صراعات الأجنحة تفتك بـ”الدعم السريع” بغرب كردفان
اغتيالات متبادلة واشتباكات إثنية

غرب كردفان – العودة
تصاعدت حدة الصراعات الداخلية وتصفيات الأجنحة داخل صفوف مليشيا الدعم السريع بولاية غرب كردفان، حيث شهدت الساعات الماضية أحداثاً دامية كشفت عن تآكل تماسك المجموعات المسلحة من الداخل وتحولها إلى صراعات بينية وقتال إثني.
نقلت “غرفة طوارئ دار حمر” عن وقوع حادثة اغتيال في منطقة “ود ليونة” التابعة لمحلية غبيش، حيث لقى المدعو “أيمن الطيب مقدم” مصرعه نهار اليوم برصاص منسوبي المليشيا. وأفادت التقارير الميدانية أن الجاني هو ابن المدعو “هاشم أحمد التوم”، قائد المليشيا في المنطقة، مما يضع الحادثة في إطار تصفيات الحسابات الشخصية والقيادية، خاصة وأن القتيل كان يشغل موقعاً في القوة الشرطية التابعة للمليشيا.
يأتي هذا الانفلات في وقت يقود فيه منطقة غبيش المدعو “حامد عبدالغني”، وهو قيادي عُرف بتقلب ولاءاته؛ حيث بدأ مسيرته متمرداً في “حركة العدل والمساواة”، ثم انضم للجيش السوداني ضمن كتائب المستنفرين، قبل أن ينضم للمليشيا عقب سيطرتها على المنطقة في ديسمبر 2023.
وتشهد المنطقة نشاطاً محموماً لمجموعات مسلحة متعددة تتنازع السيطرة، من بينها مجموعات (أمينو، الفاتح الرحيمة، وعيال فائز)، بالإضافة لمجموعة “حميدة فنوك” المعتقل حالياً في سجن “أم دقريس” بتهم التخابر. وتمارس هذه المجموعات انتهاكات واسعة تشمل النهب والسلب والقتل، فضلاً عن حملة اعتقالات طالت في سبتمبر الماضي 43 شخصاً من التجار ورجال الأعمال وقيادات المجتمع المحلي.
ولم تتوقف الفوضى عند الاغتيالات الفردية، بل امتدت لتأخذ طابعاً جماعياً في منطقة “الفرشاية”، التي شهدت اشتباكات عنيفة ودامية بين عناصر من قبيلة المسيرية من جهة، ومجموعات من المرتزقة الجنوبيين التابعين للمليشيا من جهة أخرى. تعكس هذه المواجهات عمق الشرخ الاجتماعي والعسكري داخل بنية المليشيا وفشل قياداتها في السيطرة على التوترات القبلية بين المكونات المقاتلة.
تؤكد هذه التطورات المتلاحقة في ولاية غرب كردفان حالة السيولة الأمنية وفقدان السيطرة المركزية، حيث باتت “التصفيات البينية” وتعدد مراكز القوى هي السمة البارزة للمشهد، وسط تحذيرات من أن يؤدي هذا التآكل الداخلي إلى مزيد من الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين ورموز المجتمع المحلي في القرى والبلدات المتأثرة.



