قبل أن تنتقل لاحقا للانضمام إلى طاقم قناة الشروق الفضائية لمواصلة نجاحاتها المتواصلة.

 

ادوار درامية:

 

ولم تقتصر تجربتها على العمل الإعلامي والتقديم البرامجي فحسب، بل امتدت لتشمل التمثيل من خلال مشاركتها في المسلسل التاريخي “رايات الحق”.. وتتميز رشا الرشيد بأسلوبها المتزن وقدرتها على إدارة الحوارات بكفاءة مما جعلها واحدة من الشخصيات الإعلامية المؤثرة في السودان.

////////////////////

أغنيات لا تشبه

 

طائر الأحلام:

 

تمثل أغنية طائر الأحلام ذروة تجربة محمد الأمين اللحنية فقد جمع فيها خلاصة خبرته الموسيقية وكشف شخصيته الفنية المتفردة وتأثره الواضح بالمدرسة العربية جاءت ببناء ثري وتنقلات موسيقية متعددة وإيقاعات متنوعة مع موال زادها جمالا ورسخ مكانتها بين أعظم الأغنيات السودانية التي لا تشيخ عبر الزمن مهما تعاقبت الأجيال.

 

كلمة:

 

ظلت أغنية كلمة واحدة من أكثر الأغنيات حضورا في الوجدان السوداني لأنها حملت حالة شعورية عميقة وصاغت مشاعر إنسانية نادرة وما تزال الكلمة التي كتبها محمد يوسف موسى تثير الأسئلة وتفتح أبواب التأمل لذلك بقيت الأغنية حية في القلوب تتجاوز الأزمنة وتحافظ على بريقها حتى اليوم.

 

نور بيتنا:

 

قدمت البلابل مع بشير عباس في نور بيتنا تجربة مختلفة بطعم خاص ولون جديد واستطاعت كلمات صلاح حاج سعيد أن تعبر عن إحساس صادق تجاوز الفهم التقليدي للحب إذ حملت في جوهرها مشاعر الأبوة الدافئة لذلك بقيت الأغنية قريبة من النفوس وعزيزة على وجدان المستمعين عبر السنوات.

 

زنوبة:

 

تؤكد أغنية زنوبة عبقرية الفنان محمد مركز الذي جمع بين الشعر والتلحين والغناء والإبداع التشكيلي كما عرف بمهارته الكبيرة في العزف على آلة الأكورديون ورغم قلة الانتشار مقارنة بموهبته الكبيرة فإن أعماله بقيت شاهدة على فنان استثنائي قدم فنا سودانيا أصيلا لا يفقد قيمته مع مرور الزمن.

 

طائر الهوى:

 

تعد أغنية طائر الهوى التي كتبها الحسين الحسن ولحنها بشير عباس وغناها عبدالكريم الكابلي واحدة من روائع الغناء السوداني لأنها جمعت بين لغة شعرية رفيعة ولحن متدفق بالأحاسيس فصنعت عملا خالدا يزداد حضورا كلما أعيد الاستماع إليه ويظل شاهدا على جمال الفن السوداني الأصيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى