السودان يقدم أدلة على انطلاق هجمات المسيّرات من إثيوبيا ويطالب بتحرك دولي

الخرطوم – العودة

أعدّ المجلس الاستشاري التابع لمجلس السيادة الانتقالي تقريراً يتضمن أدلة على انطلاق هجمات بالطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية باتجاه السودان، مطالباً بتحرك دولي عاجل لوقف العمليات ومحاسبة الجهات المتورطة.

وقال المجلس إن التقرير، الذي يحمل عنوان «أُطلقت من إثيوبيا»، يوثق، استناداً إلى أدلة جنائية وفنية وجغرافية مكانية ووثائقية، ما وصفه بدور إثيوبيا في حرب الطائرات المسيّرة ضد السودان، ويعرض مواقع ومنشآت ومناطق حدودية قال إنها ارتبطت بعمليات الإطلاق، إلى جانب فحص حطام الطائرات والبيانات المستخرجة من أنظمة التحكم الخاصة بها.

وأوضح التقرير، الصادر في الخرطوم خلال أكتوبر 2026، أن أحد أبرز الأدلة يتمثل في حاسوب للتحكم في طائرة مسيّرة بعيدة المدى أُسقطت في الدمازين يوم 20 سبتمبر الماضي، إذ كشفت بيانات الذاكرة عن مهمة جوية مبرمجة تبدأ من نقطة قرب منطقة قيزن، تقع على بعد 1.7 كيلومتر داخل الأراضي الإثيوبية.

وأضاف أن مسار المهمة المبرمجة بلغ 134.04 كيلومتراً، متضمناً نقطة الإقلاع والارتفاع الأولي ونحو عشرة كيلومترات من مسار الطيران داخل إثيوبيا، مشيراً إلى أن البيانات المستخرجة تشمل أوامر المهمة والإحداثيات وملف الارتفاع، بما يتيح إخضاعها للفحص الفني التفصيلي.

وتناول التقرير أدلة أخرى تتعلق بطائرات مسيّرة من طراز «بيرقدار أقنجي» نُسب تشغيلها إلى قاعدة بحر دار الجوية، مستنداً إلى حطام مستعاد ومسارات أعيد بناؤها ولوحات تعريف تحمل أرقاماً تسلسلية لمكونات الطائرات، قال إنها تتيح تتبع تاريخ التوريد والتحقق من سجلات الشركة المصنعة والصادرات.

كما حدد التقرير ثلاثة أنواع من المسيّرات التي عُثر عليها في جبهة النيل الأزرق، تشمل طائرات FPV تعمل بالألياف الضوئية، وطائرات هجومية بعيدة المدى ذات أجنحة ثابتة، وأخرى كهربائية قصيرة المدى، موضحاً أن تحليل أنظمة التحكم والحمولات والمديات يساعد في تحديد مواقع الإطلاق المحتملة.

وسجل ملحق الحوادث الوارد في التقرير 70 هجوماً خلال الفترة من 15 فبراير إلى 27 أكتوبر 2026، قال إنها انطلقت من مناطق داخل إثيوبيا، وشملت 187 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه و82 ذخيرة أُطلقت بواسطة مسيّرات استراتيجية.

وأشار إلى أن شهر أكتوبر شهد 28 حادثة، من بينها 97 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، فيما بلغت الحصيلة الرسمية المجمعة 484 قتيلاً وجريحاً من المدنيين، إلى جانب مقتل 176 جندياً سودانياً وإصابة 200 آخرين.

وفصّل التقرير بعض الخسائر البشرية، مشيراً إلى أن هجوماً استهدف منطقة أبو شندي بوادي الماحي في 9 أكتوبر أسفر عن مقتل 30 مدنياً، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، وإصابة 100 آخرين، كما وثق مقتل ثلاثة أطفال داخل منزلهم في الخرطوم يوم 19 أكتوبر.

ورصد التقرير أضراراً لحقت بمستشفيات ومدارس ومبانٍ سكنية ومنشآت للوقود، فضلاً عن خروج ست محطات كهرباء عن الخدمة يومي 26 و27 أكتوبر، ضمن الآثار التي نسبها إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة.

واستند التقرير، إلى جانب الأدلة الفنية والميدانية، إلى تحقيقات ومعلومات مستقلة، بينها تحقيق لوكالة «رويترز» بشأن معسكر منغي التدريبي والتطورات في مطار أصوصا، ونتائج مختبر ييل للأبحاث الإنسانية بشأن نشاط يتسق مع تقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع داخل قاعدة عسكرية إثيوبية، إضافة إلى مراقبة الأقمار الصناعية لتحركات الشحنات.

وأكد التقرير أن الموقف الرسمي السوداني يحمل إثيوبيا المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود والدعم الذي قال إن الأدلة توثقه، مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق الهجمات من الأراضي الإثيوبية، وإغلاق المنشآت التي قال إنها تُستخدم لدعم مليشيا الدعم السريع والعمليات الهجومية، وتفكيك معسكر منغي، ووقف أشكال الدعم التي تسهم في استمرار العمليات العسكرية.

ودعا السودان مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي إلى النظر العاجل في القضية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التزام الدول الأعضاء بالقانون الدولي، ولا سيما مبادئ عدم التدخل ومنع العدوان، معلناً عزمه تقديم شكاوى رسمية ضد الدول المتورطة، مع احتفاظه بحقوقه بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأبدت الحكومة السودانية استعدادها لإتاحة حطام الطائرات والمكونات الإلكترونية الخاصة بالتحكم وملفات البيانات الأصلية وسجلات حفظ الأدلة، لإخضاعها لفحص فني مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، مطالبة بفحص الأدلة والتحقيق في الهجمات والعمل على وقفها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى