شادن .. فراشة مازالت تحلق!!

تقرير : سراج الدين مصطفى
صوت جديد:
ظهرت شادن محمد حسين فى الساحة الفنية كصوت نسائى مختلف يحمل روحا شابة وطموحا كبيرا وقد حاولت منذ بداياتها أن تقدم تجربة غنائية جديدة بعيدة عن التكرار والتقليد واعتمدت على الجرأة فى اختيار أعمالها والإيمان بخصوصية صوتها لذلك استطاعت أن تلفت الانتباه بسرعة داخل الوسط الفنى السودانى خلال سنوات مبكرة.
شخصية فنية:
كانت تؤمن بأن الفنان الحقيقى يجب أن يمتلك شخصيته الخاصة لذلك لم تسع شادن إلى تقليد الأصوات النسائية الشهيرة بل حاولت أن تصنع طريقها الفنى اعتمادا على الإحساس الصادق والطاقة المسرحية والحضور الواثق ولهذا شعر كثيرون بأنها مشروع فنى مختلف قادر على التطور وتحقيق نجاحات كبيرة فى المستقبل القريب جدا.
جذور كردفانية:
ظلت شادن مرتبطة بتراثها الكردفانى بصورة واضحة وكانت ترى أن البيئة الشعبية تملك جمالا موسيقيا عظيما يستحق التقديم الحديث لذلك اعتمدت على إيقاعات المردوم والجرارى وقدمت الأغنيات الشعبية بروح معاصرة دون أن تفقدها أصالتها القديمة وبدا واضحا أن علاقتها بالتراث نابعة من حب حقيقى للجذور والناس والمكان والذاكرة السودانية العريقة.
روح المكان:
حضرت كردفان بقوة فى تفاصيل تجربة شادن الفنية سواء فى الأزياء أو الإيقاعات أو طريقة الأداء فوق المسرح وكانت تدرك أن الفنان الذى يبتعد عن جذوره يفقد كثيرا من خصوصيته لذلك حافظت على ملامح البيئة البسيطة وحولتها إلى مشروع غنائى يحمل رائحة البادية وأصوات الناس وحكايات المواسم القديمة بكل جمالها.
مشروع عالمى:
كانت شادن تملك مقومات حقيقية تجعلها مشروعا لفنانة عالمية لأنها امتلكت رؤية فنية تقوم على تقديم التراث السودانى بصورة حديثة تستطيع مخاطبة العالم وقد نجحت بالفعل فى لفت الانتباه إلى جمال الإيقاعات الكردفانية والدارفورية كما سعت إلى تقديم صورة مشرقة عن السودان وثقافته المتنوعة أمام الجماهير العربية والإفريقية بصورة لافتة.
حكامة السلام:
أعادت شادن صياغة مفهوم الحكامة بصورة مختلفة حيث جعلت من الفن رسالة للمحبة والسلام بدلا عن التحريض والكراهية وكانت تؤمن بأن الأغنية قادرة على نشر التعايش وتعزيز قيم الاحترام بين الناس لذلك ارتبط اسمها عند كثيرين بلقب حكامة السلام وأصبحت تجربتها الفنية مرتبطة بالدعوة إلى التسامح ونبذ الحروب والانقسامات المؤلمة.
روح جميلة:
بعيدا عن الفن عرفت شادن بروحها اللطيفة وابتسامتها الدائمة وعلاقاتها الطيبة مع الناس فقد كانت قريبة من الجميع وتتعامل بتواضع ومحبة صادقة لذلك استطاعت أن تحتل مكانة خاصة داخل قلوب جمهورها وأصدقائها كما اشتهرت بخفة الروح والمرح وحضورها الإنسانى الجميل فى اللقاءات والمناسبات الفنية والاجتماعية وبين زملائها بصورة محببة دائما.
رحيل موجع:
شكل رحيل شادن محمد حسين صدمة كبيرة للأوساط الثقافية والفنية فى السودان لأنها كانت تمثل مشروعا فنيا واعدا يسعى لتوثيق التنوع السودانى ونشر قيم السلام وقد رحلت خلال ظروف قاسية عاشتها البلاد لكن صوتها ظل حاضرا فى ذاكرة الناس باعتباره صوتا منحازا للحياة والجمال والمحبة والأمل رغم الحروب والأحزان الكبيرة.



