سراج الدين مصطفى : الأبيض .. مدينة الإيقاعات لا المسيرات !!

نقر الأصابع ..
يمتلك السودان ثروات كبيرة تمتد من الانسان المبدع الى تنوع الثقافات والبيئات والمناخات وتعدد القبائل واللهجات غير ان هذه المقومات لم تجد الادارة التي تحولها الى قوة وطنية جامعة لذلك ضاعت فرص كثيرة كان يمكن ان تجعل البلاد بين الدول المتقدمة وتحقق نهضة شاملة يستفيد منها الجميع بكل عدالة واستقرار.
نموذج كردفان:
تقدم كردفان صورة مشرقة للتعايش بين القبائل والثقافات المختلفة حيث عاش الناس عبر سنوات طويلة في انسجام واحترام متبادل وانعكس هذا التنوع على الفنون الشعبية التي وحدت الوجدان وجعلت الموسيقى لغة مشتركة تحمل هوية المكان وتعبر عن ارتباط الانسان بارضه وتاريخه وذاكرته الجمعية الممتدة عبر الاجيال حتى اليوم.
إيقاع الجراري:
يعد الجراري من اشهر ايقاعات كردفان ويرتبط في الذاكرة الشعبية بحركة الابل وخطواتها المنتظمة ويعتمد على التصفيق القوي وحركة الارجل السريعة مع الغناء الجماعي واصوات النم التي تمنحه طابعا خاصا ويؤدى في مواسم الحصاد والترحال والمناسبات التي تجمع الناس حول الفرح والعمل والتعاون والمحبة والوفاء والكرم.
إيقاع المردوم:
يمثل المردوم احد ابرز الايقاعات الكردفانية ويقوم على الضرب المنتظم بالارجل فوق الارض ليصنع ايقاعا قويا يحتاج الى لياقة ورشاقة ويشتهر وسط قبائل البقارة ويعبر عن الفروسية والشجاعة والاعتزاز بالنفس ويحضر بقوة في الاعراس والاحتفالات الكبرى والمناسبات التي تعزز روح الجماعة والانتماء والكرامة والعزة.
إيقاعات أخرى:
تزخر كردفان بايقاعات اخرى مثل الهسيس الذي يشبه الجراري لكنه يمتاز بسرعة الحركة وخفة الاداء بينما يأتي التويا بطابع وجداني يميل الى الشجن ويعبر عن الحنين والغزل والترحال وتمنح هذه الايقاعات الموسيقى الكردفانية ثراء كبيرا يعكس تنوع البيئة والانسان ويجسد اصالة التراث الشعبي المتوارث بين الاجيال.
فن النقارة:
يشكل فن النقارة ركنا مهما في التراث الكردفاني ويعتمد على طبول تصنع من الجلد والخشب وترافقها رقصات جماعية تعبر عن التلاحم الاجتماعي وتستخدم في استقبال الضيوف والاعياد وتقوم معظم هذه الفنون على السلم الخماسي مع حضور التصفيق والصوت البشري بوصفهما اداتين اساسيتين في صناعة الايقاع الموسيقي.
رواد الفن:
انجبت كردفان مجموعة كبيرة من الفنانين الذين حفظوا هذا التراث ونقلوه الى كل السودان ومن بينهم عبدالقادر سالم وصديق عباس وعبدالرحمن عبدالله وابراهيم موسى ابا وقد تركوا اعمالا خالدة مازالت حاضرة في وجدان الناس وتحمل روح البيئة الكردفانية وتعكس جمال انسانها وعمق ثقافته وصدق مشاعره وابداعه الفني.
صمود الأبيض:
تمثل الابيض قلب السودان النابض ورمزا للصمود رغم ما تواجهه من ويلات الحرب والاستهداف المتكرر لكنها ظلت متمسكة بتاريخها وتراثها وثقافتها العريقة وستبقى ايقاعاتها الشعبية مصدر قوة وعزيمة لاهلها حتى ينتصر السلام ويعود الامن وتستعيد المدينة مكانتها بوصفها منارة للثقافة والوحدة والامل في مستقبل السودان.



