حلاوة “العودة”

ترك بصمة واضحة فى المديح والٱنشاد

 

عبدالله الحبر . . 

صوت يبعث في النفوس الأمل والطمأنينة

تقرير: سراج الدين مصطفى

بداية المسيرة:

 

ولد المنشد والمادح عبدالله محمد عثمان الحبر

في بيئة سودانية أصيلة تشبعت بالروحانيات والذكر والمحبة النبوية حيث فتح عينيه على مجالس المديح والإنشاد الديني وتأثر بأصوات الكبار الذين ملأوا المساجد والساحات بنفحاتهم الإيمانية العذبة فبدأ يشق طريقه برغبة صادقة في نقل هذا التراث العظيم إلى قلوب الناس وهو يستند إلى موهبة فطرية عظيمة.

 

نقطة التحول:

 

شكلت مشاركاته الأولى في المناسبات الدينية علامة فارقة في مسيرته حيث استطاع بصوته القوي الدافئ جذب انتباه الجماهير والمحبين للإنشاد وتوسعت حلقاته لتنتقل من النطاق المحلي الضيق إلى مستوى أوسع وأشمل فصار اسمه المفضل في كل محفل يبتغي السكينة والصفاء واستشعار المحبة النبوية الصادقة مع التعلق بالقيم السامية.

 

الأسلوب الفني:

 

يمتاز المنشد عبدالله الحبر بأسلوب فريد يمزج بين الأصالة المتمثلة في قصائد المديح القديمة وبين الأداء المتقن الذي يخاطب العاطفة والوجدان بأسلوب سلس ويستند الإنشاد لديه إلى فهم عميق للكلمات والمعاني الممتازة مما يجعل كل قصيدة يؤديها رحلة روحية تأخذ المستمع إلى عوالم من الشوق والإيمان والصفاء الروحي العالي المتميز.

 

البصمة المضيئة:

 

نجح عبد الله الحبر في ترك بصمة واضحة في مجال المديح النبوي حيث أعاد إحياء العديد من القصائد الصوفية الخالدة بأسلوب حديث يتقبله الشباب والأجيال الجديدة دون المساس بجوهر المادة الروحية الأصلية مما ساهم بجهد كبير في حماية هذا الفن الأصيل من الاندثار واستمراره عبر السنين والأجيال القادمة.

 

التواصل الجماهيري:

يرتبط المادح بجمهوره برباط وثيق يقوم على الصدق والمحبة المتبادلة حيث تعكس جلساته الإنشادية حالة فريدة من التفاعل الروحي وجذب الأفئدة نحو معاني الخير والتسامح والصفاء وتتجلى هذه العلاقة في المشاركة الواسعة والتفاعل الكبير من المستمعين في كافة المحافل الدينية والمناسبات المختلفة التي يشارك فيها بصوته العذب الصافي.

 

الرسالة الروحية:

 

يحمل الإنشاد في أسلوبه رسالة سامية تدعو إلى نشر السلام ونبذ الخلاف وتطهير القلوب بالمحبة والذكر فالإنشاد بالنسبة له ليس مجرد أداء صوتي بل هو عبادة ووسيلة للتقرب ونشر المفاهيم الأخلاقية الفاضلة بين أفراد المجتمع ليعكس روح الفن الإسلامي الخالص الذي يسعى إلى تهذيب النفوس والارتقاء نحو السمو.

 

الأثر الإبداعي:

 

تتجلى القيمة الإبداعية للتجربة في قدرته على الحفاظ على الهوية الموسيقية والإيقاعية للمديح السوداني الفريد مع إضفاء لمسات من التجديد الموزون الذي يمنح الأعمال حيوية متجددة تجعلها صالحة لكل زمان ومكان فتظل متجددة في الأذهان والوجدان دون أن تفقد قيمتها الروحية أو أصالتها العريقة عبر السنين والسنوات الممتدة.

 

الإرث الخالد:

 

يبقى عبد الله الحبر من القامات السامية في عالم الإنشاد والمديح حيث تمكن عبر رحلته من صياغة إرث فني وروحي يعيش في قلوب محبيه ويدفع الأجيال الجديدة نحو الاقتداء والتمسك بالتراث الروحي العظيم ليبقى صوته نداء يبعث في النفوس الأمل والطمأنينة والمحبة النبوية الخالدة عبر الزمان والمكان أجمع.

////////////////////

نقر الاصابع.. سراج الدين مصطفى

 

محجوب شريف .. سودانى جد !!

 

الاسم الجميل:

 

محجوب شريف اسم كبير في تاريخ السودان امتد حضوره عبر المدن والقري وسكن وجدان الناس بكلمات خرجت من قلب الشارع وعبرت عن احلام البسطاء وهمومهم فصار شعره مرآة للحياة اليومية وصوتا صادقا يعبر عن انسان هذا الوطن ويمنحه الامل في كل مرحلة من مراحل حياته.

 

شاعر الوطن:

 

امتلك محجوب شريف قدرة نادرة علي الجمع بين جمال المفردة وعمق الفكرة فكان مجددا في البناء الشعري ومختلفا في اسلوبه ولذلك احتل مكانة رفيعة بين شعراء السودان وترك بصمة واضحة في مسيرة الشعر الوطني والاجتماعي وظلت قصائده حاضرة في الذاكرة الشعبية جيلا بعد جيل بكل اعتزاز ومحبة.

 

شهادة وفاء:

 

حين كتب الشاعر محمد عبدالقادر ابوشورة قصيدته سوداني جد التي تغنت بها فرقة عقد الجلاد كان يقدم شهادة وفاء مستحقة لمحجوب شريف ويحتفي بقامته الشعرية والانسانية فقد كان حضوره اكبر من حدود القصيدة واعمق من حدود الكلمات لانه تحول الي رمز وطني ملهم لكل السودانيين في كل مكان.

 

مواقف ثابتة:

 

لم يكن محجوب شريف شاعرا يكتفي بالكتابة فقط بل كان صاحب موقف واضح تجاه قضايا الوطن والانسان ولذلك تعرض للاعتقال ودفع ثمنا باهظا بسبب قناعاته لكنه ظل متمسكا بمبادئه ولم يعرف طريق المساومة او التراجع فاستحق احترام الناس ومحبتهم عبر مختلف الاجيال والظروف الوطنية الصعبة.

 

سجل غنائي:

 

وجد كبار الفنانين في كلمات محجوب شريف مساحة واسعة للتعبير عن مشاعر الناس فغني له محمد وردي ومحمد الامين وغيرهما من الاصوات الكبيرة وتحولت قصائده الي اعمال خالدة جمعت بين جمال الشعر وروعة اللحن فبقيت حاضرة في الذاكرة الفنية السودانية بكل قوة وتأثير ومحبة صادقة مستمرة دائما.

 

لغة الناس:

 

كانت اعظم مزايا محجوب شريف انه كتب بلغة قريبة من الناس دون تكلف او تعقيد فبدت قصائده كأنها احاديث يومية تنبض بالحياة وتحمل صدق المشاعر لذلك وصلت بسهولة الي القلوب ووجدت مكانها الطبيعي في وجدان المجتمع السوداني بمختلف فئاته واعماره وظروفه وتجارب حياته المتعددة كلها.

 

خيال متجدد:

 

امتلك محجوب شريف خيالا شعريا خصبا وقدرة مدهشة علي ابتكار الصور والمعاني الجديدة فجدد في المفردة السودانية ومنحها طاقة تعبيرية كبيرة جعلت قصائده مختلفة ومؤثرة وقادرة علي البقاء رغم تغير الازمنة لانها ارتبطت بالانسان وقضاياه واحلامه ولم تنفصل يوما عن واقع الحياة اليومية بكل تفاصيلها.

 

غياب مؤلم:

 

برحيل محجوب شريف فقد السودان واحدا من اعظم شعرائه الوطنيين الذين جمعوا بين الابداع والموقف الصادق لكن حضوره لم ينقطع لان اشعاره مازالت تعيش بين الناس وتلهم الاجيال الجديدة وتؤكد ان الكلمة الصادقة تبقي اقوي من الغياب وان الشاعر الحقيقي لا يرحل من ذاكرة وطنه ابدا.

///////////////

نص كلمة

 

الهادي حامد .. الحنين الى الوطن الصغير !!

 

الٱرتباط بالمكان:

 

يرى الفنان الهادي الجبل ان الارتباط بالمكان الذي نشأ فيه الانسان يمثل البداية الحقيقية لمعنى الانتماء الكبير فحينما كان بعيدا عن السودان ظل الجبل حاضرا في وجدانه وذاكرته ولم تغادره صور الطفولة ولا تفاصيل البيئة التي صنعت وجدانه وشكلت شخصيته الفنية والانسانية بكل عمق وصدق.

 

معنى الانتماء:

 

يؤكد الهادي الجبل ان حب الوطن يبدأ من حب القرية او المدينة التي ولد فيها الانسان فالمكان الصغير يغرس في النفوس الوفاء ويمنحها القدرة علي تقدير الوطن الكبير ولذلك ظل يعتز بمن يفتخر بجذوره ويتمسك بهويته مهما ابتعدت به المسافات او تبدلت الظروف عبر السنوات المختلفة.

 

رسالة فنان:

 

حديث الهادي الجبل يحمل رسالة تتجاوز حدود الفن الي قيم الحياة نفسها فالانسان الذي يحافظ علي ارتباطه بمكان ميلاده يظل اكثر اخلاصا لذاكرته وثقافته ووطنه الكبير كما ان الفنان الحقيقي يستمد صدقه من جذوره ويحول ذلك الانتماء الي اعمال تبقي في وجدان الناس عبر الزمن.

///////////////

كلام فى الفن

 

إيمان توفيق:

 

تمضي إيمان توفيق في طريقها الفني بثقة وهدوء وتمنح الغناء حضوره الطبيعي دون افتعال فلا ترفع صوتها الا عندما يحتاج اللحن لذلك وتترك لبقية التفاصيل مهمة الوصول الي القلوب بصمت جميل يؤكد ان النجاح الحقيقي تصنعه الموهبة والاجتهاد وليس كثرة التصريحات او السعي وراء الاضواء والانتشار السريع.

 

حسن البصري:

 

استطاع حسن البصري خلال سنوات قليلة ان يفرض اسمه بين ابرز المنشدين والمداحين بفضل صوته الندي وادائه الصادق الذي يصل مباشرة الي القلوب وهو يقدم محبة النبي بروح خاشعة واسلوب مميز كما نجح في صناعة بصمته الخاصة عبر تنويع الاداء والمحافظة علي اصالة فن المديح السوداني الجميل دائما.

 

أبوصلاح:

 

يظل الشاعر صالح صلاح المعروف باسم ابوصلاح واحدا من اعظم بناة الوجدان السوداني فقد كتب اغنيات خالدة امتازت ببساطة التعبير وعمق المعني وتكفي بدور القلعة شاهدا علي شاعر امتلك احساسا رفيعا وصاغ مفردات مازالت تنبض بالجمال وتمنح الاغنية السودانية مكانتها الرفيعة عبر الاجيال المختلفة حتي اليوم.

 

عبدالله النجيب:

 

قدم الشاعر عبدالله النجيب تجربة شعرية مميزة جعلته يستحق لقب شاعر العيون فقد امتلك قدرة نادرة علي كتابة كلمات تصل بسرعة الي الوجدان ومن ابرزها عيونك كانو في عيوني وصدقت العيون لكن توقفه عن الانتاج الغنائي منذ سنوات ترك فراغا يتطلع جمهوره الي ان يمتلئ من جديد.

 

عبدالمنعم عثمان:

 

يعد عبدالمنعم عثمان من اهم الممثلين الذين امتلكوا حضورا مسرحيا لافتا وكانت حركته فوق الخشبة تحمل روح العمل الكامل فتألق في متاعب وكش ملك والمهرج واسهم في ازدهار مسرح البقعة غير ان غياب ذلك المسرح ابعده عن المشهد الفني فاشتاق اليه جمهوره ومحبو عطائه المسرحي الكبير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى