المادح الطيب موسى…الرحيل المر

أشهر مدائحه (أمة الإسلام ).. (طيبة بلد الحبيب ).. و(منية العشاق)


بقلم – محمد الأمين الكباشي


فجع عشاق ومحبو مدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، بأشهر مادح في السودان (الطيب موسى)، أحد ثنائية المديح الشهيرة المعروفة بإسم ( أولاد الشريف صديق ) وهم: الطيب موسى وهاشم بله.

 

الراحل كما أسلفت في تعريفه هو الطيب موسى أحد ثنائية المديح في السودان المشهورين بإسم ( أولاد الشريف صديق ) ،والثنائي الآخر هو هاشم بله.. الراحل الطيب موسى تنحدر جذوره من ولاية الجزيرة قرية ( عُراق) التابعة لوحدة ود النورة الإدارية بمحلية القرشي، حيث النشأة والأسرة.

هذه الثنائية المعروفة بإسم ( أولاد الشريف صديق ) تشكلت قبل ما يقارب الثلاثون عاماً من عمرها، والقصائد المؤداة من نظم وتأليف الشيخ العارف بالله الشريف صديق ، وما يتمتازان به الثنائي( الطيب موسى وهاشم بله ) من صوت رخيم، عذب وشجي، جعلت شهرة أشعار ومدائح الشريف صديق تضرب الآفاق، الشئ الذي بنى لهم أمبراطورية ضخمة من عشاق ومحبي مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذه الإمبراطورية عمادها الرئيس الشيخ / الشريف صديق مؤلف القصائد ومحب الرسول صلوات ربي وسلامه عليه، وهو صاحب العلامة والماركة الأصلية لهذا الصرح الكبير.

 

*ورحل الصوت الطروب*

 

الراحل المادح الطيب موسى منذ فترة طويلة ظل يعاني من مشكلة في الحبال الصوتية، وعلى إثرها فقد فيها صوته – ذلك الصوت العذب – سافر إلى جمهورية مصر العربية آملاً أن يجد العلاج، وإستعادة صوته المفقود ، حيث ظل هناك في رحلة إستشفاء إمتدت لعدة شهور، حتى فاضت روحه الطاهرة هناك، وحينما جاء خبر وفاته خيم الحزن على محبيه ؛ فالطيب فقد جلل لمحبين المديح ، وهو رجل أفنى عمره في محبة ومدح النبي الكريم محمد صلوات ربي وسلامه عليه ؛ فالحزن الأكبر بكل تأكيد سيكون على( توأمه ) ،أحد الثنائية، المادح هاشم بله، ذلك الصوت الذي يعد طبق الأصل من صوت زميله الراحل الطيب، وهاشم هو رفيق الطيب موسى لسنين طويلة في مجال المديح سوياً ، وحينما يسمع السامع صوت أولاد الشريف صديق( الطيب وهاشم ) يكاد المستمع لا يستطيع التفريق بين صوت الطيب موسى من صوت هاشم بله، وذلك ناشئ من الإنسجام الكبير لأصواتهما، وهي خاصية قل ما تجدها في أي ثنائية سواء كانت مديح أو غنائية، كما أن هذا الإنسجام يعد السر وراء بناء الإمبراطورية الكبيرة من محبي المديح لهم جميعاً.

 

شخصياً وعندما كنت في صغري، وحينها كنت تلميذاً في المرحلة الإبتدائية، كنت أسمع كثيراً بزيارات الراحل الطيب موسى لأقاربه بمنطقتنا ( معتوق ) بالجزيرة، لأهله أسرة بردان، ووقتها كان صديقي بالمدرسة من هذه الأسرة يوسف محمد بردان، وعندما يحل الراحل الطيب موسى ضيفاً عليهم كان يخبرني بذلك، بل كنت أرى وأقرأ قصائد مكتوبة بخط يد الراحل الطيب موسى عند صديقي يوسف، وكان صديقي يقرأ ويلحن قصائد أولاد الشريف صديق حتى حفظها على ظهر قلب ، وتجويدها بشكل كبير جداً ، حيث كان صديقي يوسف يردد هذه المدائح في البرنامج اليومي بطابور الصباح، وكان يحظى بتصفيق حار من كل الطلاب والمعلمين بالمدرسة ، حتى في الدورات المدرسية التي كانت تقام كان صديقي يوسف يشارك في فقرة المديح بمدائح أولاد الشريف صديق، وكان يفوز في الدورات بفقرة المديح التي منسوبة يؤديها أولاد الشريف صديق.

 

رحل المادح الطيب موسى ،وترك حزناً عميقاً وسط، وخاصة لدى صديق عمره هاشم بله، ولكن ترك خلفه هاشم، ومحبون لا يستطيعوا نسيانه، ولن يتخلوا عن نصفه الآخر هاشم بله، ولكن السؤال من يخلف خانة الطيب موسى من بعده في هذه الثنائية؟ وهل صديق عمره هاشم بله يواصل في ذات الثنائية تحت لافتة( أولاد الشريف صديق ) ، أم رحيل الطيب ينهي نهاية أطول ثنائية في مجال المديح في السودان؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى