فرفور .. أرض خصبة بلا بذور !!

يحتاج لمراجعة تجربته الفنية

تقرير: سراج الدين مصطفى

التجربة الغنائية:

برز جمال فرفور خلال سنوات التسعينيات مستفيدا من واقع فني استثنائي بعدما غادر عدد كبير من الفنانين البلاد بسبب الظروف التي ضيقت على النشاط الابداعي فوجد مساحة واسعة للحضور والانتشار واستطاع الوصول إلى جمهور كبير كان يبحث عن أصوات جديدة تملأ الفراغ الذي تركته تلك الهجرة الفنية الكبيرة في ذلك الوقت.

 

الحضور الجماهيري:

 

حقق جمال فرفور حضورا جماهيريا واضحا مستندا إلى أغنيات راقصة لاقت قبولا واسعا في الحفلات والمناسبات الاجتماعية وهو نجاح لا يمكن تجاهله لكنه ارتبط بلون غنائي محدد جعله أقرب إلى جمهور المناسبات أكثر من ارتباطه بالمشروعات الفنية التي تعيش زمنا طويلا وتستمر عبر مختلف الأجيال والفئات.

 

الفرصة الضائعة:

 

كانت الساحة الفنية مهيأة لتقديم مشروع غنائي مختلف يقوم على اختيار النصوص العميقة والالحان المتجددة والرؤية الواضحة لكن تلك الفرصة لم تستثمر بالصورة التي تحقق اضافة حقيقية للتجربة فقد وجد الأرض الخصبة غير أنه لم يغرس البذور التي تنتج ثمارا تبقى وتمنحه مكانة أكثر رسوخا في تاريخ الغناء السوداني.

 

قيمة البقاء:

 

لا يختلف اثنان حول امتلاك جمال فرفور قاعدة جماهيرية واسعة غير أن الجماهير وحدها لا تكفي لصناعة الخلود الفني فالاعمال التي تبقى تحتاج إلى مضمون قوي واختيار دقيق للكلمة واللحن وتقديم أعمال ترتبط بالوجدان حتى تستمر في ذاكرة الناس وتنتقل من جيل إلى آخر بثبات واستمرار وتأثير.

 

حدود التجربة:

 

ارتبط اسم جمال فرفور بالحفلات والمناسبات الاجتماعية أكثر من ارتباطه بالمشروع الغنائي المتكامل لذلك بقي تأثيره محصورا داخل دائرة جماهيرية محددة بينما استطاع فنانون آخرون الوصول إلى مختلف الفئات العمرية عبر أعمال امتلكت القيمة الفنية والقدرة على تجاوز حدود الزمان والمكان وتحقيق حضور دائم ومتجدد في الذاكرة.

 

معيار الخلود:

 

يصنع الخلود الفنانون الذين يتركون أعمالا تتجاوز لحظة النجاح المؤقت وتصبح جزءا من وجدان المجتمع وهذا يتطلب رؤية فنية متماسكة واختيارات دقيقة في النصوص والالحان والتنفيذ وهي عناصر لم تظهر بالقدر الكافي في تجربة جمال فرفور رغم امتلاكه الصوت والخبرة والجمهور والقدرة على الاستمرار والعطاء.

 

مراجعة ضرورية:

 

بعد سنوات طويلة من الحضور تبدو الحاجة قائمة أمام جمال فرفور لمراجعة تجربته بهدوء والبحث عن خيارات جديدة تمنحه مساحة أوسع في المشهد الغنائي وذلك عبر الاهتمام بالنص الشعري والتعاون مع ملحنين يقدمون أفكارا مختلفة تعيد تشكيل صورته الفنية بصورة أكثر عمقا ونضجا وتأثيرا واستمرارا.

 

رؤية مستقبلية:

 

ما زالت الفرصة متاحة أمام جمال فرفور لتقديم أعمال تترك أثرا باقيا إذا اتجه نحو مشروع فني واضح يقوم على الجودة قبل الانتشار وعلى القيمة قبل السرعة وعندها يمكن أن تتحول جماهيريته الكبيرة إلى رصيد فني خالد يمنحه مكانة أكثر ثباتا في تاريخ الأغنية السودانية ويحقق حضورا أطول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى