الشيوعي لـ«العودة»:الحل في الداخل ولا نعوّل على الخارج

الخرطوم – عماد النظيف
انتقد القيادي في الحزب الشيوعي السوداني كمال كرار الدعوة إلى الحوار السوداني في ظل استمرار الحرب وانقسام البلاد، وقال إن الحوار بصورته الحالية لا يمثل مدخلاً لإنهاء الأزمة، وإنما محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي ومنح شرعية جديدة للسلطة الحاكمة.
وقال كرار لـ«العودة» إن الحوار «في ظل استمرار القتال وانقسام البلاد، لا يبدو طريقاً للخروج من الأزمة»، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قال إن الهدف منه إشراك المؤيدين للحرب في هياكل الحكم.
وأضاف أن خطورة هذا المسار تكمن في أن جانباً كبيراً من المدعوين للحوار ينتمون إلى قوى اتخذت مواقف مؤيدة للحرب أو انخرطت في تحالفات معلنة وغير معلنة مع السلطة الحاكمة.
وتساءل كرار عن إمكانية أن ينتج الحوار حلاً وطنياً في وقت تستمر فيه الحرب، وقال إن المطلوب ينبغي أن يكون حواراً يفضي إلى إنهاء القتال، وليس إعادة ترتيب البيت السياسي للمعسكر المسيطر على مؤسسات السلطة ومنحه شرعية جديدة.
واعتبر أن الهدف الحقيقي مما وصفه بـ«الحوار» هو تكريس الوضع القائم وتحويل نتائج الحرب العسكرية إلى وقائع سياسية ومؤسسية، بدلاً من أن يكون مدخلاً لوقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي.
وقال إن هذا المسار قد يقود إلى إنتاج شرعيات متنافسة وتعميق الانقسام بين مناطق النفوذ، وتحويل الصراع العسكري إلى انقسام سياسي دائم، بما يهدد وحدة الدولة والمجتمع.

وربط كرار الدعوة إلى الحوار بضغوط خارجية، وقال إن السعودية «ترمي بثقلها على السلطة الحاكمة لتنفيذ أجندة اقتصادية وعسكرية وسياسية»، متهماً الرياض بالانخراط في الحرب والاستفادة منها وعرقلة جهود إيقافها.
وأضاف أن الحوار يمثل «محاولة للهروب إلى الأمام» في وقت فشلت فيه الحرب في تحقيق انتصار حاسم لأي من طرفيها، مشيراً إلى أن القضية لا تتعلق بالضمانات بقدر ما تتصل بمغزى الحوار وأجندته والجهة المنظمة له.
واعتبر أن السلطة الحاكمة تمثل، في جوهرها، امتداداً لانقلاب أكتوبر 2021، الذي وصفه بأنه «انقلاب معادٍ للشعب وثورته».
وفي سياق متصل، أرجع كرار إطالة أمد الحرب إلى صراعات دولية وإقليمية على موارد السودان، وقال إن تنافر مصالح القوى الخارجية وتباين مواقفها أضعفا المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأوضح أن المصالح المتضاربة لا تقتصر على المبادرات المختلفة، بل تمتد إلى داخل المبادرة الواحدة، حيث يسعى كل طرف إلى توسيع نفوذه في السودان والحصول على أكبر قدر من موارده وثرواته، مع إقصاء الأطراف الأخرى.
وقال إن القوى الخارجية، رغم إعلانها الحرص على وقف الحرب، تقدم في المقابل دعماً عسكرياً ولوجستياً لأحد طرفي النزاع، بهدف التأثير على ميزان القوى وتحسين موقع حلفائها الداخليين عند التوصل إلى تسوية سياسية بشأن السلطة والثروة والنفوذ.
وأشار كرار إلى أن تطورات الحرب أكدت، بحسب تقديره، أنها ليست صراعاً داخلياً محضاً بين الجيش وقوات الدعم السريع، وإنما تتداخل فيها أبعاد إقليمية ودولية، تتصارع أطرافها على النفوذ داخل السودان.
وأضاف أن هذا الصراع الخارجي انعكس في صراع داخلي بين قوى محلية قال إنها تحارب بالوكالة لصالح أطراف خارجية، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يقود إلى مزيد من تدمير البلاد وانتهاك سيادتها وتعميق مخاطر التجزئة والانقسام.
وربط القيادي الشيوعي هذه التطورات بما وصفه بمخطط تقوده الولايات المتحدة لإعادة رسم حدود دول المنطقة بما يخدم المصالح الإمبريالية، مستخدماً نظرية «الفوضى الخلاقة» كأداة لتنفيذ تلك الأجندات.
وأكد كرار أن موقف الحزب الشيوعي واضح في عدم التعويل على المنابر والحلول الخارجية، وقال إن الحل «في الداخل عبر النهوض الجماهيري وتوحيد قوى الثورة لتحقيق هدف إنهاء الحرب واستعادة المسار الثوري».



